الكاتب: أكرم عطا الله

حرب إسرائيل وإيران وانكشاف الأمن القومي العربي ..!

نشرت في 06 مارس 2026 10:16 ص

الكاتب: أكرم عطا الله

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/427447


 

وضعت الحرب الإسرائيلية الإيرانية كثيراً من السياسيين والمثقفين العرب في موقف لا يحسدون عليه، فهم من ناحية لا يشعرون بأن لديهم الجرأة للوقوف ضد إيران التي تتعرض لهجوم خارج القوانين والأعراف الدولية فقط لأنها ليست جزءاً من المحور الإسرائيلي الأميركي، ولا يستطيعون فهم هذا الهجوم الذي جرّت معها أقوى قوة في العالم. 
فدماء غزة لم تجف بعد ويراقب الغزيون الصواريخ التي تسقط على تل أبيب التي أسقطت عليهم ما يكفي من الموت، وبالمقابل لا يستطيع أي من السياسيين أو المثقفين قبول ضرب عواصم عربية بهذا الشكل خاصة أن إيران تجاوزت في ضرباتها القواعد الأميركية لتضرب منشآت مدنية عربية ونفطية وتهدد بضرب محطات التحلية، فقد شكلت بعض تلك العواصم في السنوات الأخيرة بعضاً من مصادر القوة التي أمكن الإتكاء عليها. 
وما بين هذا وذاك يبدو المشهد حزيناً تنكشف فيه القوة العربية وبالمقابل وسط انهيارات في البورصات العالمية يتسيد الشيكل كعملة منتصرة بلا منازع.
الأخطر في لعبة الحرب الأخيرة ليس فقط خسائر اللحظة التي تحصيها العواصم، بقدر ما أن الأمر يبدو كإعادة رسم المنطقة واصطفافاتها لصالح إسرائيل التي يبدو أنها تتعرض لنفس الصواريخ التي تتعرض لها العواصم العربية ما يوجب تشكيل تحالف عربي إسرائيلي لمواجهة نفس «الخطر». فللحروب دوماً تداعياتها التي تعيد رسم الخرائط ليس الجغرافية بل السياسية. وبكل الظروف فإن نتنياهو الذي دفع المنطقة لهذه الحرب هو الرابح الوحيد بينما ينطحن العرب والإيرانيون. كيف ولماذا؟ تلك قصة سنوات من الأخطاء المتبادلة بين العرب وإيران.
لم تكن الحرب على إيران وليدة مفاوضات فشلت قبل أسبوع، بقدر ما أنها واحدة من أبرز نتائج السابع من أكتوبر يوم أن أقسمت إسرائيل على قطع «رأس الأخطبوط» ولن تنهي حربها قبل أن تكون قد قضت على حزب الله وأطاحت بالنظام في إيران والذي تتهمه بإقامة حزام ناري حولها لمدة أربعين عاماً.
وقد كانت محاولات إسرائيلية قادها بنيامين نتنياهو لضرب إيران اصطدمت بالترويكا الأمنية الإسرائيلية وبأوروبا، والذين تعاقبوا على البيت الأبيض لأكثر من عقدين لم يستجيبوا للرغبات الإسرائيلية المغامرة، ففي ذلك ما يهدد الاقتصاد العالمي، فاللعب في منطقة آبار النفط لا يحتاج إلى أعواد الثقاب بل يجب إبعادها والجميع فهم ذلك إلا الثنائي نتنياهو وترامب.
من حق أي دولة عربية أن تقيم علاقاتها مع من تشاء، وأي دولة حرة في شكل تلك العلاقة للحد الذي تراه مناسباً. ولكن السؤال الذي أنجبته هذه الحرب هو: هل ساهم انتشار القواعد الأميركية في العواصم العربية في تعزيز الأمن القومي العربي أو للدولة نفسها أم أنه ساهم في انكشافه وإضعافه ؟ 
هذه مسألة بحاجة لمراجعة بعد الحرب، فالعرب ليسوا مستعدين لدفع أمنهم القومي فواتير لمغامرات نتنياهو كما قال تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية السابق
«هذه ليست حربنا بل حرب نتنياهو الذي أقنع ترامب ببدئها بعد سبع زيارات لواشنطن».
والسؤال الأكثر أهمية ماذا لو كانت تلك قواعد مصرية كدولة كبيرة وقوية هدفها الدفاع عن أي دولة عربية، ولدى الجيش المصري من الممكنات ما يؤهله للقيام بهذا الدور بحدوده المطلوبة قياساً بخصومات الدول الخليجية وهي بسيطة بل على العكس فهي دول منشغلة باقتصاداتها ونموها الداخلي وتحاول تصفير مشاكلها مع الجميع وقد نجحت، وأغلب الظن بعد أن ينتهي غبار المعارك سنكون أمام تساؤلات كبرى تتعلق بتحالفات وتكتلات وعلاقات.
من هو العدو بعد طهران ؟ كان هذا سؤال ما قبل الحرب على إيران بعد أن شعرت إسرائيل بأن المحور فقد قوته الإقليمية باحثة عن العدو الجديد حين ينشأ الفراغ الإيراني، وتطوع وزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتقديم إجابة عمن سيملأ ذلك الفراغ لتجد إسرائيل نفسها في مواجهته «إنها تركيا»، أما نتنياهو فيشير لتحالف سني قادم بعد أفول التحالف الشيعي كما يتوقع «السعودية مصر باكستان». 
إنه يخلق أعداء جدداً فماذا لو دارت الدائرة على الباكستان أو تركيا ؟ 
ستجند إسرائيل البيت الأبيض، فهل ستستخدم القواعد في الدول العربية ضد اسطنبول وإسلام أباد مثلاً ؟. 
تساؤلات افتراضية لكن هكذا ترسم سيناريوهات المستقبل دوماً لذا ينبغي أن تندفع المسألة وحدها على رأس أولويات النقاش العام في العواصم العربية حتى لا يبقى الأمن القومي العربي ضحية مغامرات الآخرين وجنون برامجهم.  
والأهم أنه ثبت أن هذه القواعد لم تنجح كثيراً في حماية نفسها لتقدم القوة الأميركية كحامية للعواصم العربية كما كان يقول ترامب.
ماذا عن الفلسطينيين في غزة والذين لم يعودوا يأبهون بكل ما يحدث حتى لو احترق العالم حولهم ؟
فقد أصيبوا بالخدر السياسي والعسكري لكثرة ما تعرضوا له من ألم والأسوأ أن غزة وفلسطين دوماً تدفع ثمن كل الحروب. 
فإذا انتصرت إسرائيل ستعود لتشطيب القضية الفلسطينية تحت أجواء النصر وإذا أخفقت في إزاحة النظام ستعوض ذلك في استمرار سحق الفلسطينيين، فهل يناقش الفلسطينيون سيناريوهات الحرب والنهايات وتداعيات نتائجها أم البقاء في الحالة الانتظارية كعادتهم ثم يتساءلون بدهشة لماذا يحدث لهم كل هذا.