أبو هولي في يوم المرأة العالمي: المرأة الفلسطينية "حارسة بقائنا" تواجه حرب إبادة وتحديات وجودية غير مسبوقة

نشرت في 08 مارس 2026 12:01 م

رام الله - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/427542

أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. أحمد أبو هولي أن المرأة الفلسطينية تقف اليوم في قلب المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، وتتحمل أعباء إنسانية واجتماعية غير مسبوقة في ظل حرب الإبادة المتواصلة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة وفي مخيمات شمال الضفة الغربية.

وقال أبو هولي في بيان صحفي صدر عنه بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار، إن المرأة الفلسطينية كانت على الدوام ركيزة أساسية في مسيرة النضال الوطني، وشريكاً أصيلاً في حماية الهوية الوطنية وتعزيز صمود شعبنا في مواجهة الاحتلال ومخططاته الرامية إلى كسر إرادة الفلسطينيين وتقويض حقوقهم الوطنية المشروعة.

وشدّد أبو هولي، على أن إنصاف المرأة الفلسطينية في وثيقة الاستقلال، بوصفها "حارسة بقائنا ونارنا الدائمة"، يجسد إيمان منظمة التحرير الراسخ بدورها النضالي والطليعي كصمام أمان لوحدة الشعب وهويته الوطنية.

وأشار أبو هولي إلى أن قرار سيادة الرئيس بتعديل قانون الانتخابات لرفع كوتة المرأة إلى 26%، بالتوازي مع قرار المجلس المركزي في دورته الحادية والثلاثين (شباط 2022) برفع نسبة تمثيلها إلى 30% في كافة مؤسسات المنظمة والدولة، يندرج ضمن رؤية استراتيجية وسيادية تهدف إلى تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مراكز صنع القرار مشددًا على أن هذه الخطوات تعكس تقديراً عالياً لكفاءة المرأة الفلسطينية وقدرتها القيادية الاستثنائية في بناء وإدارة مؤسسات الدولة وحماية المشروع الوطني، وأنها شريك أساسي وأصيل في مسيرة التحرر والبناء.

وأضاف أن النساء الفلسطينيات في قطاع غزة وفي مخيمات شمال الضفة الغربية (جنين وطولكرم ونور شمس) وفي مخيمات الشتات يعشن واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في التاريخ المعاصر، في ظل حرب الإبادة التي خلفت آلاف الشهداء والجرحى، ودمرت الأحياء السكنية ومخيمات اللاجئين، ودفعت مئات الآلاف من العائلات إلى النزوح القسري وفقدان مقومات الحياة الأساسية، الأمر الذي جعل المرأة الفلسطينية تتحمل العبء الأكبر في حماية الأسرة ورعاية الأطفال والحفاظ على تماسك المجتمع في ظروف إنسانية كارثية.

وشدد الدكتور أبو هولي على أن معاناة المرأة الفلسطينية تبلغ ذروتها في ظل الاستهداف الممنهج لوكالة الأونروا، التي تواجه أزمة مالية وسياسية مركبة ناتجة عن ضغوط دولية ومحاولات حثيثة لتقويض ولايتها الأممية وتصفية دورها التاريخي. هذا الاستهداف لا يهدد الخدمات الحيوية لملايين اللاجئين فحسب، بل يلقي بظلاله القاتمة بصفة خاصة على النساء داخل المخيمات، اللواتي يجدن أنفسهن في خط المواجهة الأول أمام الأعباء الإنسانية المتفاقمة.

ولفت أبو هولي إلى معطيات كارثية بنهاية عام 2025؛ حيث فقدت 16,000 امرأة أزواجهن في مخيمات قطاع غزة وحدها، ما أدى إلى تحول ديموغرافي واجتماعي قسري أصبحت بموجبه امرأة واحدة من بين كل سبعة منازل هي المعيل والرأس المدبر للأسرة. إن هذا الواقع يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة لحماية النساء الفلسطينيات اللواتي باتت الأونروا تمثل لهن شريان الحياة الوحيد وسط ركام الحرب والحصار.

وتابع قائلاً: إنها لمفارقة عجيبة أن يحتفي العالم بالثامن من آذار نصرةً للمرأة وحمايةً لها من العنف، في وقت يقف فيه صامتاً أمام جرائم الاحتلال ضد المرأة الفلسطينية؛ من إعدامات بدم بارد، واعتقالات، وتضييق ممنهج، في انتهاك سافر للمواثيق الدولية وخاصة القرار (1325) المتعلق بحماية النساء.

وأضاف د. أبو هولي أن اللاجئات في التجمعات البدوية والخان الأحمر والنقب والأغوار يتعرضن لأبشع عمليات التطهير العرقي والترحيل القسري؛ حيث تُسحل المرأة الفلسطينية وتُطرد من خيمتها عنوة أمام مرأى العالم، الذي يكتفي بالمشاهدة عاجزاً عن تأمين أدنى درجات الحماية لهن".

وطالب الأمم المتحدة بتوفير الحماية الدولية للمرأة الفلسطينية من بطش الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه المتواصلة ضدها وتفعيل العمل بقرارها رقم 1325 الذي يتعلق بحماية النساء والزام اسرائيل الدولة القائمة على الاحتلال على تطبيقه ومحاسبتها في الوقت ذاته على جرائمها وانتهاكها لمبادئ حقوق الانسان ولكافة المواثيق والقرارات الصادرة عن الامم المتحدة المتعلقة بأمن وحماية النساء والزامها باحترام اتفاقية جنيف الرابعة.

ووجّه أبو هولي تحية إجلال وإكبار للمرأة الفلسطينية في كافة أماكن تواجدها؛ للمرأة المرابطة في القدس، والمناضلة في مخيمات الوطن والشتات، والصابرة فوق ركام المنازل في قطاع غزة. وحيّا بوجه خاص الأسيرات الماجدات في سجون الاحتلال، وأمهات وزوجات الشهداء والجرحى، مؤكداً أن صمودهن الأسطوري وتضحياتهن الجسام هي الضمانة الأكيدة لانتصار قضيتنا العادلة مشددًا على أن منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى وفيةً لهذه العطاءات، ومستمرةً في نهجها لتمكين المرأة وحماية حقوقها، بصفتها حارسة الهوية وشريكة المصير في معركة الحرية والاستقلال والعودة.