لافروف ينعى نظام الغرب!

thumbgen
حجم الخط
 

فشل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس يوم السبت الماضي، في توفير أي مقدار من الطمأنينة لحلفاء أميركا الأطلسيين، الذين تراودهم الشكوك والمخاوف منذ بدأ دونالد ترامب يلوّح بالتخلي عن دور أميركا في دعم شركائها الأوروبيين، وما عمّق هذه المخاوف كلام سيرغي لافروف المفاجىء عما سمّاه "نظام ما بعد الغرب" في ما بدا محاولة روسية لنعي التحالف الغربي!
جاء ذلك امام مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن الذي حضره عدد من قادة العالم، وعلى رغم تكرار قول بنس إن الولايات المتحدة ستبقى الحليف الأكبر للأوروبيين، إلا انه كرر المطالب الأميركية بإلتزام مالي أكبر من الشركاء الأطلسيين، داعياً الى تخصيص ٢٪‏ من الناتج المحلي الاجمالي لدعم النفقات العسكرية، وهو ما كان باراك اوباما قد دعا اليه عام ٢٠١٥.
كان حديثه عن "الإلتزام الأميركي المتين" في إطار حلف شمال الأطلسي عاطفياً، بعدما اقترن بقوله إن الدفاع يستدعي التزاماً اوروبياً يوازي التزام اميركا، و"يجب العودة الى المشاركة في الأعباء التي لم يلتزمها منذ فترة طويلة حتى أكبر حليفين لنا"، في إشارة واضحة الى المانيا وفرنسا. والمعروف هنا وربما المفاجىء ان دول الحلف التي دفعت مترتباتها هي اميركا وبريطانيا واليونان وبولونيا وأستونيا!
هل كان بنس يطمئن من موقع شخصي أم يحذّر مكرراً موقف ترامب؟ السيناتور الديموقراطي الأميركي كريس ميرفي الذي كان في المؤتمر قال: "يبدو ان لدينا إدارتين"، لكن جو الشكوك بقي مسيطراً في الأوساط الأطلسية، على رغم ان الوزراء الأوروبيين دافعوا عن الإتحاد متسائلين، مثل جان - مارك ايرولت اذا كانت واشنطن ستنفّذ فعلاً الإلتزامات التي وعد بها بنس، خصوصاً انه لم يتلفظ بكلمة "الإتحاد" ما يذكّر بأن ترامب سبقه وكأنه يأمل في تفكك الإتحاد عندما أطنب في الإشادة بنجاح "البريكست"!
أنغيلا ميركل التي بدت محرجة، تعمّدت توجيه نداء الى ضرورة التعاون لمواجهة التحديات الكبرى مثل الجهاديين وأزمة الهجرة: "أمام التحديات الهائلة هل نواصل العمل معاً أم نقع مجدداً في ادوارنا الفردية، ادعوكم الى العمل معاً لنجعل العالم افضل"!.
لكن لافروف لم يتردد في إستغلال هذه الأجواء من الشكوك ليعلن نهاية "النظام الليبرالي العالمي"، ويدعو الى إنهاء هيمنة الغرب، والدعوة الى إقامة "علاقات براغماتية تقوم على الإحترام المتبادل وتعترف بدور روسيا في الإستقرار العالمي". وأضاف ان حلف شمال الأطلسي منظمة عالقة في تفكير ينتمي الى فترة الحرب الباردة، ولم يتردد في السخرية بقوله: "علينا إختيار النظام العالمي الديموقراطي العادل، واذا اردتم سمّوه نظام ما بعد الغرب" !
كان من المثير ان يقفز لافروف فوق كل الإنتقادات الأوروبية في شأن اوكرانيا، ليبني موقفه على طروحات ترامب السلبية حيال حلفائه الأوروبيين.

عن النهار اللبنانية