نشرت في 11 سبتمبر 2026 06:05 م
https://khbrpress.ps/post/435093
وسّع الحوثيون نطاق سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن، الجمعة، بعد وصول مسلحين تابعين لهم إلى جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع تقدمهم إلى مدينة ذباب المشرفة مباشرة على الممر الملاحي، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأفاد مسؤول حكومي يمني محلي لوكالة "فرانس برس" بأن قوارب تقل مسلحين حوثيين وصلت إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، عقب انسحاب القوات الحكومية منها الخميس.
وأكد شهود عيان انتشار مسلحين حوثيين على شاطئ باب المندب، برفقة مركبات عسكرية، فيما قال المسؤول المحلي إن أعدادهم في الجزيرة لا تبدو كبيرة، مرجحاً أن يكون هدفهم تثبيت مواقع على التلال المطلة على المضيق.
وبالتزامن، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين حكوميين يمنيين أن الحوثيين وصلوا إلى مدينة ذباب الواقعة قبالة جزيرة ميون مباشرة، بعدما كانت مصادر حكومية قد اعتبرت السيطرة على ذباب وميون خطوة أساسية للسيطرة على باب المندب.
وكان الحوثيون قد سيطروا، الخميس، على جزيرة زُقر الاستراتيجية، إلى جانب مدينة المخا الواقعة على البحر الأحمر، ما منحهم مواقع متقدمة على امتداد الساحل الغربي ودفع تحركاتهم العسكرية باتجاه باب المندب.
وفي تطور موازٍ، قالت مصادر عسكرية حكومية إن القوات الموجودة في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى باتت محاصرة من قبل الحوثيين، مشيرة إلى أن مصير أكثر من ألفي جندي موجودين في الجزيرتين لا يزال غير معروف، وسط طلبات من القوات المحاصرة للحصول على الغذاء والمياه ورفع الحصار.
وقال مسؤول عسكري يمني رفيع إن القوات المحاصرة طلبت تدخلاً لإنقاذها، موضحاً أن فك الحصار عنها يحتاج إلى دعم جوي.
وتضم منطقة باب المندب عدداً من الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية، بينها زُقر وميون وحنيش الكبرى والصغرى، وكانت تخضع لسيطرة القوات الحكومية قبل التطورات العسكرية الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات بعد معارك عنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية على الساحل الغربي، حيث أعلن الجيش اليمني بدء عملية عسكرية وقصف مكثف ضد التحركات الحوثية في المخا ومحيطها، فيما قال الحوثيون إن المعارك توقفت وإن قواتهم تمكنت من "طرد تحشيدات تابعة للسعودية"، في إشارة إلى القوات الحكومية.
وأثارت التحركات الحوثية قرب باب المندب تحذيرات رسمية يمنية من تداعياتها على حركة الملاحة الدولية، خصوصاً أن المضيق يمثل ممراً رئيسياً بين البحر الأحمر وخليج عدن، وترتبط أهميته كذلك بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي من خطورة تغيير الوضع العسكري قرب باب المندب، مؤكداً أن حماية الساحل اليمني واستعادة سيطرة الدولة على أراضيها وموانئها ومياهها الإقليمية تمثل "مصلحة يمنية ومصرية وعربية ودولية مشتركة".
واتهم العليمي الحوثيين بتصعيد تحركاتهم بدعم من خبرات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والجماعات المتحالفة معه، معتبراً أن التحرك باتجاه الساحل الغربي يهدف إلى منح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في باب المندب والبحر الأحمر.
وشدد العليمي على أن أي محاولة لتغيير المعادلة العسكرية قرب باب المندب لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً يمنياً داخلياً، نظراً إلى أن المضيق يشكل ممراً دولياً حيوياً، وأن أي تهديد لحركة الملاحة فيه قد يمتد تأثيره إلى البحر الأحمر وقناة السويس والتجارة العالمية.