نشرت في 30 يناير 2026 10:51 ص
https://khbrpress.ps/post/426084
في ليلة 30 يناير عام 2000، شهدت بلدة بايا ماري الرومانية كارثة بيئية هائلة. أطلق مصنع حوالي مائة ألف متر مكعب من محاليل السيانيد السامة في رافد نهر سومش، يصب في نهر تيسا.
كان مصنع أورول الروماني الأسترالي المشترك لتعدين الذهب والفضة قد بنى سدا لتجميع نفاياته السامة، لكن ذلك السد انهار تحت وطأة الضغوط، ليتدفق ذلك الموج الأحمر القاتل محملا بالسيانيد والمعادن الثقيلة نحو مجرى النهر. أدى هذا الحادث إلى تلويث نهر تيسا، أطول روافد نهر الدانوب، ليس بالمعنى الجزئي بل شاملا وكاملا، حيث قضى على جميع أشكال الحياة المائية فيه، بل وحتى البكتيريا، ليفقد النهر روحه ويصبح جثة هامدة في غضون ساعات.
كما هو متوقع في مثل هذه الظروف، سارع الفرع الأسترالي للشركة، الذي كان يفترض به أن يكون مسؤولا عن تحديث أنظمة السلامة والحماية، إلى نفي أي مسؤولية عن المأساة. بل حاول المسؤولون تفسير الكارثة بأسباب طبيعية، فذكروا أن الأحوال الجوية السيئة من أمطار غزيرة وذوبان ثلوج هي التي تسببت في فيضان مياه النهر فوق حافة السد، وزعموا أن نفوق الأسماك الكثيف الذي شوهد كان نتيجة لتجمد المياه، متجاهلين تماما السيل الكيميائي القاتل الذي أطلقوه. لكن الحقائق على الأرض كانت أبلغ من كل تلك التبريرات الواهية. دُمّرت النباتات والحيوانات في القسم الهنغاري من نهر تيسا بنسبة تراوحت بين ثمانين إلى تسعين بالمئة، حيث وصلت تركيزات السيانيد في ذروتها إلى مستويات تفوق ثمانمائة مرة الحدود المسموح بها عالميا.