بقلم عبدالمجيد سويلم

الرئيس ترامب على أبواب إعلانه الأخير

نشرت في 27 يوليو 2026 10:56 ص

بقلم عبدالمجيد سويلم

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433117



 


في الأوساط الإسرائيلية، تدور أحاديث تبدو «مسلية» عن أهمية زيارة نتنياهو لواشنطن هذه المرة ارتباطاً بتوسيع نطاق المعارك في منطقة المضيق، والتحول إلى مرحلة جديدة في محاولة متجددة لإضعاف إيران، وثنيها عن إحكام سيطرتها عليه، وشل قدراتها على مواصلة التأثير في الأسواق والتجارة الدولية، هذا إذا كانت المحاولة لا تستهدف خلخلة الوضع الداخلي الإيراني في ضوء عدم قدرتها «إي إيران» على تحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الحصار الخانق والمحكم المفروض عليها.
هذه الأحاديث لا يتم تداولها باعتبارها توقعات سياسية، وإنما باعتبارها وقائع قائمة، ومعطيات ماثلة ومطروحة على جدول أعمال الاجتماع المرتقب في البيت الأبيض.
عندما نتابع السياق السياسي الذي تُبنى عليه، ويُستنتج منه مضمون وجوهر الأحاديث الإسرائيلية عن هذه الزيارة، ونقارنها بما تعج به الصحافة ووسائل الإعلام الأميركية حول «حصرية» المصالح الإسرائيلية من توسيع نطاق هذه المعارك، ثم نقارن ذلك كله مع «المسلمات» العربية، وحتى الإيرانية التي ترى في هذا التوسيع مصلحة إسرائيلية خالصة وحصرية نستطيع أن نفهم الأسباب التي تؤدي إلى الاستنتاجات الإسرائيلية التي تدور وكأنها من طبيعة الأمور وبديهياتها.  
هناك ما يكفي من المبالغة والخداع، وحتى التضليل في هذه الاستنتاجات، وهناك ما هو أكثر من ذلك عندما يتعلق الأمر بالمعلومات، إذ تبدو الأمور وفق سياق حصرية المصالح الإسرائيلية من التصعيد العسكري وكأن الولايات المتحدة تخوض هذه المعارك دون أن تكون للولايات المتحدة مصلحة صميمية وجوهرية فيها، أو أن المصالح الأميركية هي ثانوية بالمقارنة مع المصالح الإسرائيلية.
ليست هذه هي الحقيقة، وليس هذا هو الواقع. الانقلاب الذي قام به روبيو على مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية بدعم أكيد من نتنياهو في مسألة مضيق هرمز ولبنان فيه مصلحة خالصة للولايات المتحدة.
وهي مصلحة تبلورت في إطار الصراع الداخلي في البيت الأبيض، وطرحها ماركو روبيو بعد تفاعلاته مع بعض بلدان الخليج العربية.
ماذا يعني ذلك كله؟
هذا يعني ببساطة ووضوح لا يقبل الجدل، ولا يتسع لأي تفسير آخر، أن الجناح الأكثر جذرية من قاعدة «ماغا» وفي إطار التيار الصهيوني المسيحي كان قد توافق مع بعض بلدان الخليج العربية على هذا الانقلاب في مسألتي المضيق ولبنان.
وهذا يعني إذا ما امتلكنا شجاعة رؤية حقيقة المواقف، أن المذكرة بالنسبة لهذا التيار كانت هدنة مؤقتة، أو أن روبيو طلب من الرئيس ترامب فرصة خاصة لعلها تحدث فرقاً في التوازن، وتجبر إيران على التراجع في مسألتي الانقلاب، وتبقي مسائل البرنامج الصاروخي وعلاقات إيران مع حركات المقاومة للتفاوض والمساومة.
وكأن للولايات المتحدة من وجهة نظر هذا التيار مصلحة صميمية في هدنة مؤقتة تحتاج إلى تعديلات في المسألتين، لأن الوصول إلى مذكرة التفاهم كان مفروضاً على الولايات المتحدة لاعتبارات تتعلق بأسعار الطاقة، والتجارة الدولية، وأسواق المال والأعمال، ونفاذ المخزون النفطي، ونفاذ وصل إلى مرحلة الخطر بالذخائر الدفاعية واستعار الصراع الداخلي في الولايات المتحدة.
هذا يعني بكل وضوح أن معركة المضائق والممرات كانت معركة التعديل الأميركي المطلوب من وجهة نظر التيار المحافظ في الولايات المتحدة قبل غيرها، وحتى لو تطابقت بالكامل كل النوايا والأهداف الإسرائيلية التي تبدو وكأنها خاصة وحصرية وخالصة.
في ضوء كل ذلك، نستطيع الآن العودة إلى عنوان المقال
هل حقق الانقلاب الأميركي أياً من أهدافه في المضيق، أو حتى في لبنان ما يؤهله للبناء عليها؟
الجواب هو لا مدوية.
لم تتزحزح إيران عن موقفها من المسألتين قيد أنملة، على العكس من ذلك، فقد عادت أسعار النفط إلى الارتفاع من جديد، وعادت الأسواق للتراجعات الكبيرة، وبدأت مؤشرات التراجع تبلغ الخطوط الحمراء، وتزداد مخاطر هذا التراجع في ضوء احتمالات إغلاق مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وحتى قناة السويس، وتوقف بصورة ملحوظة تصدير النفط من معظم بلدان الخليج، وبإنذارات بالتحول إلى معارك جديدة لا تزيد من أزمة الإقليم سوى أزمات جديدة.
باختصار، عاد الرئيس ترامب إلى المربع الأول، وعليه أن يبدأ العد من الصفر مرة أخرى، لأن ألعوبة لبنان تحولت إلى قصة كاريكاتورية ومؤسفة. وعليه أن يختار بين استمرار المعارك دون أفق واقعي، أو العودة إلى المفاوضات، وإلى مذكرة التفاهم من جديد.
فماذا سيختار يا تُرى؟
في جعبة نتنياهو معلومات استخبارية جديدة حول مفاعل «جبل فأس» لا يُعرف مدى صحتها ودقتها، وهي ربما تكون آخر ما لديه أمام ترامب، وقد لا يعيرها ترامب الأهمية التي تروج لها الأوساط الإسرائيلية.
وحتى لو كان لهذه المعلومات من أهمية فإن سقف المسألة سيبقى محصوراً بضربة أميركية لهذا المفاعل من باب رفع العتب، ومن باب الاستعراض بعد أن تأكد الآن أن الرئيس ترامب اتصل بالرئيس الصيني، وبالرئيس الروسي، ليس من أجل ما قيل حول المساعدات العسكرية والاستخبارية التي تقدمانها في دعم إيران، وإنما من أجل تحريك المفاوضات من جديد بعد أن وصلت طريق  روبيو إلى طريق مسدود، ليعود نائب الرئيس ويفرض على الرئيس ترامب خيار العودة إلى المذكرة، بعدما فشلت الولايات المتحدة في فرض شروط تعديلها.
وأغلب الظن أن محاولة رشوة العربية السعودية بالبرنامج النووي السعودي الجديد مقابل الانخراط السعودي بالتطبيع لا تحمل أخباراً سارة لنتنياهو، ليس بسبب أخطار المفاعل النووي السعودي على دولة الاحتلال، وإنما لأن ترامب ونتنياهو يدركان تمام الإدراك بأن السعودية لن توافق على التطبيع دون حل إقليمي شامل، وهو ما يعني أن زيارة نتنياهو ستشهد هذه المرة إبلاغه رسمياً بالحل الإقليمي الذي سيعلن عنه ترامب بعد أن استنفد كل أوراقه، وبعدما تحول الحل الإقليمي إلى الطريق الوحيد لبقاء الولايات المتحدة ممسكة ببعض أوراق المنطقة في ظل مخاوف حقيقية من خسارتها أو خسارة معظمها وأهمها.