بعد الانتخابات الإسرائيلية.. سباق تشكيل الحكومة يبدأ وسط احتمالات التعثر والعودة إلى صناديق الاقتراع

نشرت في 28 أكتوبر 2026 12:00 ص

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/437145

مع إغلاق صناديق الاقتراع وبدء إعلان النتائج الأولية، انتهت الحملة الانتخابية للكنيست السادس والعشرين، لكن المعركة السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، إذ لا يعني تصدّر حزب نتائج الانتخابات بالضرورة أن زعيمه سيصبح رئيس الحكومة المقبل.

ووفقاً للإجراءات القانونية، قد تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومة أسابيع، عبر سلسلة من المشاورات والتكليفات والمهل الزمنية المحددة، فيما قد يؤدي فشل جميع المحاولات إلى حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات جديدة.

وتُنقل نتائج مراكز الاقتراع في أنحاء إسرائيل إلى اللجنة المركزية للانتخابات، تمهيداً لاستكمال فرز الأصوات، بما فيها الأصوات الموجودة في المظاريف المزدوجة، والتي تشمل أصوات الجنود والسجناء والمرضى في المستشفيات وغيرهم ممن أدلوا بأصواتهم خارج مراكز الاقتراع المسجلين فيها.

ومن المتوقع أن تتضح الصورة النهائية للنتائج بحلول الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، فيما يتيح القانون للجنة المركزية للانتخابات نشر النتائج الرسمية حتى الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد ثمانية أيام من الاقتراع. وحتى الإعلان الرسمي، قد تطرأ تغييرات على توزيع المقاعد البرلمانية.

هرتسوغ يبدأ مشاورات التكليف

بعد إعلان النتائج الرسمية، يعقد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الكتل المنتخبة في الكنيست، للاستماع إلى توصياتهم بشأن الشخصية التي يرون أنها الأنسب لتشكيل الحكومة. ولا يلزم القانون الرئيس بعقد هذه المشاورات في موعد محدد، بما في ذلك الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني.

وبموجب القانون، يتعين على الرئيس تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة خلال سبعة أيام من إعلان النتائج الرسمية. وإذا أُعلنت النتائج في 4 نوفمبر، فإن الموعد النهائي للتكليف يكون 11 نوفمبر/تشرين الثاني.

وخلال المشاورات، تعرض الأحزاب مواقفها وتعلن عن مرشحيها المفضلين لتشكيل الحكومة، فيما تُحسب التوصيات وفق عدد أعضاء الكنيست المنتمين إلى الكتل الداعمة لكل مرشح، وليس وفق إجمالي الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب في الانتخابات. وبالتالي، فإن توصية كتلة تمتلك عشرة مقاعد تعني دعم عشرة أعضاء في الكنيست للمرشح.

لكن توصيات الأحزاب لا تُلزم هرتسوغ بتكليف المرشح الذي يحظى بأكبر عدد منها، إذ يمنحه القانون صلاحية تقدير فرص تشكيل الحكومة واختيار عضو الكنيست الذي يراه قادراً على إنجاز المهمة، دون اشتراط حصوله على توصيات 61 عضواً في المرحلة الأولى.

كما أن التوصية بمرشح لا تعني بالضرورة الانضمام إلى حكومته، إذ يمكن لحزب أن يوصي بشخصية معينة ثم يقرر عدم المشاركة في ائتلافها، أو أن يدعم حكومة لم يوصِ رئيسها بتشكيلها.

المرحلة الأولى: 28 يوماً لتشكيل الحكومة

بمجرد تكليف أحد أعضاء الكنيست بالمهمة، تبدأ مهلة أولى مدتها 28 يوماً، يتعين خلالها إجراء مفاوضات مع الأحزاب الأخرى، والتوصل إلى اتفاقات ائتلافية، وتشكيل حكومة قادرة على نيل ثقة الكنيست.

وإذا لم يتمكن المرشح من إنجاز المهمة خلال هذه الفترة، يمكنه طلب تمديد المهلة من الرئيس لمدة تصل إلى 14 يوماً إضافياً، دفعة واحدة أو على مراحل، وفق تقدير الرئيس. وبذلك، قد تصل المدة الإجمالية للمرشح الأول إلى 42 يوماً، دون أن يكون التمديد تلقائياً.

المرحلة الثانية: تكليف مرشح آخر لمدة 28 يوماً

إذا أخفق المرشح الأول في تشكيل الحكومة، أو أعلن عجزه عن ذلك، أو لم تحصل الحكومة التي قدمها على ثقة الكنيست، ينتقل المسار إلى مرحلة جديدة.

ويتعين على الرئيس، خلال ثلاثة أيام، أن يقرر تكليف عضو آخر في الكنيست وافق على تولي المهمة، أو إبلاغ رئيس الكنيست بأنه لا يرى إمكانية لتشكيل حكومة.

وفي حال اختيار مرشح ثانٍ، يُمنح 28 يوماً لتشكيل الحكومة، دون إمكانية التمديد. ولا يشترط أن يكون رئيس ثاني أكبر حزب أو زعيم المعارضة، بل يمكن للرئيس تكليف أي عضو في الكنيست يوافق على المهمة.

المرحلة الثالثة: 21 يوماً لحسم هوية المرشح

إذا فشل المرشح الثاني، أو قرر الرئيس عدم تكليف عضو آخر في الكنيست، تبدأ مرحلة ثالثة ينتقل فيها مركز المبادرة إلى أعضاء البرلمان أنفسهم.

وخلال 21 يوماً، يمكن لما لا يقل عن 61 عضواً في الكنيست تقديم طلب خطي إلى الرئيس لتكليف عضو محدد، يوافق على تولي المهمة، بتشكيل الحكومة.

وفي هذه المرحلة، يصبح الرئيس ملزماً بتكليف المرشح الذي يحظى بالتأييد المطلوب، خلال يومين من استلام الطلب، ويُمنح المرشح 14 يوماً لتشكيل الحكومة، دون إمكانية التمديد.

فشل المحاولة الأخيرة يعني انتخابات جديدة

إذا لم يتمكن أعضاء الكنيست من تقديم طلب يحظى بتوقيعات 61 عضواً خلال المهلة المحددة، أو أخفق المرشح الأخير في تشكيل الحكومة خلال 14 يوماً، يُعتبر الكنيست قد قرر حل نفسه، وفقاً لأحكام القانون الأساسي: الحكومة.

وفي هذه الحالة، تُجرى انتخابات جديدة خلال 90 يوماً، فيما تواصل الحكومة المنتهية ولايتها تسيير شؤون الحكم إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

أداء اليمين الدستورية لا ينتظر تشكيل الحكومة

من المقرر أن يؤدي أعضاء الكنيست السادس والعشرين اليمين الدستورية يوم الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعد أسبوعين من الانتخابات، بحضور الأعضاء المنتخبين الـ120، الذين يؤدون قسم الولاء لدولة إسرائيل ويتعهدون بممارسة مهامهم البرلمانية.

ولا يرتبط انعقاد الكنيست الجديد بنجاح المفاوضات الائتلافية، إذ يمكنه بدء أعماله الرسمية حتى في حال استمرار الخلافات بين الأحزاب بشأن تشكيل الحكومة. وخلال هذه الفترة، تُتخذ الترتيبات اللازمة لإدارة العمل البرلماني إلى حين تشكيل اللجان الدائمة.

وبذلك، لا تحسم نتائج الانتخابات وحدها شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل تتوقف النتيجة النهائية على قدرة الأحزاب والكتل على بناء تحالف يحظى بالدعم البرلماني الكافي، أو على تعثر المفاوضات بما قد يفتح الطريق أمام انتخابات جديدة.