في أزمة القضاء والانتخابات بغزة

thumbgen
حجم الخط
 

 أثار قرار لجنة الانتخابات المركزية باسقاط خمس قوائم من المشاركة في الانتخابات البلدية المقبلة، أزمة في الشارع الفلسطيني، بسبب عدم المقدرة في وضع النقاط على الحروف في معضلة اساسية متعلقة بأهم الملفات التي اعقبت انقلاب حركة حماس في قطاع غزة، وتشكيل هيئات بديلة عن هيئات السلطة الوطنية، خاصة هيئات السلطة القضائية والشرطية. وقبل الخوض في تفاصيل الأزمة التي نتمنى ان يتم التغلب عليها، لتستمر العملية الديمقراطية واجراء الانتخابات البلدية، في ظل اصرار الرئيس محمود عباس وحكومة الوفاق عليها، بعد توافق القوى والفصائل، لا بد من التأكيد على احترام قانون الانتخابات، وفي نفس الوقت احترام القانون الأساس الفلسطيني وتعديلاته، الناظمة لعمل السلطة القضائية، التي تتطلب موافقة الرئيس عليها، وشروط تنسيب السلطة القضائية. وبعد اعلان اسماء القوائم المرشحة في الانتخابات، رفعت كثير من القضايا أمام قضاء حماس للطعن في قوائم حركة فتح، فيما لم تتقدم قائمة حركة فتح بأي طعون لأنها اصلا لا تعترف بشرعية القضاء بغزة، كما اكد مفوض الحركة بقطاع غزة وعضو اللجنة المركزية صخر بسيسو، لأسباب تتعلق بتشكيل هذا القضاء، ومن هنا تكون القوائم حرمت حقا طبيعيا في العملية الديمقراطية، فضلا عن ان حركة حماس رفضت طلب حركة فتح سحب الطعون المقدمة بحق قوائمها. وهنا لا بد من الاشارة الى ان قرار قضاة السلطة القضائية بغزة العزوف عن العمل، جاء بسبب تعيين حماس رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، بعد مرور اكثر من عام على سيطرة الحركة بالقوة العسكرية على قطاع غزة، الأمر الذي اعتبره القضاة في حينه تدخلا سياسيا من قبل حماس في عملهم القضائي، الذي تعتبر الاستقلالية أحد أهم شروط تحقيق النزاهة والعادلة. ومن هنا يكون السؤال الذي تجب إجابته: هل التوافق الفصائلي يبطل القانون الاساسي؟ مع معرفتنا المسبقة انه لا يمكن لقاضٍ اصدار قرار يخالف القانون الاساسي، بالتالي اذا نظرت محكمة العدل العليا في شرعية تعيين قضاة حماس، ستكون عملية الانتخابات والديمقراطية هي الضحية، فالانتخابات هي تكريس التوافق بين الناس بأسلوب ديمقراطي، والاحتكام للصندوق في تعيين رؤساء واعضاء الهيئات والسلطات المحلية. فلا اعرف كيف توافقت الفصائل على آليات اجراء الانتخابات قبل حل مشاكل القضاء والشرطة والمراقبين على الانتخابات، حيث ساوى الاتفاق بين الهيئات التي تمت وفق الشروط وتخضع لرقابة كاملة حسب القوانين والأنظمة المعمول بها، وبين الهيئات التي تشكلت بعد سيطرة حماس على كافة المؤسسات. فعندما توصلت الفصائل الى المصالحة الوطنية، في اتفاق الشاطئ، الذي نص صراحة على اخضاع كافة الموظفين الذين عينتهم حماس للأنظمة والقوانين الادارية- بمن فيهم القضاة- من اجل ادراجهم في مؤسسات السلطة الوطنية، الا ان حماس عطلت الاتفاق تحت ضغط عناصرها الذين رفضوا الاتفاق، ومنعوا موظفي السلطة الوطنية من تقاضي رواتبهم، وأصرت على اعتماد كافة موظفيها الذين كانوا يتضاعفون في العدد وتتم ترقيتهم بالوظائف بسرعة الصاروخ، كلما عقدت جلسة للمصالحة الوطنية الى ان وصلوا الى اكثر من اربعين ألف موظف في كافة القطاعات، بهم عدد كبير من الدرجات الوظيفية الرفيعة التي حصلوا عليها بعيدا عن الأنظمة المعمول بها. لجنة الانتخابات يجب عليها القبول بكافة القوائم التي سجلت في الانتخابات البلدية، فلا يمكن اعتبار انظمة اجراء الانتخابات مقدسة، على الرغم من انها تحرم شرائح كبيرة من شعبنا من المشاركة الانتخابية، فيما تجاوزت سابقا القانون الأساس الفلسطيني، وانظمة وشروط اختيار الموظفين، وقانون السلطات القضائية، وقبلت باشراف هيئات حزبية على الانتخابات. ومن هنا يكون لمحكمة العدل العليا القول الفصل في الحكم في هذه الازمة، حتى نجنب انفسنا الدخول في معترك الانقسام من جديد واتون الصلاحيات والتفسيرات والاستدركات، التي ادت بنا سابقا الى تعميق الانقسام، واحباط كل المحاولات الهادفة الى تعزيز الوحدة الوطنية، فحتما يحق لأي مواطن الاحتكام الى محكمة العدل العليا، التي فصلت في كثير من القضايا لصالح المواطنين والموظفين بعيدا عن الحكومة، وسلجت القيادة السياسية احترامها الكامل لهذه الاحكام. والاحتكام الى العدل العليا لا يقل اهمية عن العملية الديمقراطية واجراء الانتخابات، خاصة اذا كان الهدف هو الوصول الى اكبر مشاركة شعبية في الانتخابات، والحيلولة دون حرمان اي شريحة شعبية من المشاركة فيها.