نشرت في 25 أكتوبر 2026 09:01 م
https://khbrpress.ps/post/437041
تستعد دولة الاحتلال "الإسرائيلي"، يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر لخوض انتخابات الكنيست الـ26، وهي أول انتخابات تجرى في موعدها القانوني منذ 38 عاماً، وذلك بعد 4 جولات انتخابية فاشلة كشفت عمق الانقسام الداخلي. وهذه المرة، لا يتنافس اليمين ضد اليسار، بل نتنياهو ضد خصومه، في معركة شخصية بامتياز.
ورغم مشاركة نحو 40 قائمة حزبية، إلا أنّ الاستطلاعات تشير إلى نتيجة واحدة وهي أنّ لا أحد يملك الـ61 مقعداً، فكتلة المعارضة بزعامة آيزنكوت تتقدم بهامش ضئيل، وكتلة نتنياهو تلاحقها، بينما تبقى القوائم العربية التي تملك بين 14 و19 مقعداً خارج حسابات التشكيل، رغم أنها تملك مفتاح الحسم.
بدوره، قال المختص بالشأن الإسرائيلي عليان الهندي: "إنّ السيناريو الأقرب لنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة يتمثل في عدم تمكن أي من الكتلتين من الحصول على 61 مقعدًا في الكنيست، على غرار ما حدث عام 2018، الأمر الذي قد يدفع إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو الاستعانة بالأحزاب العربية لتشكيل حكومة لفترة محددة بهدف إزاحة بنيامين نتنياهو عن الحكم
وأوضح الهندي، في حديثٍ خاص بوكالة "خبر"، أنّ المجتمع الإسرائيلي يشهد انقسامًا واضحًا، إذ تتوزع القوى السياسية وفقًا للفئات والشرائح الاجتماعية التي تمثلها، ما يجعل من الصعب على أي حزب أو كتلة سياسية تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ويزيد من احتمالات اللجوء إلى تحالفات سياسية معقدة.
وأضاف أنّ "هذا الانقسام قد يدفع الأحزاب الإسرائيلية إلى البحث عن خيارات بديلة لتجاوز أزمة تشكيل الحكومة، سواء من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أطرافًا من المعسكرين، أو الاستعانة بدعم الأحزاب العربية، بما يتيح تشكيل حكومة قادرة على إسقاط نتنياهو وإنهاء حكمه."
وفيما يتعلق بأسباب تصاعد فرص غادي آيزنكوت في الانتخابات المقبلة، أشار الهندي، إلى أنّ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول وما أعقبه من حرب على قطاع غزة أسهما في إضعاف ثقة المجتمع الإسرائيلي بنتنياهو.
وبيّن أنّ آيزنكوت اكتسب شعبية متزايدة لدى قطاعات من الإسرائيليين، ليس لمكانته العسكرية فحسب، بل أيضًا بسبب حجم التضحيات الشخصية التي قدمها خلال الحرب، حيث فقد ابنه وابنة أخيه وابن أخيه.
وتابع: “إنّ السبب الآخر، يتمثل في أن نتنياهو استنفد، وفق تقديره، ما يمكن أن يقدمه للمجتمع الإسرائيلي، ولم يعد يمتلك طرحًا جديدًا قادرًا على استقطاب الناخبين، إلى جانب تراجع صورة إسرائيل وسمعتها على المستوى الدولي نتيجة الحرب على قطاع غزة وما رافقها من انتقادات واسعة”.
ولفت الهندي، إلى أن التنافس بين معسكري اليمين والمعارضة لا يعني وجود اختلاف جوهري بينهما في التعامل مع القضية الفلسطينية.
وحول الموقف الأميركي من الانتخابات الإسرائيلية، قال الهندي: “إنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدعم نتنياهو، إلا أن تأثير ترامب في نتائج الانتخابات يبقى محدودًا، رغم وجود نحو 300 ألف يهودي يحملون الجنسية الأميركية”، وفق تقديره.
ورجّح الهندي، أن تكون الانتخابات المقبلة هي الأخيرة لنتنياهو، بصرف النظر عن نتائجها، معتبرًا أن فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة الجديدة تبدو أكبر، في ظل تراجع الثقة بنتنياهو والانقسامات داخل المعسكرات السياسية الإسرائيلية وصعوبة ضمان الأغلبية البرلمانية اللازمة.
من جانبه، اتفق المحلل السياسي د. أحمد عوض، مع سابقه حول محدودية فرص بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، وذلك في ظل صعوبة حصول معسكره على 61 مقعدًا في الكنيست، مرجحًا أن تكون فرص غادي آيزنكوت في تشكيل الحكومة أكبر، في ظل استعداده للتحالف مع الأحزاب العربية.
ورأى عوض، في حديثٍ خاص بوكالة "خبر"، أنّ السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة تتمثل في احتمال تشكيل ائتلاف من الأحزاب الكبيرة، بما يفضي إلى حكومة يمينية متشددة في سياساتها تجاه الفلسطينيين، أو تشكيل حكومة ضيقة قد تعتمد على أصوات أو دعم الأحزاب العربية، الأمر الذي يجعلها عرضة لعدم الاستقرار.
وأضاف أنّ "الانتخابات الإسرائيلية لن تفضي إلى تغيير جذري في طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي أو سياساته تجاه الفلسطينيين، في ظل التنافس القائم بين أحزاب اليمين التي تتشابه في مواقفها وتعاملها مع الشعب الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين لا يتوقعون حدوث تغيير كبير في السياسات الإسرائيلية بصرف النظر عن هوية الحكومة المقبلة.
وبشأن مستقبل نتنياهو السياسي، رجّح عوض، أنّ يحصل على ما لا يقل عن 20 مقعدًا في الكنيست، بما يتيح له مواصلة نشاطه السياسي، سواء من خلال الانتقال إلى صفوف المعارضة أو المشاركة في تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب آيزنكوت، لكنه استبعد أن تكون فرصه في تشكيل الحكومة مرتفعة، في ظل عدم قدرة معسكره على ضمان الأغلبية المطلوبة.
وأشار إلى أنّ نتنياهو لا يعتمد على الأحزاب العربية لتشكيل حكومته، ما يقلص فرصه في الوصول إلى رئاسة الحكومة مجددًا، موضحًا أنه في حال فشله في تشكيلها، فقد يواجه ضغوطًا سياسية متزايدة من خصومه، الذين قد يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق ومحاسبته على خلفية الملفات المطروحة ضده، بما قد يعيد إلى الواجهة احتمالات تعرضه لعقوبات قضائية والسجن.
وفي المقابل، رأى عوض، أن آيزنكوت يمتلك فرصًا أكبر لتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل استعداده للتحالف مع الأحزاب العربية، وهو ما قد يمنحه هامشًا أوسع لتجميع الأصوات اللازمة لتشكيل ائتلاف حكومي.
ونوه عوض، إلى أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أظهرت دعمًا علنيًا لنتنياهو، معتبرًا أن واشنطن تفضّل بقاءه في الحكم، في ظل توجهات داخل الإدارة الأميركية تتسم بالتشدد، إلى جانب رغبتها في مواصلة سياساتها الإقليمية، بما في ذلك التصعيد تجاه إيران.
واختتم عوض حديثه بالقول: "إنّ الدعم الأميركي، رغم أهميته السياسية، قد لا يكون كافيًا لتعزيز فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل التحديات الداخلية وصعوبة حشد الأغلبية البرلمانية اللازمة.