استشاري في التحول المؤسسي: الذكاء الاصطناعي لم يُلغِ الخبراء بل عزّز قيمة الخبرة البشرية

نشرت في 13 يوليو 2026 12:40 م

القاهرة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/432548

أكد استشاري التحول المؤسسي الدكتور خالد حسن أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يُلغِ الحاجة إلى الخبراء، بل كشف الفارق الحقيقي بين أصحاب الخبرة المهنية ومن يمتلكون فقط القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وصياغة الأسئلة لها.

وقال حسن، في تصريحات خاصة، إن قيمة الخبرة البشرية تتسع فجوتها يومًا بعد يوم كلما أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر تطورًا وانتشارًا، موضحًا أن التحدي لم يعد في الوصول إلى المعلومات، وإنما في القدرة على تقييمها والتحقق من صحتها ومدى ملاءمتها للواقع وتحويلها إلى قرارات فعّالة.

وأضاف أن العالم لم يشهد من قبل تقنية انتشرت بالسرعة التي انتشر بها الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبح أداة يومية تُستخدم في مختلف القطاعات، من الأعمال والتعليم إلى الطب والهندسة والإدارة، إلا أن هذا الانتشار خلق اعتقادًا خاطئًا لدى البعض بأن التكنولوجيا أصبحت بديلًا عن الخبرة البشرية.

وأوضح أن خبرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في تطوير المؤسسات الحكومية والخاصة أكدت له أن التكنولوجيا لا تُطوّر المؤسسات بمفردها، بل إن المؤسسات الجاهزة هي التي تنجح في توظيفها بالشكل الصحيح، مشيرًا إلى أن انخفاض تكلفة إنتاج المحتوى يقابله ارتفاع كبير في قيمة القدرة على الحكم على جودة هذا المحتوى.

وأشار حسن إلى ما وصفه بـ"فجوة الخبرة والذكاء الاصطناعي"، مبينًا أنها لا ترتبط بإمكانات التقنية نفسها، وإنما بقدرة الإنسان والمؤسسة على فهم مخرجاتها، وتقييمها، وربطها بالسياق العملي، ثم تحويلها إلى قرارات مسؤولة.

وحذّر من تنامي ما أسماه "وهم الخبرة الرقمية"، موضحًا أن سهولة إنتاج التقارير والدراسات والخطط باستخدام الذكاء الاصطناعي قد تدفع البعض إلى الخلط بين إنتاج المحتوى وإنتاج المعرفة، رغم أن هذه المخرجات قد تبدو احترافية دون أن تكون دقيقة أو مناسبة للواقع.

وأكد أن جودة مخرجات الذكاء الاصطناعي لا تعتمد فقط على كفاءة النموذج، وإنما على خبرة الشخص الذي يطرح السؤال، وقدرته على تفسير النتائج واكتشاف أوجه القصور أو الافتراضات الخاطئة، مضيفًا أن الذكاء الاصطناعي لا يتحمل مسؤولية القرارات، إذ تبقى هذه المسؤولية على عاتق الإنسان.

ولفت إلى أن عدداً من الدراسات العالمية أظهرت أن تعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي يعود في الغالب إلى ضعف القيادة والحوكمة، وسوء جودة البيانات، وضعف إدارة التغيير، وعدم جاهزية المؤسسات، وليس إلى قصور في التكنولوجيا ذاتها.

وشدد حسن على أن المرحلة المقبلة لن تشهد منافسة بين المؤسسات التي تمتلك أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما بين تلك التي تمتلك أفضل قدرة على توظيف هذه الأدوات بكفاءة، معتبرًا أن الخبرة، والحكم المهني، والتفكير النقدي ستظل عناصر لا يمكن استبدالها بالتكنولوجيا.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي غيّر تكلفة إنتاج الإجابات وسرعتها، لكنه في المقابل رفع قيمة الخبرة البشرية اللازمة للحكم على هذه الإجابات، قائلاً: "المستقبل لن يكون للأكثر امتلاكًا للتكنولوجيا، بل للأكثر قدرة على فهمها، وتوجيهها، ومساءلتها."