خطاب الرئيس أمام الأمم المتحدة من الدولة إلى (حلوا عن صدورنا) إلى (احمونا)

تنزيل (17).jpg
حجم الخط

بقلم د. ناصر اللحام

 

 

 لا يتجادل اثنان في العالم العربي ان الولايات المتحدة الامريكية (ومعها الغرب عموما) منحازة الى صف الاحتلال العنصري الاسرائيلي، وانهم يغمضون عيونهم عن نظام الابارتهايد الذي اقامته اسرائيل في الارض المحتلة .

وان الاجتماع الهيئة العامة في الامم المتحدة كل عام ليس حدثا سخيفا ، بل هو فرصة لممثلي الدول والشعوب ان يصدحوا بصوتهم على مسمع من جميع زعماء العالم مرة واحدة في العام لسماع الرأي الاخر .

في التاريخ خطابات خطيرة ومفصلية هامة وردت في هذا الاجتماع ، من خطاب خروتشوف حين ضرب بحذائه على الطاولة الى خطابات كاسترو وخطاب عرفات الشهير مرورا بزعماء وقادة كبار في العالم . ربما لم ينتصروا انتصارا كاملا لكنهم سجلوا امام العالم خطابات تاريخية لا تمحوها السنين .

ولان هذا اللقاء الدولي الكبير حدثا مهما تحاول المخابرات الامريكية والاسرائيلية والبريطانية من خلال سيطرتها على وسائل الاعلام اهمال خطابات مهمة وتاريخية واعلاء شان خطابات تافهة وعنصرية لتضليل العالم وتضليل الشعوب .

واذكر انه حين القى الرئيس بوتين خطابا هاما عام 2014 قامت وسائل الاعلام الامريكية قبل دقائق من خطابه بنشر خبر العثور على ماء فوق سطح القمر . وانشغلت وسائل اعلام امريكا واسرائيل والغرب بهذا الخبر لجذب انظار العالم ووسائل الاعلام المأجورة عن خطاب بوتين .

ولو عدنا للذاكرة فانه كان خطابا هاما حذر فيه الغرب من اللعب بالامن القومي الروسي وبالامن العالمي . ولو انهم استمعوا جيدا لذلك الخطاب لما وقعت حرب اوكرانيا ولما قتل مئات الاف الشباب في مقتبل العمر خلال الحرب الدائرة الان .

خطابات من جانب زعماء تاريخيين وقادة عظام في القارة الهندية وفي امريكا اللاتينية وفي المغرب العربي كانت ولا تزال من اخطر الكلمات التي يمكن ان توجز الاحداث الراهنة في العالم . ولكن الاعلام المأجور يركز على كلمات الرئيس الامريكي المتلعثمة وعلى كلمات دعاة الاحتلال ويهملون ما يقال في دول اهم بكثير .

خطابات القذافي ، وخطابات الرؤساء الايرانيين وخطاب ممثل سوريا والعراق واليمن لا تأخذ الاهتمام الكافي ، وهنا دعوة لكل صحفي ان يتابع ويسمع ما يقوله باقي الزعماء وليس ما يقوله الرجل الامريكي المتهالك غير القادر على المشي ، ولا ما يقوله الفاسد وراعي الارهاب اليهودي نتانياهو .

السخافة الحقيقية نراها باهتمام وسائل الاعلام الغربية والامريكية بخطاب الرئيس الاوكراني زيلنسكي ( للاسف تم دعوته لحضور القمة العربية الاخيرة ) وهو لا يقول سوى عبارة واحدة ( اعطونا سلاح اكثر فتكا وتدميرا لنواصل القتال ) .

يهود امريكا تظاهروا الليلة حول مبني الامم المتحدة وهتفوا ضد نتانياهو الفاسد الدككتاتور وراعي العنصرية . ولكنه بجهالة كبيرة اتهم يهود امريكا بالتنسيق مع ايران ومع منظمة التحرير الفلسطينية ما استدعى غضبا كبيرا داخل اسرائيل وداخل امريكا ضده.

خطابات الرئيس الفلسطيني لا تزال تحظى باهتمام عالمي وعربي وفلسطيني، وهو تعبير عن مدى اهتمام شعوب العالم بالقضية الفلسطينية العادلة .

ابو مازن شخصيا يولي اهمية لخطابه في الامم المتحدة كل عام ، ويشارك في كتابة الخطاب نفس المستشارين ونفس الاشخاص منذ 18 عاما , لم يتغيروا ولن يتغيروا بسهولة .

وهو يؤمن ايمانا عميقا بعدم المواجهة الخشنة ، ويستعيض عنها بفكرة التراكمات الناعمة ولكن الزمن يمضي بسرعة والعمر يمضي بشكل اسرع .

في 2012 القى خطابا ناريا حظي بتأييد الجمهور العربي والفلسطيني حين حصل على تأييد غالبية دول العالم بضم فلسطين كعضو رقم 194 للامم المتحدة .

لكنه بعدها انتهج خطاب المظلومية لعدة سنوات وخاطب دولا صماء وعمياء لا تريد ان ترى الحقيقة او ان تسمع عنها .

ثم طالب انجلترا بالتعويض والاعتذار عن وعد بلفور حتى وصل الى خطابه الشهير ( حلّوا عن صدورنا ) وقد انتشر المقطع عبر السوشيال ميديا وتيك توك تارة بشكل مبكي وتارة بشكل ساخر .

ثم وصل الى خطاب احمونا . وهو خطاب لم يعجب شباب الارض المحتلة . لان شباب الارض المحتلة ادركوا بعمق ان لا احد يمكن ان يحمينا من ظلم الاحتلال سوى البندقية والانتفاضة العارمة .

هذا العام يقف الرئيس الفلسطيني للمرة 18 امام الامم المتحدة في جو عدائي من جانب حكومات اوروبا المنافقة للاحتلال ، ومن جانب ادارة بايدين التي ادارت ظهرها للشرق الاوسط .

خطاب الرئيس يجب ان يكون قاسيا على الاحتلال ويجب ان يكون ناعما على مخيم جنين ونابلس وبلاطة وحوارة والخليل والدهيشة .

خطاب الرئيس يجب ان يخلو من اي تبرير ومن اي اعتذار . لان يهود اوروبا ليسوا ساميين ولو تعلقوا بحبال السماء ، هذه حقيقة تاريخية لا مجاملة فيها .

الاحتلال طغى واصابه الفجور ويقيم نظام ابارتهايد علني في الارض المحتلة ويعمل على تمكين ارهابيين يهود من التطاول والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وفي كل مكان

سيادة الرئيس

انهم لم يحلّوا عن صدورنا

سيادة الرئيس انهم لم يحمونا

وها هم يواجهون غضب المظلومين ، فغضبنا على هذا الظلم اهم مليون مرة من كلام زيلنسكي والمخابرات البريطانية

سيادة الرئيس

ان خلفك شعب عظيم لا يركع الا لله

ان خلفك مخيم جنين وعرين الاسود وشعفاط والعيسوية واحرار العالم

ان خلفك جيل يقاتل حتى ينتصر

ان خلفك رجال داسوا على صورة ترامب واسقطوا صفقة القرن

ان خلفك امة رفضت صكوك التطبيع والعار

توكل على الله ، وقاتل من اجل الحق ووفاء لقوافل الشهداء

فهذا عالم لا يحترم الا الاحرار والمقاتلين من اجل حريتهم