نتنياهو فشِل في منع الاتفاق مع إيران

20152903225513
حجم الخط

وصول وزراء خارجية فرنسا وألمانيا إلى لوزان في سويسرا، أول من أمس، والانضمام المتوقع لنظرائهما من روسيا والصين وبريطانيا تدلل على أن الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني شبه مؤكد. فقط عوائق دراماتيكية وغير متوقعة في اللحظة الأخيرة يمكنها منع التوقيع على الصفقة. الموجودون في لوزان منذ الخميس هم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي سوية مع الرئيس باراك اوباما هما عرابا الصفقة، وهما من دفع للتوصل إليها أكثر من أي شخص آخر، وكذلك وزير خارجية إيران، محمد ظريف.
يدور الحديث عن اتفاق اطار يتضمن المبادئ التي تهدف الى تقليص البرنامج النووي الايراني وابعاد ايران عن القدرة على انتاج السلاح النووي خلال فترة زمنية قصيرة، مقابل إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. اتفاق الاطار والمبادئ من شأنه أن يقود إلى استمرار المحادثات – التي ستأخذ شكلا تقنيا – وأن تنتهي بالتوقيع على الاتفاق الدائم حتى نهاية حزيران 2015. الاتفاق الدائم من شأنه أن يحل محل الاتفاق المرحلي الذي ما زال ساريا منذ تشرين الثاني 2013. أغلبية مبادئ اتفاق الاطار، كما تشير التقارير من لوزان، سيتم نشرها، باستثناء بعضها الذي سيبقى سريا. بهذا يأمل اوباما وكيري أن يظهرا لمعارضي الاتفاق في الداخل (الحزب الجمهوري والاقلية لدى الديمقراطيين) والخارج، وفي الأساس لإسرائيل ودول غربية مثل تركيا، أن هذا اتفاق جيد فرضته الضرورة.
يبدو أن المبادئ المتفق عليها، التي تحدثت عنها وسائل الاعلام اكثر من مرة، هي أن عدد اجهزة الطرد المركزي الفاعلة التي تخصب اليورانيوم، سيتم تقليصها من 10 آلاف الآن الى نحو 6 آلاف. يوجد لإيران ايضا نحو 10 آلاف جهاز طرد مركزي تم تركيبها، ولكن بناء على الاتفاق المرحلي فإنها معطلة. كما ستضطر إيران الى أن تنقل الى دولة اخرى جزءاً من مخزون اليورانيوم المخصب (بمستوى 5 بالمئة فقط) قامت بتخصيبه، وتستطيع تخصيبه في المستقبل، ولكن بصورة محدودة.
مع ذلك ما زال غير معروف عن أي كمية يدور الحديث. فترة سريان الاتفاق ستكون عشر سنوات على الأقل، خلالها يكون هناك اشراف تام على المنشآت النووية الإيرانية. وكذلك تكون هناك تقييدات على قدرة إيران على إنتاج البلوتونيوم في المفاعل النووي الذي تعمل على بنائه في اراك. يمكن التقدير أن نشر الاتفاق سيكون من شأنه فقط تعزيز المعارضين له وتعزيز موقفهم بأن الحديث يدور حول «اتفاق سيئ»، كما وصفه أكثر من مرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
لكن في نهاية المطاف فان جودة ونوعية الاتفاق ستحددها الاجابات على عدد من الاسئلة التي سنحصل عليها فقط اليوم أو غدا عندما يتم التوقيع على الصفقة، اذا حدث ذلك. وهاكم الاسئلة: هل سيمنع الاتفاق ايران من مواصلة البحث والتطوير والقيام بتجارب جديدة في أجهزة الطرد المركزي؟ يدور الحديث حول نماذج متقدمة تستطيع أن تدور بشكل أسرع وأن تنتج بصورة أنجع اليورانيوم أكثر من تلك الموجودة اليوم في الموقع المركزي لتخصيب اليورانيوم في نتناز. النماذج الجديدة موجودة الآن في الموقع المحصن تحت الارض والمخصص لتخصيب اليورانيوم في فوردو. اذا حظر على ايران القيام بنشاطات البحث، فان ذلك يعني أن المنشأة في فوردو ستعطل. سؤال آخر هو متى ستتم ازالة العقوبات؟ إيران كما هو متوقع تطالب بازالتها فورا.
سؤال ليس أقل أهمية هو هل سيجبر الاتفاق ايران على الاجابة على كل الاسئلة التي طرحت عليها بشأن النشاطات في الماضي التي نفذتها في كل ما يتعلق بـ»مجموعة السلاح» (محاولات لصنع القنبلة، وتحضير رأس سهم على صاروخ وفحص الردود المتسلسلة للانفجار). في الغرب يسألون ايضا فيما اذا ستُمكن طهران المراقبين الدوليين من زيارة المواقع المشتغل بها والتي منعت حتى الآن الرقابة عليها. في غياب الاجابة على هذه الاسئلة، يمكن بالتأكيد القول إن الحديث يدور عن اتفاق سيئ.
على كل حال، اذا لم يكن الاتفاق سيئا الى هذه الدرجة فمن الواضح أن الجهد الاسرائيلي الذي قاده رئيس الحكومة نتنياهو لمنع عقد أي اتفاق، حتى لو كان ثمنه المواجهة مع اوباما، قد فشل. من الواضح ايضا أن الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر وايضا تركيا، الذين يعارضون الاتفاق الآخذ في التبلور، وترى فيه نصراً ايرانياً وإعطاء شرعية لتطلعات النظام في ايران للسيطرة على الشرق الاوسط، ستدرس منذ اليوم بصورة اكثر جدية إقامة برامج نووية خاصة بهم تناسب تلك التي لدى إيران، ومن شأن ذلك أن يقود الى أن يبدأ في الشرق الاوسط غير المستقر سباق تسلح نووي.
عن «معاريف»