غزة: المطالبة بتشكيل تيار ثقافي لمواجهة الآثار السلبية للربيع العربي

غزة: المطالبة بتشكيل تيار ثقافي لمواجهة الآثار السلبية للربيع العربي
حجم الخط

طالبت مجموعة من النخب الثقافية في المجتمع الفلسطيني، بتشكيل تيار ثقافي عربي يؤمن بالتنوع الثقافي في الوطن العربي، ويرتكز إلي قيم الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والتسامح، وذلك لمواجهة الآثار السلبية للربيع العربي على المجتمع العربي عامة والقضية الفلسطينية خاصة.

وأكدوا على ضرورة إعادة النظر في الكثير من المفاهيم التي وجهت تاريخ هذه الأمة، واختياراتها الكبرى التي ينبغي أن تقارب بروح نقدية مسؤولة ومنفتحة على مستقبل إيجابي، يؤكد على أهمية الانتماء الحضاري إلى المنطقة، ويميز بين  واقع التقسيم السياسي ومظاهر الوحدة الثقافية.

جاءت هذه التوصيات خلال لقاء نظمه مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان بالشراكة مع مركز الدكتور حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية، بعنوان  دور المثقفين في التصدي للآثار السلبية للربيع العربي"،  بقاعة فندق الروتس بغزة اليوم، بحضور لفيف من المثقفين والنخب المجتمعية وأساتذة الجامعات.

وافتتح اللقاء ممثل مؤسسة فريدريش نورمان في الأراضي الفلسطينية الدكتور سليمان أبو دية، حديثه بالتأكيد على أن المنطقة العربية دخلت في صراعات مذهبية وطائفية تؤدي إلى تفتيت الأقطار العربية، وفي هذا الإطار فإن مؤسسة فريدريش نورمان ستدعم أي مشاريع وحدوية تعيد الاعتبار لمفاهيم وقيم حقوق الإنسان والتسامح وتؤكد على المساواة، وفي هذا الإطار ستقدم الدعم للمؤسسات الأهلية في المجتمع الفلسطيني العاملة على نشر هذه القيم وتعميمها في المجتمع الفلسطيني.

بدوره، أشار الباحث السياسي طلال أبو ركبة، إلى أن ما يحدث في العالم العربي أدى إلي تلاشي دور النخب الثقافية المؤمنة بوحدة مصير هذه الشعوب في المنطقة الممتدة من الخليج إلي المحيط، وبرز دور النخب المعولمة بطريقة تذيب كل الخطوط التي تتقاطع بين هذه الشعوب والقواسم المشتركة لها، وترى المستقبل بفردانية مطلقة على مستوى شعوب المنطقة لتربطها في النهاية بأعداء مصالحها، وفي مقابلها ترسخت نخب ثقافية أصولية ترى الأمة على أسس مختلفة، وتطورها يكمن في ارتدادها إلى الماضي المتخيل، والهارب من واقعه إلى الماضي، والمستقبل عنده ليس أكثر من محاولة إلغاء الحاضر لصالح الماضي، لنصبح أمام ثالوث مأزوم بشكل كارثي وهي، الهوية، والقضايا الكبرى وفي مقدمتها فلسطين، وتراجع دور النخب مما جعل مسألة إعادة جمع الفئات المتبقية من المثقفين المؤمنين بوحدة ومصير هذه الأمة، وبضرورة إعادة الاعتبار إلي قضاياها الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ويهمهم العمل على تقارب هذه الشعوب التي ارتبطت بوشائح ومصالح في الماضي، وستبقى محكومة بحكم الجغرافيا السياسية وضرورات العيش المشترك، للعمل الوحدوي في المستقبل، مسألة في غاية الأهمية.

من جانبه، أوضح ممثل مركز حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية الأستاذ محسن أبو رمضان، أنه ليس المطلوب إعادة إنتاج الدولة الطائفية فهذا يتناقض مع أسس الدولة الوطنية وقيم المواطنة المتساوية، ولكن المطلوب هو إعطاء الحق لتلك الطوائف بممارسة قناعاتها ولكن في سياق وحدة الدولة الوطنية، حتى لا يتم الوقوع في شرك التفتيت والتجزئة والتي هي مفيدة فقط للقوى الخارجية وضارة لوحدة ومسيرة التحول الديمقراطي والحداثي بالحالة العربية و الذي يمكن أن يتعزز على أسس الشراكة المتكافئة بين الدول الوطنية والديمقراطية بالوطن العربي وليس على قاعدة الهيمنة أو الإقصاء أو الشمولية.

وشدد على أن عدم اتفاق القوى السياسية والفكرية على عقد اجتماعي مدنى ديمقراطي أدى إلى عدم تبلور فهماً مشتركاً لطبيعة النظام المراد، ما أدى إلي التناقض مع اسس الدولة المدنية والديمقراطية المبنية على قاعدة دولة الحق والقانون بوصفها دولة تتسم بسمات محددة ابرزها سيادة القانون، الفصل بين السلطات، احترام الحريات، آليات الرقابة والمسائلة ، المشاركة و قبل كل ذلك دولة المواطنة القائمة على إلغاء كافة أشكال التمييز وتحقيق المساواة بين المواطنين بغض النظر هو الدين، الجنس، اللغة، العرق، الأصل الاجتماعي.