انطلق موكب التشييع من مسجد الخاشقجي في بيروت، بمشاركة واسعة من قادة الفصائل الفلسطينية، والأحزاب الوطنية اللبنانية، وحشود شعبية من أبناء المخيمات، حيث ووري الثرى في مثوى شهداء الثورة الفلسطينية، بجوار رفاق دربه من المقاومين والأحرار.
وفي سياق الحديث عن إرث الراحل، أكد فتحي أبو علي، نائب مسؤول العلاقات الإعلامية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، أن أوكاموتو لم يكن مجرد مقاتل انضم إلى صفوف الجبهة، بل كان تجسيداً حياً للفكر الثوري العالمي.
وأشار أبو علي إلى أن “أحمد الياباني” قطع آلاف الأميال ليلتحق بالثورة الفلسطينية، مؤمنًا بنهج قادتها التاريخيين، وظل وفيًا لهذه المبادئ منذ لحظة وصوله إلى لبنان وحتى أنفاسه الأخيرة، مشكلاً حلقة وصل نادرة بين النضال الياباني والقضية الفلسطينية.

من جهته، استعرض عضو الأمانة العامة للمنتدى الدولي لدعم المقاومة ومناهضة الإمبريالية الدكتور محمد قاسم، الأبعاد الفكرية التي صاغت شخصية أوكاموتو، معتبراً إياه أيقونة للفكر الأممي الماركسي الذي يرى في فلسطين قضية مركزية لأحرار العالم.

وعلى الصعيد الإنساني، تحدثت نضال عودة، وهي من المقربات التي رافقت أوكاموتو في سنواته الأخيرة في لبنان، عن الجوانب الشخصية للراحل، واصفة إياه بـ “ألطف إنسان” وبصاحب الإرادة الاستثنائية. وقالت عودة إن أوكاموتو واجه المرض بصلابة وهدوء، ولم يكن يظهر وجعه أو تذمره، بل ظل حتى اللحظات الأخيرة يتحدث عن فلسطين ويأمل بالذهاب إليها، مؤكدة أن عائلته ورفاقه سيواصلون المسيرة التي بدأها.

يُذكر أن كوزو أوكاموتو كان قد شارك في عملية مطار اللد عام 1972، واعتقل في السجون الإسرائيلية لمدة 13 عاماً واجه خلالها ظروفاً قاسية، قبل أن يتم تحريره في عملية تبادل للأسرى عام 1985. وقد منحته الدولة اللبنانية حق اللجوء السياسي عام 2000، في خطوة لافتة تقديراً لمسيرته ومواقفه النضالية.