نشرت في 11 أبريل 2026 11:38 ص
https://khbrpress.ps/post/428960
مع اشتداد حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم، والتوترات الإقليمية والحروب الحاضرة على مدار العام، تسعى العديد من الدول لتحديث أصولها العسكرية وتطوير أسلحة تكتيكية وإستراتيجية تتكئ عليها في أي مشكلة طارئة ومُستحدثة.
الحرب الروسية - الأوكرانية، التي مضى عليها أكثر من أربعة أعوام، دفعت كييف إلى إدخال المسيّرات في منظومتها الدفاعية والهجومية، واليوم تُشكّل عصب العمل العسكري في البلاد، وتقوم بوظائف متنوعة تشمل المراقبة والاستطلاع وتوجيه الضربات المباشرة في قلب روسيا، وكذلك اختبار الدفاعات الجوية وصد الصواريخ الروسية.
في المقابل، يجري التركيز على تطوير الصواريخ قصيرة وبعيدة المدى، والأهم جعلها أكثر تدميراً في نطاقها الجغرافي المُستهدف، وفي المقابل اختراع أنظمة دفاعية يمكنها رصد الصواريخ والمُسيّرات وصدها دون أن تسبب خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
في المواجهة الأخيرة بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بدا واضحاً أن طهران تعتمد على آلاف المُسيّرات الانتحارية والصواريخ الباليستية والعنقودية التي صنعتها لمثل هذه المواجهة، في حين غابت قدراتها الدفاعية بعد تدميرها بالكامل.
إيران ركزت كثيراً في السنوات العشر الأخيرة على بناء نظام صاروخي طويل المدى ومسيّرات انقضاضية بتكاليف رخيصة، في حين لم تهتم كثيراً بتطوير صواريخ دفاعية وأنظمة رادار متطورة يمكنها تتبع الصواريخ واستهدافها.
أما إسرائيل فقد اعتمدت في حربها على الطيران، في الوقت الذي استثمرت كثيراً في بناء نظام دفاعي مكون من القبة الحديدية وصواريخ دفاعية اعتراضية متنوعة لتجنب التهديدات الخارجية، فضلاً عن أنظمة التتبع والرادار لرصد الهجمات الصاروخية.
الحرب الأخيرة على إيران تكشف عن سعي العديد من الدول لامتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات، يمكنها أن تأخذ محل الطائرات المقاتلة في ساحة المعركة وبالتالي تقلل تكاليف المواجهة، وفي هذا الإطار تحضر في الذهن كل من كوريا الشمالية وتركيا.
بيونغ يانغ التي تمتلك السلاح النووي، تخصص الكثير من الأموال والوقت لتطوير وتحديث ترسانتها من الصواريخ الباليستية عابرة للقارات، وفي الآونة الأخيرة خرّجت دفعات من الصواريخ التي يتجاوز مداها 10 آلاف كيلومتر.
مثل هذه الصواريخ يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهذا ما تريده بيونغ يانغ التي لا تسير على نفس الخط الأميركي في الأفكار والتوجهات، وثمة سباق محموم لتطوير صاروخ فرط صوتي عنقودي يمتلك قدرات تدميرية هائلة.
الفكرة من هذه الصواريخ أن كوريا الشمالية لا يمكنها في حقيقة الأمر مجاراة أقوى دولة في العالم هي أميركا، وأن تنتصر عليها في حرب خاطفة أو طويلة، غير أنه يمكن لها الاحتفاظ بحق الردع وتجنب تدميرها وإخضاعها تماماً.
صحيح أنه يمكن لبيونغ يانغ التوليد بالنووي، لكن أمر استخدامه مقيد جداً ويعني فناء العالم، ولذلك تستثمر في الصواريخ الباليستية والأنظمة الدفاعية لحماية نفسها والتأثير في ساحة المعركة، ويحدث أن تختبر كل فترة أسلحة حديثة، كما حصل قبل عدة أيام من اختبار رأس حربي عنقودي لصاروخ أرض- أرض قادر على تحويل مساحة 70 ألف متر مربع إلى خراب بسبب القوة النارية التدميرية الكثيفة.
كذلك الحال بالنسبة لتركيا التي تصعد إقليمياً ودولياً وهي عضو في حلف «الناتو» العسكري، ترغب في امتلاك أسلحة متطورة تمكنها من تحقيق التفوق الإقليمي في محيطها الجغرافي، والأهم تقربها من الاتحاد الأوروبي الذي ترغب الانضمام إليه.
أنقرة تنظر في عوامل استقلالها الدفاعي، لكنها ترى في حلف «الناتو» مدخلاً لتعظيم نفوذها في الوقت الذي تشهد العلاقة بين أعضاء الحلف والولايات المتحدة الأميركية فتوراً ومطبات على خلفية الحرب ضد إيران، هذا إلى جانب أن تركيا تجد أن ضمانة صعودها الاقتصادي ينبغي أن تكافئه قوة عسكرية تعزز حضورها على المستوى الدولي.
حديثاً يخرج الرئيس التركي أردوغان ليعلن على الملأ عن صاروخ فرط صوتي «تايفون 4» تصل سرعته إلى أزيد من 6 آلاف كيلومتر في الساعة، وينتمي إلى فئة الصواريخ متوسطة المدى، ضمن برنامج تركي للدخول إلى نادي الصواريخ العابرة للقارات.
ولأنقرة خبرة ممتازة في تصنيع المُسيّرات التي حققت في السنوات الأخيرة شهرة عالمية وتعتبر من أهم نقاط قوتها، وهي ماضية بقوة لتطوير مُسيّرات عسكرية شبيهة بالطائرات الحربية لكن من دون طيار، يمكنها مواجهة الطائرات الحربية وتنفيذ ضربات أرضية دقيقة.
خلاصة الموضوع أن الحروب الأخيرة عكست الاهتمام المتنامي بأهمية امتلاك مُسيّرات دفاعية وهجومية، وصواريخ باليستية قصيرة وطويلة المدى، بالإضافة إلى أنظمة دفاعية متقدمة، وكثير من الدول بدأت تسابق الزمن للحصول على هذه التقنيات.
والفكرة أن الحرب التقليدية بدأت تأخذ أشكالاً مختلفة، وتتحول إلى حرب يقودها الذكاء الاصطناعي وصناعات عسكرية كثيفة بتكاليف معقولة ومؤثرة في حلبة المواجهة، تتربع على عرشها المُسيّرات والصواريخ الدفاعية والهجومية، على حساب أسلحة أخرى قد تكون أكثر تكلفة وأقل مردوداً عسكرياً.