نتنياهو يدخل مرحلة الخطر: الاستطلاعات تميل للخصوم!

d0c97cf3cdd2c5c7fe3a1d0f8213f727_w800_h400_cp
حجم الخط

تتدهور مكانة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بسرعة كبيرة في صفوف اليمين والمجتمع الإسرائيلي عموماً. ومؤخراً تراكمت ضده قرائن قد تقود الشرطة الإسرائيلية إلى فتح تحقيقات رسمية بحقه لأسباب جنائية تتعلق بمخالفات للقانون. ولكن ما هو أسوأ من ذلك، تزايد صراعاته داخل حزبه، الليكود، بعدما كانت هذه الصراعات تجري غالباً داخل معسكر اليمين. وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن الجمهور الإسرائيلي لم يعد يرغب كثيراً في استمرار حكم نتنياهو، وأنه صار يميل إلى خصومه.
وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن الفحص الشرطي ضد نتنياهو سيُجبر المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، على إبداء رأيه في الاتهامات بشأن الفساد في القمة. وقالت الصحيفة إن مندلبليت يتعرض مؤخراً لانتقادات واسعة بسبب إصراره على مواصلة التحكم في مسيرة التحقيقات ضد نتنياهو، حيث هو من يسمح للشرطة باستدعاء أو عدم استدعاء هذا الشاهد أو ذاك. وتقول أوساط في القضاء والشرطة الإسرائيلية إن مندلبليت لا يمنحهم تجاه نتنياهو إلا حبلاً قصيراً من الحرية.
وأشارت الصحيفة رغم ذلك إلى أن التحقيقات بشأن نتنياهو تدخل مرحلتها النهائية بعدما استجوبت الشرطة أكثر من 20 شاهداً وحيث التحقيقات تجري في أكثر من دولة. وإذا نضجت الشبهات بحق نتنياهو وغدت قرائن يمكن تقديمها للمحكمة، فإن التحقيقات ستغدو جنائية وستقدم ضده لائحة اتهام. ومتوقع أن تقدم الشرطة لائحة اتهام بحق رئيس ديوان نتنياهو سابقاً، أري هارو، بعدما أخفقت الشرطة في تجنيده كشاهد ملك ضد نتنياهو.
وكانت وصلت للشرطة قبل بضعة شهور معلومات استخبارية عن قضايا فساد متورط فيها نتنياهو. وبين الاتهامات أن رجال نتنياهو زوروا الانتخابات الداخلية لزعامة الليكود. وبحسب معلومات أخرى، فإن نتنياهو أنشأ قبيل الانتخابات طاقم ظلال تم تمويله بطرق مستترة وخلافاً للقانون على أيدي رأسماليين مقربين منه. ووصلت معلومات أخرى تتعلق بأموال سرّية كانت تصله من مليونيرات في أرجاء العالم.
ولا تتمثل مشكلة نتنياهو في كونه يتعرض لتحقيقات من جانب الشرطة، وإنما أيضاً في تراجع شعبيته بشكل كبير. وللمرة الأولى في تاريخ حكمه، يجد أن حزباً مثل «هناك مستقبل» بزعامة يائير لبيد يتغلب في استطلاعات الرأي على الليكود بزعامة نتنياهو. كما أن استطلاعات أخرى بينت أن حزباً جديداً بزعامة وزير الدفاع السابق موشي يعلون وعضوية وزير التعليم السابق جدعون ساعر يمكن أن يقلب المعايير في الانتخابات الإسرائيلية. وكان الخلاف بين نتنياهو ووزير المواصلات من الليكود، إسرائيل كاتس، والذي تضمن تهديدات متبادلة وتحديا على الزعامة، قد دفع الجمهور الإسرائيلي إلى الوقوف إلى جانب كاتس وليس نتنياهو. وعندما هدد نتنياهو بإقالة كاتس، قالت أغلبية الإسرائيليين إنها تقف إلى جانب كاتس.
وبحسب المعلقين في إسرائيل، فإن استطلاعات الرأي ضد نتنياهو وصلت هذه المرة على موجتين، الأولى حول من يعتبرونه مسؤولاً عن الأزمة الكبيرة التي أصابت قطاع المواصلات الإسرائيلي جراء تعهد نتنياهو للحريديم بوقف العمل في خط القطارات الجديد أيام السبت. وأظهرت الأزمة حجم الخلاف داخل إسرائيل بين العلمانيين والمتدينين، كما أظهرت مقدار خضوع نتنياهو لابتزاز الأحزاب الحريدية مثل «شاس» و «يهدوت هتوراه». ولإظهار أن نتنياهو ليس من النوع الذي يخضع للحريديم، جرى اتهام الرجل القوي في الليكود، إسرائيل كاتس، بأنه متآمر على نتنياهو.
وبالطبع فإن ما جرى كان نوعاً من الفضيحة السياسية لأن الأغلبية اعتبرت أن الصراع الذي عانى منه الجمهور كان في الأصل صراعا على الزعامة. ونتنياهو أراد تحجيم وزير المواصلات، كاتس، ضمن توجهاته الدائمة بتقزيم كل من يظهر له وكأنه يتطلع لخلافته في زعامة الليكود. ويعتقد خبراء أن كاتس كسب التأييد لأنه صمت رغم تمسكه برأيه وعدم خضوعه لإملاءات نتنياهو. وهذا بالتأكيد قاد إلى تراجع نتنياهو أمامه ولكن بعد أن خسر المزيد من شعبيته.
وكانت الموجة الثانية ما ظهر في الاستطلاع الذي نشرته القناة الثانية والذي أشار إلى أنه إذا جرت الانتخابات الآن فإن «هناك مستقبل» سيغدو الحزب الأكبر وسينال 24 مقعداً في حين سيخسر الليكود ثمانية مقاعد ويحصل فقط على 22 مقعداً. ولاحظ كثيرون أن هذا الاستطلاع أظهر الوضع الكارثي الذي صار الليكود يعيشه، خصوصاً أنه يخسر في اتجاهَي الوسط واليمين لمصلحة «هناك مستقبل» من ناحية ولمصلحة «البيت اليهودي» من ناحية أخرى.
وأيا يكن الحال، من الواضح أن نتنياهو يدخل حالياً مرحلة الخطر في مسيرته السياسية. ويرى كثيرون أنه مؤخراً بات يكثر من الحديث عن «إدارة الأزمات» بوصفها العنوان الأبرز لشخصيته.