نشرت في 29 أكتوبر 2026 12:00 ص
https://khbrpress.ps/post/437203
الانقسام ليس في المجتمع الإسرائيلي فقط ، وانما في المجتمع الامريكي والفنزويلي والبرازيلي والصربي والفلسطيني واللبناني والفرنسي والسوري .. وفي معظم المجتمعات .
الانتخابات الديموقراطية لم تعالج جائحة الانقسام ، بل فاقمت من أزمات الانقسام العميق من خلال الخطاب الشعبوي الحاد والفارغ من كل محتوى انساني حتى بات البشر يشعرون انهم يعيشون في القرون الوسطى من خلال تصنيفات طائفية واثنية ووثنية .
لو أجرينا الان انتخابات في المجتمع الفلسطيني ومعظم المجتمعات العربية فسوف تكون النتائج أسوأ بكثير من نتائج الانتخابات الإسرائيلية ، وسوف يتجلى فيها العنف اللفظي والانقسام والجهل السياسي والشبق الشهواني للسلطة ولسوف يتصدر المشهد الأقل وعيا والأكثر تعصبا .
لفت انتباهي فرحة الفلسطينيين الذين شاركوا في الانتخابات الإسرائيلية وكيف ساهموا من خلال أصواتهم في محاولة ناجحة لوقف العنف والظلم وسفك الدماء وهدم المنازل والعنصرية ضد اخوانهم في قطاع غزة والضفة الغربية . والاصعب انهم يستطيعون المشاركة في انتخابات الكنيست بينما لا يستطيع اخوتهم انتخاب برلمان عربي فلسطيني جرى تجميده منذ عشرين عاما .
اذا كان الاعلام العبري يصف الانتخابات الإسرائيلية انها ( دراما ) . فإنني اصف ما حدث انه تراجيديا سوداء بالنسبة للفلسطيني الذي يستطيع ان يصوت ويشارك في انتخابات برلمان صهيوني تحت العلم الإسرائيلي بينما يجرى حرمانه من التصويت لبرلمانه تحت علم فلسطين !!
العجيب اهتمام جميع القيادات العربية والفلسطينية بالانتخابات الإسرائيلية وعدم اهتمامهم بإجراء انتخابات فلسطينية او عربية !! عن أي مرض نفسي نتحدث ؟
لفت انتباهي ان المحللين الإسرائيليين في جميع القنوات الإسرائيلية كانوا امس يفتقدون اليقين ولا احد منهم يجرؤ على قراءة المشهد بقوة التأكيد ، بينما غالبية المحللين العرب كانوا متأكدين من تحليلاتهم !!!
نحن نفكر بماذا نريد نحن من الفائز بالانتخابات الإسرائيلية !! وننسى ان الأساس هو ماذا نريد نحن من انتخاباتنا؟
سبب وجود الانقسام في معظم المجتمعات البشرية هو وجود قادة ضعفاء مرتجفون وجبناء وتجار دم وينقصهم الرؤية والايمان بالأهداف . ولان المجتمعات سمحت للقادة الجبناء ان يتولوا امورهم ، تكون النتيجة التي نراها اليوم . وحين يكون قيادات لها رؤية وتمثل قوى المجتمع لا يكون هناك انقسام حاد بالشكل الذي نراه حاليا . بل ان الدول التي يحكمها ملوك تبدو أكثر استقرارا وأمنا من الدول التي يحكمها الصندوق .
قد يشكل احد المتنافسين حكومة في إسرائيل ، وقد يتوحدون ضد اهداف وهمية اقنعوا جمهورهم بها . ولكن الانتخابات الأخيرة في إسرائيل اثبتت للعرب وللسوريين وللدروز وللمسيحيين وللمسلمين وللفلسطينيين ان انتخابات إسرائيل لا تحل مشاكلهم ، بل عليهم انفسهم وعلى قياداتهم هم ان يبادروا لحل مشكلاتهم .
اغرب ما في المشهد العجيب هذا ان ترامب صدق نفسه انه المؤثر الأول في احداث العالم وفي انتخابات إسرائيل ، وانه يملك كل الحلول . والعقلاء عادة لا يفكرون بهذه الطريقة الساذجة .