جدل حاد في البرلمان البريطاني حول فضيحة إبستين قد يطيح بستارمر

نشرت في 05 فبراير 2026 11:12 ص

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/426298

لندن: ذكرت وسائل إعلام بريطانية، أن الفضيحة المرتبطة بعلاقة السفير البريطاني السابق في واشنطن بيتر ماندلسون بالممول الأمريكي جيفري إبستين قد تكلف رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر منصبه، إذ قد لا يتمكن السياسي من الصمود حتى انتخابات المجالس المحلية المقررة في مايو/أيار.

وأشارت مجلة "سبكتاتور" في عددها يوم الأربعاء في مقالين، إلى أن الخطر الذي يواجهه ستارمر يكمن في أن النقاش حول علاقة ماندلسون بإبستين وتعيينه في منصب السفير لم يعد يقتصر على الأحاديث الخاصة، بل انتقل إلى البرلمان، مضيفة أن النواب يشككون في قدرة ستارمر على تجاوز هذه الفضيحة.

وقالت المجلة: "تداعيات قضية ماندلسون... قد تؤدي إلى سقوط رئيس الوزراء (ستارمر) قبل وقت طويل من الكارثة المتوقعة في انتخابات مايو"، ووصفت القضية المرتبطة بالسفير السابق بأنها "مزيج سام من القذارة والفضيحة وانعدام الكفاءة".

وكان ستارمر قد عين ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة في فبراير/شباط من العام الماضي، قبل أن تتم إقالته من منصبه في سبتمبر/أيلول بسبب علاقاته مع إبستين. وفي يوم الثلاثاء، أعلن رئيس مجلس اللوردات مايكل فورسايث أن ماندلسون سيغادر المجلس طوعًا.

مساءلة المعارضة

وخلال الجلسة، طرحت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، سؤالاً مباشراً على رئيس الوزراء بشأن ما إذا كان على علم بعلاقة ماندلسون بإبستين عند تعيينه في منصبه. وأشارت إلى ضرورة توضيح ما إذا كانت الإحاطات الأمنية قد تناولت هذه العلاقة بشكل صريح.

وردّ رئيس الوزراء بالتأكيد على أن إجراءات “العناية الواجبة” المعتادة قد أُجريت قبل التعيين، مشيراً إلى أن الحكومة التزمت بالمسارات الرسمية المتبعة في مثل هذه الحالات. إلا أن بادينوخ اعتبرت أن الرد لم يُجب بشكل واضح على سؤالها الأساسي، وأعادت طرحه مطالبة بإجابة مباشرة.

وفي رد لاحق، قال ستارمر إن الإحاطة الأمنية تناولت العلاقة المذكورة، ما أثار ردود فعل متباينة داخل المجلس، من بينها ضحكات من بعض النواب. وشدد رئيس الوزراء على أنه كان “صريحاً تماماً” مع البرلمان، داعياً إلى عدم تسييس القضايا المرتبطة بالأمن القومي.

وانتقلت زعيمة المحافظين بعد ذلك إلى المطالبة باستخدام ما يُعرف بـ”الخطاب المتواضع”، وهو إجراء برلماني يتيح طلب الاطلاع على وثائق رسمية، بهدف نشر المستندات المتعلقة بتعيين ماندلسون. ووجّهت حديثها مباشرة إلى نواب حزب العمال، معتبرة أن تصويتهم سيكون حاسماً في هذه المسألة.

وجاء ذلك بالتزامن مع تحرك من حزب المحافظين للضغط من أجل نشر وثائق مرتبطة بتعيين ماندلسون، وهو ما أثار خلافًا داخل البرلمان. واعترض نواب من حزب العمال على محاولة الحكومة منع نشر وثائق قالت إنها قد تمس الأمن القومي أو العلاقات الدولية.

وخلال مداخلاتهم في مجلس العموم، أعربت النائب باولا باركر عن “خجلها” من التعديل المقترح، فيما أعلن النائب مات بيشوب رفضه التصويت لصالح ما وصفه بـ“التستر”، مؤكدًا أن الحكومة لا ينبغي أن تكون الخصم والحكم في الوقت نفسه.

وبعد الرابعة عصرًا بقليل، أبلغ رئيس مجلس العموم النواب بأن الحكومة قررت إحالة مراجعة الوثائق إلى لجنة الاستخبارات والأمن، في خطوة جاءت عقب دعوات من نائب رئيس الوزراء أنجيلا راينر. ويُنظر إلى هذا التراجع على أنه مؤشر على تصاعد الضغوط داخل الكتلة البرلمانية لحزب العمال.

ويصف نواب في الحزب الوضع بأنه “صعب”، وسط مخاوف من تأثير القضية على أداء الحكومة، التي انتُخبت قبل نحو 18 شهرًا بأغلبية برلمانية كبيرة. ويرى مراقبون أن تداعيات القضية قد تلقي بظلالها على المشهد السياسي في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المحلية.

وشهدت الجلسة كذلك أسئلة من نواب أحزاب أخرى، من بينها الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب بلايد سيمرو، تناولت كفاءة الحكومة واستمرار رئيس الوزراء في منصبه في ظل الجدل القائم. كما طرح نائب محافظ سؤالاً حول العلاقة السابقة بين ستارمر والمحامي فيل شاينر، المرتبط بقضايا قانونية مثيرة للجدل تتعلق بالجيش البريطاني.

وخلال الجلسة، بدا على رئيس الوزراء التوتر أثناء إجابته على الأسئلة المتلاحقة، فيما لفتت وسائل إعلام إلى حالة الصمت التي خيّمت على مقاعد حزب العمال في بعض اللحظات. واختتم ستارمر الجلسة بتأكيده أن ما يجري “يعكس الفارق الذي تحدثه حكومة حزب العمال”، في إشارة إلى نهج حكومته في التعامل مع القضايا المثيرة للجدل.

"محبة الأصدقاء"

وذكرت الملفات، مؤخرا، اسم ماندلسون، إذ أظهرت الوثائق أنه تلقى من إبستين 75 ألف دولار خلال عامي 2003 و2004.

وفي وقت سابق، كتبت صحيفة "ذا صن" أن ماندلسون طمأن إبستين في عام 2008 بـ "محبة الأصدقاء" على خلفية القضية المرفوعة ضد إبستين بتهمة إجبار فتاة قاصر على ممارسة الدعارة.

وأضافت الصحيفة أنه قبل فترة قصيرة من الحكم على إبستين بالسجن لمدة 18 شهرًا عقب اتفاق مع الادعاء، حثه ماندلسون على "القتال من أجل الإفراج المبكر". كما أعرب ماندلسون في رسائل عن غضبه من سير القضية ضد إبستين في الولايات المتحدة، ودعا الممول إلى التعامل معها "بروح فلسفية".

وفي يوم الجمعة من الأسبوع الماضي، أعلن نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش عن الانتهاء من نشر المواد المتعلقة بقضية إبستين.

ومع آخر دفعة من الوثائق، تجاوز الحجم الإجمالي للبيانات التي تم الكشف عنها 3.5 ملايين ملف، شملت وثائق ورسائل إلكترونية ومواد مصورة، إضافة إلى تسجيلات فيديو مرتبطة بالتحقيق في جرائم الاتجار الجنسي التي ارتكبها الممول الراحل.