طرطشات

د. فتحي أبو مُغلي
حجم الخط

• دور الحكومة والخصخصة
يلعب القطاع الخاص اليوم في معظم بلدان العالم النامية والمتقدمة دوراً أساسياً في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي ضمان استدامة عملية التنمية وتسريع عجلتها وفق متطلبات المجتمع، وفي الحالة الفلسطينية يُجمع الكثيرون من خبراء الاقتصاد وصانعي السياسات الاقتصادية على أهمية إعطاء القطاع الخاص دوراً ريادياً في عملية التنمية وإعطائه فرصةَ ان يكون رافعةً للاقتصاد ومكافحة الفقر والبطالة وتوفير فرص عمل جديدة بأساليب إبداعية، فهذا وزير المالية والتخطيط شكري بشارة يؤكد في لقاءاته مع ممثلي القطاع الخاص على أهمية دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية في فلسطين، كذلك فان عميد كلية الاقتصاد والتجارة في جامعة بيرزيت الدكتور محمد نصر يؤكد على ضرورة أن يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً في عملية التنمية وتحقيق أهداف المجتمع في توظيف كامل للموارد وكفاءة في استغلالها وتوجيهها، وهذا لا يعني ان لا يكون للقطاع الحكومي دور، فهو المنظم للعلاقة بين اطراف الإنتاج وتوفير البيئة القانونية والمؤسسية الملائمة لتعزيز الكفاءة وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار من خلال وضع سياسات مالية ونقدية وتجارية تساعد في تشجيع القطاع الخاص على لعب هذا الدور الريادي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فأين نحن من كل هذا وذاك، للحقيقة نقول والشواهد كثيرة اننا في أنماط تفكيرنا ومضمون خططنا وسياساتنا لا نزال بعيدين عن ذلك، ولا يزال قطاعنا الخاص مقيداً والبيئة المحفزة للاستثمار غير متاحة، ولا يزال قطاعنا الحكومي يشعر برهبة إن لم نقل بعداء لأن يلعب القطاع الخاص دوره المأمول في التنمية.

• ملف التأمين الصحي الإلزامي
حتى لا يبقى ملف التأمين الصحي مغلقاً يلفه التعتيم ويكسوه الغبار، وحتى لا تتراكم ديون وزارة الصحة وتثقل أحمالها وأعباءها المالية، نرى لزاماً علينا أن نحرك موضوع التأمين الصحي الإلزامي ونقلبه من كافة جوانبه، داعين دوماً لفتح حوار مجتمعي جاد حول الموضوع وأهميته، مع ضرورة إشراك كافة الأطراف والمستويات في النقاش، من نقابات وشركات تأمين ومؤسسات حقوق إنسان وحقوق مريض ومراكز أبحاث ودراسات، مع ضرورة ان تلعب الحكومة دوراً جاداً في إدارة الحوار حول موضوع التأمين الصحي وشكله وآليات تطبيقه على مستوى المؤسسات الوطنية بعيداً عن مشاريع الجهات المانحة والممولة وأجنداتها، مجندين كافة الخبرات الوطنية دون تحيز او محاباة. ومع بداية العام الجديد لا بد من التذكير بأرقام قديمة ذات دلالات هامة ذات علاقة بموضوع التأمين الصحي والإنفاق على الصحة، فقد جاء في التقرير الإحصائي السنوي لوزارة الصحة للعام 2015 والصادر في تشرين اول 2016 بيانات هامة وصادمة أهمها: ان انفاق وزارة الصحة لعام 2015 قد بلغ 1,745,621,000 شيكل، شكلت الرواتب 47% من المبلغ، كما شكل شراء الخدمة (التحويلات) 34.2% وشكل الإنفاق على شراء الأدوية والمستهلكات 15% ولم يتبق سوى 3.8 % للمصاريف الرأسمالية والتشغيلية الأخرى، ولم يحدد التقرير حجم الديون المترتبة على الوزارة (المتراكمة منذ عدة سنوات) والتي ربما تجاوزت الآن المليار شيكل، والتي تعود مناصفة إلى أثمان أدوية ومستهلكات او كلفة تحويلات لخارج مرافق وزارة الصحة، الرقم الصادم الحقيقي الآخر هو حجم إيرادات وزارة الصحة التي لم تصل الى 95 مليون شيكل أي ان الإيرادات لا تزيد عند 5% من حجم الإنفاق، أي أن التأمين الصحي الحالي وهو اختياري لكافة المواطنين باستثناء موظفي الحكومة، هو نظام عاجز عن تلبية الحد الأدنى من متطلبات الإنفاق على الصحة، الأمر الذي يعيدنا الى المربع الأول وهو ضرورة بناء نظام تأمين صحي إلزامي قادر على تغطية كلفة الإنفاق على الصحة وتطوير جودة الخدمات المقدمة وضمان استدامتها.