"أنا أعترف بأنني انغلقت".

تنزيل (24).jpg
حجم الخط

بقلم ياريف اوبنهايمر

 حتى ازاء 2360 جثة طفل، حسب وزارة الصحة الفلسطينية حتى أول أمس، انغلق قلب اليسار. ومثلما في بداية كل حرب فان هذا اليسار كان معها. اليسار "يستيقظ" وبعد ذلك يعود الى نفسه. هذه المرة مشكوك فيه أن يحدث ذلك. ما يحدث في القطاعات الاخرى اكثر فظاعة. الفاشية تحولت الى الموقف الصحيح الوحيد. قنوات التلفاز تساوقت مع القناة 14، فيما يتعلق بغزة لا يوجد أي فرق. المراسلون والمذيعون يسمون حماس بالنازيين في مشهد مثير للاشمئزاز يضائل من اهمية الكارثة وينفيها، والجمهور يصفق. حماس فعلت امور مقرفة – النازيون لا.
         أي رأي آخر محكوم عليه الآن بالقمع. سكرتير عام الامم المتحدة، انطونيو غوتريش، قال أمور صحيحة وشجاعة عن السياق الذي نمت فيه هذه الفظائع، وسارع الى التحفظ والقول بأن الامر لا يبرر هجوم حماس. واسرائيل في مقاربة "عليهم" اصيبت بالجنون وبدأت بالتحريض في وسائل الاعلام. أي مراسل سياسي لم يعبر في أي يوم عن رأيه بأي شيء يعرف أن اقوال السكرتير العام "مثيرة للغضب". بالنسبة لي مثلا، هذه لم تثر غضبي، هذه كانت اقوال صحيحة. الممثلة ميس عبد الهادي اعتقلت بسبب منشور لا يوجد فيه أي مخالفة للقانون. وأفلامها تم حذفها من هيئة البث. المكارثية خجلت من هذه الاعمال. المحررة من الاسر، يوخباد ليفشيتس، في عرض مدهش، ومراسلو الوسط تذمروا من قولها للحقيقة. راني راهف شاهد فيلم عن تدمير غزة وكتب: هذا ما أحبه!!! "جميع علامات التعجب التي تسيل اللعاب هي في الاصل". تسفي يحزقيلي يحرض في كل مساء على تدمير غزة. كلها. وزميلته في القناة، نتالي شيمطوف، ترى أن "الكثير من المباني ما زالت قائمة في غزة". هذا هو الشر الخالص في مواجهة كارثة غزة التي المشاهد الفظيعة فيها لا يكشفونها للاسرائيليين.
         هذا هو الزمن الاسود. زمن الهجوم البربري لحماس وزمن فقدان السيطرة وفقدان الضمير في اسرائيل.