العبري: المستشارة القضائية تتهم الحكومة بسعيها "لأن تكون فوق القانون"

المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا
حجم الخط

القدس المحتلة - وكالة خبر

اتّهمت المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، غالي بهاراف ميارا، الحكومة بالسعي إلى تقويض استقلالية الجهاز القضائي، وبمحاولة "تحويل منصب المستشار القضائي إلى أداة صامتة أمام انتهاكات القانون، بل وحتى داعمة لها".

جاء ذلك خلال رسالة تحذيرية وجّهتها بهاراف ميارا، إلى الوزراء، قبل الجلسة المرتقبة للحكومة التي تبحث مسألة إقالة المستشارة القضائية، اليوم الأحد.

وشددت المستشارة القضائية، على أنّ المقترح المطروح لا يُعد إجراءً قانونيًا منظمًا، بل "يُستخدم لتبرير خطوة خطيرة تهدف إلى فرض الولاء السياسي على حساب سيادة القانون".

وأوضحت بهاراف ميارا، أنّ الحكومة تسعى عبر هذا المسار إلى "فرض قراءة سياسية على القانون، وإعادة تعريف حدوده بما يخدم مصالحها"، واتهمت الحكومة بأنها "تسعى لأن تكون فوق القانون، وأن تتصرف دون رقابة أو توازنات، حتى في أكثر الفترات حساسية".

وقالت: إنّ "الحكومة لا تسعى إلى تعزيز الثقة، بل إلى فرض الولاء للقيادة السياسية. ليس هذا تعزيزًا للحُكم، بل سلطة بلا قيود، ضمن مسار أوسع يهدف إلى إضعاف السلطة القضائية وردع كل من يتجرأ على أداء دوره المهني".

وأضافت أنّ المستشار القضائي ليس خصمًا للحكومة، بل شريك في تنفيذ سياساتها ضمن حدود القانون، وقالت: "منذ تشكيل الحكومة، نعمل مع الوزراء لدفع السياسات قدمًا. الادعاء بعدم وجود تعاون فعّال منفصل عن الواقع. الوقائع والأرقام تتحدث عن نفسها".

كما فنّدت المزاعم التي تستند إليها الحكومة لتبرير إقالتها، مؤكدة أنها أدت واجبها وفق القانون، وأن الخلافات في الرأي لا يمكن اعتبارها مبررًا قانونيًا للإقالة، وقالت إن "مهمة المستشار القضائي للحكومة هي مساعدة الحكومة على تنفيذ سياساتها ضمن احترام القانون".

وتابعت: "عندما نعرض أمام الحكومة حدود القانون، نكون قد أدّينا واجبنا، ولا يمكن اعتبار ذلك خلافًا يبرر إنهاء ولايتنا. حتى لو لم يَرُق ذلك للحكومة، فهذا واجبنا المهني".

واختتمت المستشارة القضائية، رسالتها بالتشديد على أن أي إجراء يُتخذ ضدها خارج الأطر القانونية، سيُعد مساسًا جوهريًا باستقلالية المنصب وبمبادئ الحكم السليم.

وفي السياق، أعرب 19 من رؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين في إسرائيل، في بيان مشترك نُشر صباح اليوم، عن دعمهم للمستشارة القضائية، وحذّروا الحكومة من المضي في مسار الإقالة، واصفين ذلك بأنه "خطر فعلي على أسس دولة القانون ومبادئ الحكم السليم".

ووقّع على البيان كل من رؤساء المحكمة الإسرائيلية العليا السابقين: أهارون باراك، دوريت بينيش، إستير حيوت، يتسحاق زامير، إلياكيم روبنشتاين، جورج قرا، عوزي فوغلمان، ومجموعة من القضاة البارزين السابقين.

وجاء في البيان: "نحن قاضيات وقضاة المحكمة العليا السابقون، ندعو الحكومة إلى الامتناع عن إقالة المستشارة القضائية للحكومة. أدّينا، على مدى عقود، دورًا محوريًا في الحفاظ على سيادة القانون، وراقبنا قانونيًا قرارات المستشارين القضائيين عبر السنين."

اعتبر الموقعون أن بهاراف ميارا "تؤدي وظيفتها بشكل مهني وجاد"، وأن "من غير المقبول أن يؤخذ عليها التزامها بالقانون كسبب لإقالتها"، محذرين من أن الخطوة "ستُضعف أسس النظام الديمقراطي وستُشوّه استقلالية المنصب".