قبل نهاية رمضان.. هل تخلصت من هذه العادات الخاطئة؟

yt78-png-04600667725188012
حجم الخط

هناك الكثير من النشاطات والسلوكيات التي نمارسها في حياتنا اليومية والتي تصبح مع مرور الوقت عادة يصعب التخلي عنها، ولسوء الحظ فهناك بعض الممارسات السيئة التي نعتاد عليها، وهنا تكمن الخطورة في تحول السلوك السيء إلى عاده ملازمة للإنسان، وبعض تلك العادات تكون نتيجة الموروث الثقافي أو الأسري أو البيئة التي ينشأ فيها الفرد، مما يجعل من الصعب التخلي أو حتى التفكير في تغييرها أو تقبل النقد الإيجابي، والعديد يلاحظون أن عاداتهم خطأ، وأنها أصبحت تؤثر بشكل سلبي على حياتهم وعلى تقبل الآخرين من حولهم ولكن لا يدرون الوقت المناسب لتغييرها.

ويكمن حديثنا عن كيفية تغيير تلك العادات في شهر رمضان الكريم، والذي جعله الله عز وجل كصمام لكبح شهوات الأنفس وعاداتها الخاطئة التي اعتادت عليها خلال الشهور السابقة له، في شهر رمضان يتسابق العبيد لنيل رضا الرحمن عز وجل ولطلب مغفرته ورحمته، إليكم بعض تلك العادات التي يمكن التخلي عنها خلال الشهر الكريم:

1- التدخين: كشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن هناك 6 ملايين مدخن في المملكة، متوقع أن يصل عددهم إلى 10 ملايين 2020، وأن المملكة تمثل المرتبة الرابعة عالمياً بسبب استهلاك ما يزيد على 12 بليون ريال كل عام على السجائر، وهناك 30% من طلاب المدارس مدخنون، وتجاوز عدد المصابين بالسرطان في المملكة نتيجة للتدخين 10 آلاف مرضي.

وتشير هذه الإحصائيات إلى ناقوس خطر، وأن التدخين أصبح عادة مميتة للكثير من أبناء الوطن، وهنا نلقي الضوء على أهمية تهذيب النفس خلال شهر رمضان الكريم لترك تلك الآفة التي تدمر الشعوب.

ويبلغ عدد ساعات الصيام في اليوم إلى 15 ساعة تمتنع خلالها عن التدخين كلياً، وهذا يعني أنه لديك قدرة كبيرة لكبح نفسك، ومن الأخطاء التي تقع فيها هي إسراعك إلى إشعال سيجارة لتكسر عليها صومك، فيما أنك لو نظرت إلى الجانب الإيجابي لسوف ترى قدرتك الكبيرة على كبح النفس لمدة 15 ساعة، فلما لا تكتمل إلى 24 ساعة.

2- عادات الأكل الخاطئة: تعد السمنة والزيادة في الوزن مرضاً خطيراً يضرب المجتمع العربي والعالمي بشدة مفرطة، والذي ينتج عنه العديد من الأمراض كالسكري والضغط وزيادة الكوليسترول وأمراض المفاصل والعظام والفقرات، ولعل أبرز ما يؤدي للسمنة هي عادات الأكل الخاطئة والوجبات السريع التي تفتقر إلى أدنى معايير الصحة.

تشير بعض الإحصائيات إلى أنه بلغ عدد الوفيات بسبب أمراض السمنة في السعودية نحو 20 ألف حالة سنوياً ويمثل نسبة الذين يعانون من السمنة 36% في المئة من سكان السعودية، فيما وصل عدد الأطفال المصابين بالسمنة في السعودية كافة، نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل.

وبقدوم شهر رمضان الكريم يمكن أن يكون حافزاً للعديد لضبط مستوى الوزن لديهم، فبدلاً من الإفطار على النشويات والأكلات الدسمة يمكنك استبدالها بما هو مفيد، فعند سماع الأذان ابدأ بتناول كوب من الماء و3 تمرات، ومن ثم توجه لصلاة المغرب في ذلك الوقت يكون جسدك قد استمد طاقته وقل جوعك، ومن ثم ابدأ فطورك بصحن كبير من السلطة الخضراء والشوربة واحرص على تناول اللحوم والمشويات منزوعة الجلد، وبعد الإفطار تناول كوبين من الماء، وابتعد عن الوجبات الجانبية والحلويات التي تعد سبباً رئيساً للسمنة.

3- سرعة الغضب: بسبب ضغوط الحياة اليومية والازدحام المروري والمشاكل الأسرية والاجتماعي وضغوط العمل التي تواجه الإنسان وتشكل عبئاً كبيراً على الحالة النفسية الخاصة به مما يجعله عرضة إلى حالة من الغضب المستمر، فنجد أن العديد أصبحوا لا يتقبلون سلوك أو فعل الآخرين حتى وإن كان بسيطاً، وينفجر الشخص غضباً فيمن أمامه سواء بسبب أو بدون سبب.

ويشكل الغضب خطراً كبيراً على مجتمعنا، فالعديد من الحوادث المرورية وحالات القتل والمشاجرات تكون نتيجة حالة من حالات الغضب السريع وعقب انتهائها يندم الإنسان أشد الندم وعند التفكير لا يجد أن الدافع لما فعله شيء مبرر.

ولذلك جعل لنا الله عز وجل في شهر رمضان فرصة ثمينة لمن يريد اغتنامها لكبح النفس وتهذيبها عن الغضب والتعصب، حيث إنه من واجبات الصيام على المسلم كبح غضبه وعدم الإساءة إلى الآخرين بلفظ أو فعل، وفي ذلك فرصة كبيرة لمن يريد لتغيير تلك العادة الخطرة.

4- الانشغال عن طاعة الله: العديد من المسلمين ينشغلون عن طاعة الله عز وجل ويتناسون الفروض والواجبات التي أمر الله عز وجل بها عبادة للتقرب إليه، ويرجعون ذلك إلى الانشغال الدائم في شؤون الحياة والأسرة، فنجد القليل هم من يشارك في صلاة الجماعة في المسجد، وقليل من يحرص على ختم القرآن الكريم وأداء النوافل والسنن المفروضة.

ويأتي شهر رمضان الكريم وتكبل الشياطين وتنشر الرحمة والمغفرة في أجوائه ويزداد الإحساس بالروحانيات في ذلك الشهر المبارك، ولكن العديد من يقضي رمضان في سهرات وأمام التلفاز متابعاً البرامج الرمضانية أو للخروج في إحدى السهرات الرمضانية، مما يضيع عليه فرصة كبيرة للتقرب إلى الله عزوجل.

فأجعل سلوكك في رمضان ينصب في العبادات وقراءة القرآن وقيام الليل لله عز وجل، شهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر، ويجب فيه أن يعاهد فيه الإنسان نفسه على الالتزام بإتيان صلاة الجماعة، لما في ذلك من تقوية للحالة الدينية، وتنمية أواصر الأخوة بين المؤمنين، وخلق الأجواء الإيمانية والروحية في الفضاء الاجتماعي العام.