بقلم طلال عوكل

الحرب القذرة

نشرت في 13 يوليو 2026 10:52 ص

بقلم طلال عوكل

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/432535



 


منذ سنوات، والمنطقة العربية تتعرض لموجات من المخططات والحروب، التي تستهدف إعادة هيكلتها، بما يناسب أهداف الهيمنة والسيطرة على شعوبها ومقدراتها، من مخططات الفوضى، إلى حروب التقسيم، وتغذية الفتن الطائفية والعرقية، إلى المخططات الإسرائيلية الهادفة للسيطرة وبسط السيادة على كل أرض فلسطين التاريخية عبر مصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات وتسمين الاستيطان، والإطاحة باتفاقية أوسلو إلى التهجير وأهداف التوسع، ومخططات إسرائيل الكبرى.
الحروب على المنطقة لم تبدأ في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، وإن كان ما حدث يشكل مفصلاً مهماً في سياق فتح قوس الحروب التدميرية المباشرة.
الحرب الجارية في فصلها القائم منذ الحرب المباشرة على إيران ابتداء بهجمات الإثني عشر يوما في العام الماضي، إلى معاودة شن الحرب على نحو واسع وأشد تدميراً، منذ الثاني والعشرين من شباط هذا العام، هذه الحرب، قد فضحت المستور، والمتغير من الأهداف.
حرب قذرة بكل معنى الكلمة، قد خرجت عن كل المعايير والقوانين الدولية والإنسانية، وتكاد تطيح بمؤسسة الأمم المتحدة، حرب تطيح بمؤسسات العدالة الدولية، التي تخضع لكل أشكال الضغط والتهديد والعقوبات، التي تعطل دورها في التحقيق والمساءلة والعقاب، هي حرب، يختلط فيها الشخصي بالعام، حيث تطغى الأنا المتضخمة لدى رئيس الولايات المتحدة، ورئيس الوزراء الاسرائيلي ما يجر معه، مخاطر استراتيجية على من اختار هذه الحرب سبيلا لتفريغ عقده الشخصية وإقحام بلاده فيها.
حرب طافحة بالأنانية والابتزاز، والتحريض والألاعيب، والخداع، حرب مليئة بالمغامرات والمراهنات الخاسرة، وتنطوي على استهتار كامل، بقواعد العلاقات بين الدول.
لا شيء مقدساً في هذه الحرب، التي تهدد الحضارة في هذه المنطقة، وفي الوقت ذاته تدعي إسرائيل أنها حرب وجودية ما يعني أنها تحمل مؤشرات المجازفة والانتحار.
في أحد فصولها الأكثر فجاجة، والتي تفضح أصحابها الذين يستخدمون الدعاية السمجة، واستبدال صورة المستبد بصورة الضحية ترتفع ادعاءات بأن الرئيس ترامب يتعرض لمخطط إيراني يستهدف اغتياله.
كانت هذه الادعاءات من بنات أفكار إسرائيل التي نقلت هذه المعلومة المفبركة للرئيس ترامب، الذي أراد أن يصدقها وان يستثمرها في تحسين مكانته ومكانة حزبه بين الجمهور الأميركي.
التوأمان نتنياهو وترامب، يعانيان من تراجع حاد، بشعبيتهما في أوساط مجتمعاتهما، ليس هنا وحسب بل إن الليكود كما الحزب الجمهوري يتوقعان الخسارة في الانتخابات العامة في اسرائيل والنصفية في الولايات المتحدة، التي ستجري بعد أشهر قليلة قبل نهاية العام.
لا بد أن إسرائيل استندت في ادعاءاتها، إلى ما ظهر خلال تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث رفع المتظاهرون يافطات تدعو إلى الثأر والانتقام.
المرشد الحالي مجتبى خامينئي هو أيضاً أطلق تصريحات مماثلة، بأن إيران لن تتخلى عن عزمها على الثأر ممن يتحمل المسؤولية عن اغتيال المرشد السابق.
في البداية قيل إن المخطط يستهدف اغتيال الرئيس ترامب خلال وجوده في أنقرة، لحضور اجتماع حلف الناتو، ولذلك فقد ترك ترامب العودة بطائرته الجديدة، واستقل القديمة.
من غير المستبعد أن تسعى إيران للانتقام، ولكن المجانين فقط هم من يتوقعون أن تكون أنقرة، المكان المرشح لتنفيذ أي عمل ضد الرئيس ترامب، وذلك لأسباب عديدة ووجيهة فإيران لا يمكن أن تجازف بالتضحية بعلاقاتها مع تركيا.
في وقت سابق هددت إيران بالانتقام لاغتيال سليماني، ولكن لا أحد يعرف متى، وممن كان الانتقام.
ويستطرد الرئيس ترامب، لإضفاء مصداقية لا تختلف عن مصداقية ادعاءات سابقة بشأن تعرضه لمحاولات اغتيال، فيعلن وصيته، ويهدد بأن الصواريخ جاهزة لمحو إيران في حال تعرض للاغتيال.
هكذا يعود المحرض الأساسي لاستمرار الحروب، في التأثير على قرارات الرئيس ترامب، ودون استبعاد لاعتماد أسلوب الابتزاز من أجل الإطاحة بكل محاولة لاستمرار المفاوضات، وإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.
في البداية اعلن الرئيس ترامب التخلي عن مذكرة التفاهم، ثم اعلن عن إنهاء مرحلة وقف إطلاق النار ثم عاد ليوافق على استمرار المفاوضات بادعاء أن إيران ترغب في ذلك وتطلب العودة للمفاوضات، إيران نفت طلبها معاودة المفاوضات، وأظهرت إصراراً على مواصلة الدفاع عن حقوقها السيادية وان موضوع الملف النووي مؤجل ولا علاقة له بأي مفاوضات جارية أو متوقفة.
خلال هذه الأيام، تعرضت إيران لقصف واسع من قبل القوات الأميركية، وبادرت بالرد عليها من خلال قصف استهدف القواعد الأميركية في المنطقة.
ولكنّ ثمة سبباً آخر، لتفسير المواقف الأخيرة للرئيس ترامب عدا التحريض والابتزاز، والتدخل، وهو انه لا بد قد شعر بأن، مذكرة التفاهم كانت في مصلحة إيران، ولم تقدم له شيئاً يمكن له الادعاء بتحقيق الانتصار.
نلاحظ أن خطاب الانتصار قد غاب عن أداء كل من ترامب ونتنياهو وكل ما يقال يركز على شن ضربات قاتلة لإيران، وتشديد الخناق عليها، مركز الصراع الآن مضيق هرمز، فهو الورقة الأهم التي تتمسك بها ايران ولا يمكن أن تفرط بها بأي حال، وهي الورقة التي يريدها ترامب لتسويق خطاب الإنجاز والانتصار، هذا يعني أن الحرب مستمرة.