"ماس" ينظّم ندوة تطوير بيئة الأعمال والتجارة الخارجية

fae37bc4-6f0f-4fd6-bbf3-8b6c0a2f5da2-310x165
حجم الخط

 يواصل معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" تنظيم الندوات التحضيرية تمهيداً لمؤتمره الاقتصادي المنوي عقده خلال صيف العام الحالي تحت عنوان "نحو رؤية جديدة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني"، حيث عقد المعهد في مقرّه بمدينة رام الله؛ الندوة المتخصّصة الثالثة، والتي ناقشت ورقة بعنوان "آفاق تعزيز بيئة الأعمال والتجارة في ظلّ الإمكانات المتوفّرة".

وترأسّ الندوة د. محمد مصطفى رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني، وأعدّ وقدّم ورقة النقاش الدكتور محمود الجعفري عميد كلية التجارة والاقتصاد في جامعة القدس، فيما قدّم كل من مأمون أبو شهلا وزير العمل، وباسم خوري الرئيس التنفيذي لشركة دار الشفاء، وإبراهيم برهم رئيس مجلس إدارة مركز التجارة الفلسطيني (بال تريد)، والمستشار القانوني هيثم الزعبي، مداخلاتهم حول الورقة لإطلاق النقاش.

وتناولت الندوة الثالثة بيئة الأعمال والإصلاحات الهيكلية القانونية والتنظيمية اللازمة لتطويرها، والمعوقات أمام انسياب التجارة الخارجية مع الأسواق الإقليمية والعالمية وسُبُل تخفيفها، وعرضت الورقة تحليلاً للمحدّدات والعقبات التي تحدّ من أداء السوق المحلية ومن تنشيط الاستثمار وتعزيز بيئة الأعمال والتنافسية في الأسواق المحلية التي تواجه المنتج الوطني، وعلاقتها بالتصدير والاستيراد والاستثمار، خاصة مشكلات التقلّب في الأسعار وتفاوتها بين المناطق وعدم القدرة على ضبط جودة السلع المعروضة مقابل السلع الواردة من أو عبر إسرائيل بسبب عمليات التهريب والتهرب الضرائبي.

وأكد د. نبيل قسيس مدير عام معهد "ماس" أنه على الرغم من أن الاحتلال الإسرائيلي يُعدّ أحد أهم أسباب التراجع الاقتصادي ونكوص التنمية بسبب سيطرته الكاملة على الأراضي والموارد والمعابر والحدود، لكن لا يمكن إغفال العامل الفلسطيني الذاتي في تحسين بيئة الأعمال والاقتصاد، وفي تقوية النسيج الاجتماعي والاقتصادي.

وأضاف أن أهمية هذه الندوة تنبع من طرح قضية التعثّر في تحقيق العديد من الأهداف التنموية، والتحديات التي لا زالت تواجه بيئة الأعمال والاقتصاد في فلسطين، وتضاعُف المشكلات الاقتصادية مثل ارتفاع نسب البطالة خاصة في صفوف الخريجين، وزيادة حدة الفقر وضعف القدرة الشرائية بسبب التضخم في الأسعار وما يصاحب ذلك من تدنّي الأجور والقوة الشرائية لدى لمواطن، وازدياد عمليات التهريب من المستوطنات والمناطق الإسرائيلية وإغراق الأسواق الفلسطينية بالبضائع الإسرائيلية والصينية منخفضة الكلفة، وكذلك التهرّب من دفع الجمارك والضرائب وما يترتب عليه من آثار سلبية على بيئة الأعمال والتجارة الفلسطينية.

وأوضح د. قسيس أن "ماس" يدرك أهمية التحرّك للعمل الآن مع كافة الشركاء من أجل إيجاد حلول فعاّلة على الأرض ضمن رؤية اقتصادية وطنية أصيلة تُساند الاقتصاد والمجتمع في مواجهة هذه التحديات، مضيفاً أن مؤتمر "ماس" الاقتصادي والذي سيُعقد هذا العام، يسعى إلى صياغة رؤية وطنية خالصة نحو اعتماد أكثر على الذات دون إعفاء الاحتلال والمجتمع الدولي من التزاماتهما وفق المواثيق والقرارات الدولية، إضافة إلى وضع السياسات والآليات من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، ونحو تعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني والاقتصاد الوطني على الصمود حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولفت قسيس إلى أنّ أوراق البحث المتخصّصة التي يتناولها المعهد في الندوات التحضيرية لمؤتمره الاقتصادي، تحاول الوصول إلى رؤية وتدخلات عملية قابلة للتطبيق في حال استمرار الجمود في الملف السياسي، وذلك بهدف تقديم الإسناد لصنّاع القرار وجهات الاختصاص والمسؤولين والاقتصاديين لوضع الخطط الوطنية والسياسات التي ستُسهم في تعزيز صمود الاقتصاد الوطني والمجتمع الفلسطيني، وأكد أن المؤتمر لا يهدف للبحث عن الأسباب التي تُعيق النمو الاقتصادي، فهي معروفة، وإنما يهدف لإيجاد الطرق لتحقيق النمو رغماً عن تلك الأسباب.

بدوره أوضح رجا الخالدي، منسّق البحوث في "ماس" ومنسّق المؤتمر، أنّ الندوة الثالثة هدفت إلى وضع أسُس من أجل صياغة متطلبات تصويب العلاقة بين التجارة والاستثمار في الأسواق المحلية، بحيث تصبح التجارة الفلسطينية أداة للنمو وخلق الوظائف.

وفي إطار مناقشة العلاقة بين التجارة والاستثمار في المحافظات الفلسطينية، أشار الخالدي إلى أن نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي لمْ تتعدَّ 20% وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بالتحديات التنموية الحالية؛ وأن 88% من الاستثمارات الداخلية ما زالت محصورة في المباني والعقارات لخدمة الاستيراد، كما أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة التجارة ما زالت تحدّ من التوسع في الإنتاج المحلي لأغراض التصدير.

وينظّم معهد "ماس" سلسلة من أربع ندوات متخصّصة في إطار التحضيرات لمؤتمر ماس الاقتصادي خلال الصيف الحالي، حيث ناقشت الندوة التحضيرية الأولى؛ التحديات أمام الاقتصاد الفلسطيني والرؤى والسياسات والخطط الوطنية القائمة لمواجهتها.

فيما ناقشت الندوة التحضيرية الثانية ورقة مفهوم علاجية اقتصادية-اجتماعية بعنوان المشهد الاجتماعي في سياق الحدّ من البطالة ومكافحة الفقر وجسر الفجوات الاجتماعية، وسيعقد المعهد الندوة التحضيرية الرابعة والأخيرة خلال الشهر الجاري، والتي ستستعرض تحديات تراجع النمو الاقتصادي والمعيقات في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية ذات العلاقة.