"فتح" والمنظمة ومؤتمر فلسطينيي الخارج

thumbgen (7)
حجم الخط
 

بينما يتوقع أن ينعقد في اسطنبول، بتركيا، يومي 25 و26 من الشهر الحالي، مؤتمر بعنوان "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، صدرت من حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية، مواقف متحفظة ومعترضة على المؤتمر. والواقع أنّ مؤتمراً تحت هذا العنوان ما كان ليعقد، أو ليكون ذا شأن، لو أنّ المجلس الوطني الفلسطيني يجرى تجديده بطريقة حقيقية، ويقوم باجتماعاته؛ ولو أن الاتحادات المهنية والشعبية الفلسطينية تجرى انتخاباتها ومؤتمراتها العامة الدورية الجامعة الشاملة للفلسطينيين.
يكفي الاطلاع على المقالات والأخبار والأسماء التي تقف خلف المؤتمر، لتبين أنّ جزءا رئيسا منها قريب من حركة "حماس"، ويتقاطع كثيراً مع المؤتمرات التي تجرى في أوروبا بشكل سنوي للجاليات الفلسطينية هناك. لكن التحفظات التي تساق على المؤتمر، من قبل المنظمة و"فتح"، لا يمكن أن تكتسب الكثير من الوزن في ظل حقيقة أنّ هناك قصورا في المؤتمرات الرسمية الفلسطينية التي يجب أن تسد الفراغ.
شدد بيان دائرة شؤون المغتربين الفلسطينيين في منظمة التحرير، على أنّها تنطلق في تعليقها على المؤتمر من "روح الأخوة والمسؤولية". ولكن الدائرة تكمل: "نسجل استغرابنا الشديد لتجاهل القائمين على المؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية ودوائرها، وخاصة دائرة شؤون المغتربين ودائرة شؤون اللاجئين، وهو ليس تجاهلا إداريا بالتأكيد، بل تجاهل سياسي ومؤسسي ينكر الدور الذي تضطلع به المنظمة ودوائرها تجاه شعبنا في الشتات". وتشير الدائرة إلى سلسلة مؤتمرات قامت هي بها، تخص القدس، والأسرى، والاستيطان، والأكاديميين، وغير ذلك. أمّا بيان حركة "فتح" الذي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية، فيشير إلى أنّ "تنظيم ما يسمى مؤتمراً شعبياً في اسطنبول لفلسطينيي الخارج بدون علم أو تنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية (...) يعني مدّ النهج الانقسامي إلى الشتات، بما يؤسس لمحاولات جديدة لخلق كيانات وهمية لا تفعل شيئاً سوى بث المزيد من الفرقة في الصف الفلسطيني، وتكشف عن نوايا البعض لتصنيع مؤسسات موازية طالما سعى البعض لإقامتها كبديل عن منظمة التحرير والنيل من شرعية ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني".
لا تكترث دائرة شؤون المغتربين إذا كان مؤتمر اسطنبول مجرد مهرجان خطابي، وتقول: "أن يعقدوا مهرجانا خطابيا أو تعبويا فهذا شأنهم وحقهم الذي لا ينازعهم فيه أحد، أما أن يستخدموا ثوابتنا الوطنية وحقوقنا، أو أن ينتحلوا صفة الشتات واللاجئين والمغتربين لتوظيفها لخدمة أغراض عابرة، فتلك خطيئة كبرى لا تصب في مصلحة الوطن ولا تسهم في طي الانقسام واستعادة الوحدة".
لا شك أن دائرة شؤون المغتربين و"فتح" مصيبتان من زاوية أنّ مثل هذا المؤتمر، كما تدل تصريحات القائمين عليه، لا يهدف أن يكون مؤتمراً عابراً ومؤتمراً خطابياً، بل أن يبدأ حركة منظمة. وكما يقول زياد العالول، الناطق باسم المؤتمر، فإنه هدفهم هو "تفعيل دور فلسطينيي الخارج على المستوى الجماهيري والسياسي والإعلامي في إطار الصمود والمقاومة، وجمع الفلسطينيين في الشتات والوطن المحتل للتمسك بالثوابت وعدم التفريط في الحقوق". ويقول إنّ المؤتمر يسعى إلى "تعزيز الوحدة الوطنية وتجميع الجهود على أساس وطني بحت تحت عنوان فلسطين من دون أي انتماءات سياسية وفصائلية".
كان لمثل هذه الأهداف أن تثير غضب كثيرين لأنها تتشابه كثيراً مع أهداف منظمة التحرير، وبالتالي تبدو كأنها موجهة لإطار موازٍ وبديل، وربما توجد أهداف فصائلية خاصة لدى بعض القائمين على المؤتمر. لكن المؤتمر وأهدافه لن تثير غضب الكثيرين، بل قد تستقطب أعدادا كبيرة، لأنه لا توجد أطر فاعلة تنعقد لمثل الأهداف المعلنة من هذا المؤتمر. ومن سيغضب هم على الأغلب الموجودون فقط داخل المؤسسة البيروقراطية للمنظمة و"فتح".
إذا انعقد مجلس وطني جديد يجمع الطاقات ويفعّل الجاليات، وإذا عقد المهندسون والأطباء والأدباء والمعلمون ورجال الأعمال والطلبة مؤتمراتهم العامة الجامعة، وانتخبوا ممثليهم داخل المنظمة، ولقيادة العمل الفلسطيني في الساحات المختلفة، سيصبح مثل هذا المؤتمر مستهجنا وغريباً، إلا إذا انبثق عن المنظمة، لكن من دون ذلك لا يمكن الحجر على أجيال وقوى وجماعات وجاليات فلسطينية أمام عقد مؤتمرات ليست احتفالية وليست خطابية، إذ تشعر فئات متزايدة من الفلسطينيين، خصوصاً في الخارج، أنه لا توجد أطر رسمية وتنظيمية تضمهم مع تراجع دور المنظمة وفصائلها.

عن الغد الأردنية