نشرت في 20 يوليو 2026 10:42 ص
https://khbrpress.ps/post/432809
تواجه الضفة الغربية المحتلة، أزمة مالية غير مسبوقة تتمثل في تراكم كميات ضخمة من الشيقل الإسرائيلي داخل البنوك، في ظل رفض الاحتلال استيعاب الفائض النقدي، ما أدى إلى تعطل عمليات الإيداع والتحويلات المالية، وأثر بشكل مباشر على الشركات والقطاع المصرفي والاقتصاد الفلسطيني.
وتقول سلطة النقد الفلسطينية: إن "الأزمة ناجمة عن القيود التي يفرضها بنك إسرائيل على حجم الشواقل التي يقبل استردادها من البنوك الفلسطينية، وهو سقف لم يعد يتناسب مع نمو النشاط الاقتصادي".
ويصف مسؤولون فلسطينيون هذه السياسة بأنها إحدى أدوات الضغط الاقتصادي التي تزيد من تعقيد الأوضاع المالية في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية، محمد مناصرة في حديث لوكالة "أسوشتيد برس"، أن قدرة البنوك على التعامل مع الأزمة أصبحت محدودة، معتبراً أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل "حرباً اقتصادية" تستهدف الاقتصاد الفلسطيني.
وتختلف الأزمة في الضفة الغربية عن قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في السيولة النقدية بسبب الحصار والحرب، إذ تواجه البنوك في الضفة مشكلة معاكسة تتمثل في تكدس الأموال النقدية داخل خزائنها وعدم قدرتها على تحويلها إلى أرصدة إلكترونية أو استخدامها في تمويل القروض والاستثمارات.
ويعتمد الاقتصاد الفلسطيني بصورة كبيرة على الشيكل الإسرائيلي، بينما تدخل إلى الضفة الغربية كميات من النقد تفوق ما تسمح "إسرائيل" بإخراجه.
ويعود ذلك إلى دفع أجور آلاف العمال الفلسطينيين العاملين في "إسرائيل" نقداً، إضافة إلى عمليات الشراء التي يجريها الإسرائيليون في الأسواق الفلسطينية، ما يؤدي إلى تدفق مستمر للعملة الإسرائيلية.
وبحسب خبراء اقتصاديين، يبلغ الحد السنوي لتحويل النقد من البنوك الفلسطينية إلى "إسرائيل" نحو 18 مليار شيكل، في حين يتجاوز حجم النقد المتراكم سنوياً 30 مليار شيكل، الأمر الذي يؤدي إلى تجميد جزء كبير من أموال البنوك ويحد من قدرتها على تمويل النشاط الاقتصادي.
كما زادت الإجراءات الإسرائيلية منذ اندلاع العدوان على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 من الضغوط الاقتصادية، بعد إلغاء معظم تصاريح العمل للفلسطينيين، واحتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، ما أدى إلى أزمة مالية حادة لدى السلطة الفلسطينية وتأخر صرف رواتب موظفي القطاع العام.
وتنعكس الأزمة بشكل مباشر على الشركات التي تعتمد على التعاملات النقدية، إذ تواجه صعوبة في إيداع أموالها وسداد مستحقات الموردين محلياً وخارجياً.
وأدت الأزمة في بعض الأحيان إلى توقف محطات وقود عن شراء الإمدادات بسبب تعذر تحويل المدفوعات، كما نفذ أصحاب محطات الوقود إضراباً رمزياً للمطالبة بحلول عاجلة، محذرين من أن استمرار الأزمة قد يهدد استيراد الوقود والغذاء والإمدادات الطبية، ويقود إلى شلل اقتصادي واسع في الضفة الغربية.