يديعوت : أميركا، إسرائيل، والسعودية سيخرجون رابحبن من الصفقة.. ولكن

ناحوم-برنياع.jpeg
حجم الخط

بقلم: ناحوم برنياع

 

 





الصفقة السعودية لها ثلاثة شركاء، الواثق بينهم في مكانته هو ابن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة. يصعب على بايدن إقناع ناخبيه أنه في هذا السن قادر على أن يعطي أميركا أربع سنوات رئاسة بنشاط. تحتدم المشكلة بسبب الضعف الجماهيري لنائبه هارس، التي يفترض أن تخلفه. في الحزب الديمقراطي يتمنى الكثيرون تطوراً في اللحظة الأخيرة يتيح انتخاب ثنائي مرشحين آخر في مؤتمر الحزب. بايدن بحاجة ماسة الى انجاز يبث في ترشيحه حياة جديدة: بايدن ضد الزمن.
الشريك الثاني، نتنياهو، حيث يقف على رأس ائتلاف توجد له اغلبية لكن لا توجد له دولة. النسغ الذي يبقي ائتلافه موحدا مصنوع من مواد يصعب على نصف الإسرائيليين على الأقل قبولها. الـ12 نائبا من الائتلاف الذين وقعوا، هذا الأسبوع، على عريضة من اجل قاتل الرضيع من دوما، هم مثال فقط، وضخ الملايين اليومي للحريديين هو مثال آخر، وكذلك خطابات التحريض الحماسية لـ إمسلم في الكنيست.
محمد بن سلمان، الشريك الثالث، يستمتع في هذه اللحظة بكل العوالم: الصين، الخصم الأكبر لاميركا، تغازله وتزيد بذلك مساومته في واشنطن، وكذلك روسيا، الخصم الثاني، تتعاون معه في تقليص انتاج النفط ورفع سعره، في ظل استياء البيت الأبيض. الرجل الذي كان منبوذا وملعونا في واشنطن الديمقراطية هو الآن موضع تطلع إدارة بايدن، الجائزة الكبرى.
وهاكم شركا آخر: لاجل إقرار حلف دفاعي كما يطلب السعوديون، بل اضافة تخصيب اليورانيوم اليه، يحتاج بايدن الى أن يقنع 67 سناتورا، ثلثا مجلس الشيوخ، للتصويت له. حتى لو اقنع الخمسين ديمقراطياً كلهم، وهو موضوع صعب بسبب معارضتهم للحاكم السعودي، فانه يحتاج الى 16 سناتورا جمهوريا على الأقل. في أميركا المستقطبة، في سنة الانتخابات، مع ترامب الذي يعربد من الجهة الأخرى، فان احتمال حدوث هذا طفيف. وعليه فهو يحتاج لإسرائيل، لمجموعة ضغطها، ولنفوذ نتنياهو على الجمهوريين في مجلس الشيوخ. لكن دخول إسرائيل الى الصورة يخلق معادلة جديدة. لن يؤيد الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي الاتفاق الثلاثي اذا لم يكن فيه تناولا ذات مغزى للقضية الفلسطينية. من الصعب عليهم ذلك مع محمد بن سلمان، ومن الصعب عليهم ذلك مع بيبي، ومن الصعب عليهم ذلك مع حلف دفاع يعرض جنود أميركيين للخطر.
في الاتصالات التي كانت للبيت الأبيض مع الأمير السعودي أوضح: يمكنني أن انتظر الإدارة التالية لكني أفضل عقد الاتفاق مع الديمقراطيين، قبل الانتخابات لانه في الإدارة الجمهورية كل الديمقراطيين في مجلس الشيوخ سيقفون ضدي، ولن تكون هناك الأغلبية الخاصة لإقرار الاتفاق.
معقد؟ هنا يدخل الى الصورة ابو مازن. عندما دفعت إدارة ترامب قدما باتفاقات إبراهيم عمل أبو مازن ضد الاتفاقات وفشل. الحكام في الدول السُنية، وجمهورهم أيضا، تعبوا من الرفض الفلسطيني. منذئذ تعلم الدرس – بدلا من أن يشرع في حملة دعاية ضد السعوديين بعث بوفد الى الرياض. ما الذي طلبه الوفد؟ قبل كل شيء المال للسلطة، الكثير من المال. أعرب السعوديون عن استعدادهم للعطاء، فلا ينقصهم المال هذه الأيام، لكنهم قالوا انهم لا يسارعون. لنرّ أولا ما يحصل في واشنطن.
اذا صدقنا ما تدعيه مصادر في واشنطن وفي رام الله أيضا، فان كل ما يطلبه الفلسطينيون في هذه اللحظة من حكومة إسرائيل هو أن تنفذ ما وعدت به في اللقاءات في العقبة وفي شرم الشيخ. بكلمات أخرى ان تعطي ما سبق أن تعهدت باعطائه. العائق هو وزير المالية و"المناطق"، سموتريتش، الذي يستخف بما وعدهم به رئيس هيئة الامن القومي، تساحي هنغبي، باسم نتنياهو، وما وعدهم به الاميركيون. النتيجة، صحيح حتى هذه اللحظة، مذهلة. مطالب الإدارة الاميركية من إسرائيل في الموضوع الفلسطيني أبعد أثرا من مطالب السلطة الفلسطينية. تقف أميركا ليس بين الفلسطينيين وإسرائيل، بل على يسار الفلسطينيين. في ثلاثين سنة مفاوضات في المسألة الفلسطينية لا أتذكر ظاهرة كهذه.
ستسألون، لماذا، هل بايدن، الصهيوني الأخير في البيت الأبيض الذي وقع فجأة في عشق الفلسطينيين؟ تماما لا. لكن بدون تنازل ملموس من نتنياهو في المسألة الفلسطينية لا تكون له طريق ليضمن بان كل ممثلي الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي سيصوتون مع الاتفاق.
ظاهرا، كل شيء يجتمع معا، الى بشرى إيجابية قد تجرف، في يوم طيب، من خلفها كل شيء، بما في ذلك قوانين الانقلاب النظامي وكذا المعارضة لها. ستحصل إسرائيل على تطبيع مع اهم الدول العربية اليوم، معقل الاقتصاد، مكان الدين، ولعل هذا ليس نهاية النزاع لكنه بداية النهاية. نتنياهو سيعود الى الاجماع، في إسرائيل وفي العالم، والسعوديون سيحصلون على معاهدة دفاع، وتخصيب، وتأهيل أخلاقي، ومكانة صدارة في العالم العربي السُني، والاميركيون سيحصلون على انجاز تاريخي وتعزيز لمكانتهم في المنطقة حيال ايران، الصين، وروسيا.
المشكلة هي ان الجميع يكذبون، ونتنياهو أكثر من الجميع. الى أن يشرحوا لنا الاثمان التي ينطوي عليها الاتفاق لن نعرف الحقيقة. لقد سبق لأمور كهذه أن حصلت.

عن "يديعوت"