هل يسجّل التاريخ أن نتنياهو أقام الدولة الفلسطينية؟!

نتنياهو
حجم الخط

انتهت الانتخابات، حصل نتنياهو على غايته، وسيكون للمرة الرابعة رئيسا للحكومة. الآن حان الوقت للاستيقاظ. جرس الايقاظ الاول وصل من الولايات المتحدة: صحيفة «وول ستريت جورنال» كتبت استنادا الى اقوال من مصادر في البيت الابيض، أن اسرائيل تتجسس على الولايات المتحدة في محادثاتها مع ايران. هذه تهمة خطيرة جدا.
هذه هي الشظايا الاولى في الخطاب التاريخي لنتنياهو في الكونغرس، الذي فسر من قبل الادارة الأميركية كتدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة. ليس هذا كل شيء. وسائل الاعلام الأميركية نشرت أن اوباما اوضح لنتنياهو في المحادثة الهاتفية بمناسبة انتخابه أن الولايات المتحدة تدرس امكانية رفع الفيتو في مجلس الامن عن اقامة دولة فلسطينية.
تدرس الولايات المتحدة اجراء تغيير عميق في استراتيجيتها تجاه اسرائيل، بعد تصريح نتنياهو خلال الحملة الانتخابية بأنه ضد اقامة الدولة الفلسطينية. لقد حاول التهدئة والقول إن اقواله لم تفهم كما ينبغي، وإنه مع اقامة الدولة الفلسطينية فقط بشروط معينة والتي يبدو أنها لن تتحقق في العقود القريبة. لكن الأميركيين لا يصدقون توضيحات نتنياهو.
ناخبو رئيس الحكومة وشركاؤه الطبيعيون بالتأكيد سيقولون إنه لا جديد في ذلك، وليس لإسرائيل ما يقلقها. أقول إن التاريخ احيانا يكون ساخرا وليس مستبعدا أن نتنياهو سيسجل في صفحات التاريخ بأنه هو الذي اقام الدولة الفلسطينية بالطريقة الأسوأ الممكنة – من طرف واحد.
نظرا لأن المصادر الاخبارية مكشوفة جدا فمن الجدير بكل اولئك الذين يشعرون بأن الولايات المتحدة تتضرع لإسرائيل وأن اليهود هناك لن يسمحوا لأي حكومة أن تسيء التصرف مع اسرائيل وأن الكونغرس الهجومي سيقصي الرئيس اذا حاول اساءة التصرف مع اسرائيل، أن يأخذوا الادارة الأميركية على محمل الجد.
سواء كان ذلك جيدا أو سيئا، فإنه حتى 19 كانون الثاني 2017 سيبقى اوباما في البيت الابيض. ونتنياهو سيحظى بأن يرى بأم عينه قرارا من مجلس الامن وكذلك من الجمعية العمومية للامم المتحدة التي تعترف باقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، بدون أن تكون اسرائيل شريكة في هذه العملية وبدون مفاوضات. هذه ستكون نتيجة «الخطاب التاريخي» لنتنياهو في الكونغرس، وليس أقل من ذلك تعهده للناخب الاسرائيلي بأن يعارض تماما اقامة الدولة الفلسطينية.
ادارة اوباما صدت سيلا من الاقتراحات المناوئة لإسرائيل في منتديات مختلفة في العالم. اوروبا الغربية ليست بعيدة عن اتخاذ خطوات خطيرة جدا ضد اسرائيل بما في ذلك فرض مقاطعة اقتصادية. الولايات المتحدة نجحت حتى الآن في كبح جماح اوروبا. الرئيس الفرنسي وزعماء آخرون 
انتقدوا اقوال نتنياهو. يمكننا الاستهزاء بهم ايضا، وأن نقول إنهم لا يقصدون ذلك. يمكن قول كل شيء ولكن النتائج من شأنها الضرر بنا بصورة شديدة.
اوباما لن ينسى ولن يغفر لنتنياهو. في الولايات المتحدة تتزايد الاصوات الداعية الى اعادة تقييم موضوع التنسيق الامني ايضا. مسألة ايران لن تجد حلها لولا الولايات المتحدة، ومن الجيد تفهم ذلك. السنتان الباقيتان لاوباما في البيت الابيض لن تمرا بسهولة على اسرائيل. الآن سيسأل الشعب في اسرائيل، الذي انتخب نتنياهو رئيسا للحكومة، هل من اجل أن تحظى بعدة مئات من الاصوات كان يجدر بك أن تتحدى الادارة الاميركية؟ يمكن أن نكون فقط في بداية عهد جديد في العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة.