أثار ظهور وزير الإسكان والبناء الإسرائيلي، إسحاق جولدنوبف، في حفل زفاف - إذ تم أداء الأغنية المثيرة للجدل "نحن لا نؤمن بحكم الكفار" - موجة من الانتقادات والجدل السياسي والإعلامي.
وتعتبر الأغنية بمثابة "نشيد" لجماعة نتوري كارتا المتطرفة، التي ترفض شرعية دولة إسرائيل، لكنها شائعة أيضًا في الأوساط الحريدية كمُزحة أو جزء من الاحتفالات الدينية والاجتماعية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت".
أغنية تثير الجدل السياسي
وتمثل أغنية "نحن لا نؤمن بحكم الكفار" جزءًا من المشهد الثقافي في المجتمع الحريدي، إذ يتم تشغيلها خلال حفلات الزفاف والاحتفالات الدينية، سواء من باب الفكاهة أو من منطلق عقائدي جاد، والحريديم جماعة من اليهود المتدينين الأصوليين الذين يطبقون الطقوس الدينية ويعيشون حياتهم اليومية وفق التفاصيل الدقيقة للشريعة اليهودية.
ويقول المذيع إسرائيل جاليس، المتخصص في تاريخ الحريديم بالقدس: "حتى في حفل زفافي تم غناء هذه الأغنية، وهي تُغنى في العديد من المناسبات الأخرى التي لا ترتبط بالمتطرفين"، بحسب الصحيفة العبرية.
ويعود أصل كلمات الأغنية إلى عام 1978، إذ نُشرت في صحيفة "داخل أسوارنا"، أحد منشورات حركة نتوري كارتا المناهضة لقيام دولة إسرائيل وقد كُتبت في الأصل كردّ على الخلاف بين "نتوري كارتا" وحركة "أجودات يسرائيل"، إذ رفضت الأولى أي تعاون مع الحكومة الإسرائيلية الناشئة، بينما انخرطت الثانية في مؤسسات الدولة.
وزير الإسكان والبناء الإسرائيلي إسحاق جولدنوبف
تطور الأغنية
رغم أن الأغنية لم تُكتب في الأصل للإشارة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنها تحولت مع مرور الزمن إلى رمز يستخدمه المتطرفون الحريديم، خاصة في الاحتجاجات ضد التجنيد الإجباري، إذ يُضاف إليها أحيانًا شعارات مثل "نموت على أن نُجند".
ووفقًا لجاليس، فإن اللحن المستخدم اليوم للأغنية لم يكن جزءًا من كلماتها الأصلية، بل تم تلحينه لاحقًا على يد الحاخام مائير شابيرا من لوبلين، الذي كان معروفًا بمساهماته في مجال الموسيقى والتعليم الديني.
خلاف حول حقوق الأغنية
لم يكن الجدل حول الأغنية مقتصرًا على السياق الديني والسياسي فحسب، بل امتد إلى نزاعات قانونية، وفي عام 1988، استخدمت قائمة "يهودية التوراة المتحدة" الأغنية في دعايتها الانتخابية، لكنها غيرت كلماتها من "سنسير في طريق التوراة" إلى "على علم التوراة"، أدى ذلك إلى رفع حركة نتوري كارتا دعوى قضائية، متهمة القائمة بسرقة حقوق النشر الخاصة بالأغنية.
وتعكس هذه الحادثة التوترات المستمرة داخل المجتمع الحريدي وبين الأوساط السياسية في إسرائيل، فبينما يرى البعض أن الأغنية مجرد جزء من تراث يُستخدم في الاحتفالات، يعتبرها آخرون تعبيرًا صريحًا عن رفض الدولة والقوانين الإسرائيلية.
وظهور الوزير الإسرائيلي جولدنوبف، في هذا السياق أثار تساؤلات حول موقف الحكومة الإسرائيلية من الخطابات المتطرفة داخل الأحزاب الدينية، ومدى تأثير هذه الخطابات على المشهد السياسي العام.