مجلس الوزراء يقرر إطلاق المرحلة الجديدة من برنامج الإصلاح القضائي والإداري والأمني والمالي

1000426022-1706549241.jpg.webp
حجم الخط

وكالة خبر

 قرر مجلس الوزراء، اليوم الإثنين، إطلاق المرحلة الجديدة من برنامج الإصلاح القضائي والإداري والأمني والمالي.

وقرر المجلس، في جلسته الأسبوعية التي عقدها في مدينة رام الله، برئاسة رئيس الوزراء محمد اشتية، اعتماد برنامج سيادة لدعم صمود المواطنين في المناطق المهددة بالاستعمار، وتكليف الدوائر الحكومية ذات العلاقة بتقديم مشاريع حيوية تخدم هذه المناطق، والتنسيق مع المانحين بالخصوص.

كذلك، قرر مجلس الوزراء متابعة إيصال المساعدات إلى قطاع غزة، وصادق على عدّة مشاريع تنموية في الصحة والتعليم والمناطق الصناعية.

وأعلن أن الثامن من شهر شباط المقبل، الموافق ليوم الخميس، هو عطلة رسمية لمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج.

كما صادق على نموذج اتفاقية الاتصالات مع مزودي خدمات الاتصالات لموظفي الدولة، وقرر تخصيص مبلغ مالي بقيمة مليون دينار إضافي لدعم صندوق إقراض الطلبة، لتمكين الطلبة من التسجيل في الجامعات الفلسطينية.

وكلف رؤساء الدوائر الحكومية المعنية بمتابعة عمل دوائرهم في قطاع غزة، في تقديم جهود الإغاثة للمواطنين، كما كلف  رؤساء الدوائر الحكومية، كل فيما يخصه، بمتابعة برامج وخطط الإصلاح وفق خطة الإصلاح الحكومية المعتمدة.

وأحال مجلس الوزراء عددا من موظفي الأجهزة الأمنية للتقاعد المبكر.

واستمع المجلس إلى تقرير من وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي حول الجهود الدبلوماسية لمتابعة التدابير العاجلة التي صدرت عن محكمة العدل الدولية، وإعلان الأمين العام للأمم المتحدة برفع تلك التدابير إلى مجلس الأمن الدولي، وكذلك متابعة الحملة الإسرائيلية على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والطلب من الدول التي علقت مساعداتها بإعادة النظر في قراراتها التي ستؤثر على نحو 6 ملايين لاجئ في الوطن والشتات، الذين يستفيدون من خدماتها خاصة في قطاع غزة، الذين هم أحوج ما يكونون لمثل تلك المساعدات في ظل الظروف القاسية التي يمرون بها بسبب جرائم الإبادة التي يتعرضون لها.

وأكد اشتية، في كلمته بمستهل الجلسة، ضرورة التزام إسرائيل بكل ما جاء في قرار محكمة العدل الدولية، مشيراً إلى أن "إدخال المساعدات يحتاج إلى وقفٍ لإطلاق النار، ووقف العدوان، وتمكين الناس من العودة إلى بيوتهم".

وقال إن "قرار محكمة العدل الدولية مهم قانونياً وسياسياً وإنسانياً، وعلى إسرائيل الالتزام بكل ما جاء فيه، من الحاجة إلى إدخال المساعدات وزيادة حجمها ونوعيتها".

ورحب بقرار أمين عام الأمم المتحدة إحالة قرار المحكمة إلى مجلس الأمن، وأن يرتقي المجلس إلى حجم الحدث الجلل، ويطالب بوقف العدوان على شعبنا.

وأكد أن "المهم في قرار المحكمة أن إسرائيل تقف اليوم متهمة بارتكاب إبادة جماعية بعد أن وصفتها قبل عام العديد من المؤسسات الدولية بأنها دولة عنصرية تمارس الأبرتهايد ضد الشعب الفلسطيني".

وطالب اشتية رعاة إسرائيل بإيقافها عن ضم أراضٍ في قطاع غزة تحت حجة إنشاء منطقة عازلة، ومنع عودة الاستعمار والمستعمرين إلى غزة.

وأكد أن "الهجوم على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين هو هجوم سياسي مبيت من قبل إسرائيل، فمنذ زمن وهي تحارب الأونروا، وتحارب المخيمات في كل مكان، ورأينا ذلك في غزة وجنين وطولكرم وبلاطة وعقبة جبر والفوار والدهيشة".

وأعرب عن أمله بأن تتراجع الدول التي أوقفت مساعداتها مؤقتاً عن هذا الإجراء، "لأننا نرى فيه إجراءً خطيراً يعصف بالمؤسسة، ويعيق تنفيذ قرار المحكمة"، أخذا بالاعتبار أن "الوكالة تقدم مساعدات لنحو 1.7 مليون لاجئ، ويعرض إيقاف المساعدات للخطر أرواح المحتاجين للمساعدة في غزة".

وأشار إلى أن العدوان على أهلنا في قطاع غزة دخل يومه الخامس عشر بعد المئة "في ظل ظروفٍ جويةٍ سيئة، وخيام غمرتها مياه الأمطار، وأناسٍ نيامٍ على الوحل، ومنهم من ينزف دماً وجوعاً، ما فاقم معاناة الأطفال والنساء والشيوخ".

وأكد رئيس الوزراء رفض قبرص محاولات إسرائيل تهجير أهالي قطاع غزة.

وقال: "تسلمنا رسالة من الرئيس القبرصي بواسطة وزير الخارجية، يؤكد فيها رفض قبرص الصديقة محاولات إسرائيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وأن مساعدتها هي للإغاثة ولتعزيز صمود أهلنا في القطاع، وجهودها سوف تنصب على الإغاثة وإيصال المساعدات، ونحن نرحب ونشكره على ذلك".

وفي الضفة الغربية، أوضح اشتية أن "إسرائيل تُحضر لإنشاء عدد من المستعمرات الجديدة، وتعزيز الاستعمار لتقويض أي جهدٍ دولي لإنهاء الاحتلال، فيما يقوم المستعمرون بسرقة الأغنام والمواشي وتدفيع أصحابها آلاف الدولارات للإفراج عنها تحت حجة أنها ترعى في مناطق "ج"، وهذا الأمر يتكرر في الأغوار ومسافر يطا وغيرهما".

وبخصوص المقاصة، بيّن رئيس الوزراء أن "الخيار النرويجي لا يزال مفتوحاً، وأن هناك مداولات إسرائيلية - نرويجية ومتابعة من طرف وزير المالية، ولكن شروط إسرائيل ما زالت كما هي، وهي رفض تحويل هذه الأموال لنا".

وبخصوص برنامج الإصلاح الذي تعمل الحكومة على إنجازه، بتوجيه من الرئيس محمود عباس، الذي تم تقديمه للعديد من الدول ولاجتماع المانحين الأخير، قال اشتية: "اليوم نعلن انطلاق المرحلة الجديدة من تنفيذ هذا البرنامج في المنظومة القضائية والأمنية والإدارية والمالية، والتي سوف تتركز على تعزيز منظومة القضاء وإجراء تغييرات هيكلية فيه، وتنفيذ القانون ومعالجة مدة التقاضي في المحاكم، واستمرار الحوار مع النقابة والجهات ذات العلاقة حول إقرار نظام المساعدة القانونية لمن يحتاج إليها."

وأضاف: "وكذلك استكمال عمل النظام الإداري الفلسطيني، وسوف يقوم الرئيس بتعيين محافظين جدد، بعد أن مضت عدة أشهر على شغور المناصب في جميع المحافظات، وكذلك الحالة بالنسبة للسفارات الشاغرة فيها المناصب".

وأشار إلى أن البرنامج يشتمل على إجراء تغييرات جوهرية في وزارة الصحة، خاصة القضايا المتعلقة بتوفير تأمين صحي لجميع المواطنين، ومتابعة قضايا التحويلات الطبية، سواء أكان ذلك بالمستشفيات الخاصة أم المستشفيات عند الطرف الآخر، من أجل ضبطها.

وأشار إلى أن البرنامج يشتمل أيضا على إجراء تغييرات لمعالجة الديون المترتبة على جهات عديدة ومتعلقة بفواتير المياه والكهرباء المستحقة، والتي تخصمها إسرائيل من المقاصة، وإعادة هيكلية بعض الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين.

وتابع: "وكذلك إقرار قانون الخدمة المدنية، وإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة، الذي جرى التشاور حوله بين وزارة المالية والقطاع الخاص، وإقرار قانون المنافسة الاقتصادية، والعمل على خفض فاتورة الرواتب عن طريق توظيف شخص واحد بدل شخصين متقاعدين، وعدم التجديد لمن يبلغ سن التقاعد، لإتاحة الفرصة لخلق وظائف أمام الخريجين الجدد، وكذلك الاستمرار في نشر معلومات مالية شهرياً لاطلاع المواطنين على الوضع المالي".

وأوضح رئيس الوزراء أن البرنامج يشتمل كذلك على معالجة رواتب وامتيازات وسن التقاعد لجميع موظفي دولة فلسطين، استنادا إلى قانون التقاعد وقانون السلك الدبلوماسي أو تعديلاته، واستكمال دمج المؤسسات الحكومية غير الوزارية مع الوزارات ذات العلاقة، وتعيين مجالس أمناء جديدة للمؤسسات التعليمية والعامة وذات العلاقة بالمؤسسة الرسمية، وذلك حسب القانون، وإعادة هيكلة قوى الأمن، وتطوير وصفها الوظيفي وحوكمة مرجعيتها ومرجعية هيئات الأمن حسب القانون، وتعديل نظام التعيين في قوى الأمن بما يشمل المنتسبين الجدد.

وأضاف: "كما يشمل البرنامج مكافحة الجريمة والخارجين عن القانون وتعزيز السلم الأهلي، والطلب من هيئة مكافحة الفساد إصدار بيانات دورية عن عملها، وإعادة تشكيل مجلس الهيئة بما يدفع عملها إلى الأمام وبمزيد من الشفافية".

وتابع: "كذلك إنشاء الشركة الوطنية للمياه، واستكمال إنشاء مرافق المياه في مختلف المحافظات، ونقل ضريبة الأملاك من مسؤولية وزارة المالية إلى البلديات بالتدريج، لتمكينها من توفير موارد مالية لها بما يساعد على توفير خدمات بشكل أفضل، ويعزز دور البلديات في خدمة المواطنين".

ولفت إلى أن برنامج الإصلاح يشمل، أيضا، توسيع نطاق مشاركة مؤسسات المجتمع المدني من خلال بعض القوانين لضمان تطوير العلاقة مع المجتمع المدني، والتأكيد على وقف العمل بقرار بقانون رقم 7 لعام 2021 الذي كانت احتجت عليه مؤسسات المجتمع المدني.

وتابع: "كما يشمل فتح المنافسة أمام وسائل الإعلام، وإقرار حرية الوصول إلى المعلومات، عبر إقرار استكمال مجموعةٍ من القوانين ذات العلاقة بالتنسيق مع نقابة الصحفيين."

وطالب اشتية، الوزارات بعقد جلسات استشارية منتظمة مع العاملين في القطاعات الاقتصادية والخدمية من القطاعين الأهلي والخاص.

وأوضح أن الرئيس أكد أهمية إجراء الانتخابات العامة فور توفر الظروف لذلك، بما يشمل القدس، بما يتيح لجميع شرائح المجتمع السياسية والأهلية والمدنية المشاركة فيها.

وشدد على أن "المهم في موضوع إنعاش السلطة وما يتحدث عنه المجتمع الدولي هو وقف الجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا في غزة وفي الضفة، وإزالة الحواجز ووقف جرائم المستعمرين، ووقف اجتياحات المخيمات والقرى والمدن، ووقف الاقتطاعات المالية من مستحقاتنا الضريبية، وتحويل أموالنا إلينا".

وأكد أن "برنامج الإصلاح هو استمرار لعملنا، وهو من أجل أولادنا، وهيبة فلسطين وصورتها أمام العالم، مع إدراكنا أن أساس المشكلة يكمن في الاحتلال، والحاجة إلى حل سياسي، ولكي لا يكون الحديث عن الإصلاح شماعةً لفشل المجتمع الدولي في الوصول إلى إنهاء الاحتلال، ولكن من جانب آخر سوف نقوم بكل ما فيه مصلحة لشعبنا العظيم".

وأشار رئيس الوزراء إلى أن المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس اليوم بتعيين القضاة إياد موسى تيم، وراسم أحمد البدوي، وناصر عزمي جرار قضاة في المحكمة الإدارية إنما يأتي ضمن خطط الإصلاح في الجهاز القضائي