الكاتب: توفيق أبو شومر

حصار الفلسطينيين في الضفة، والفلسطينيين 1948 !

نشرت في 28 يناير 2026 11:05 ص

الكاتب: توفيق أبو شومر

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/426015



 

نشرت صحيفة، يديعوت أحرونوت تحقيقاً صحافياً منسوباً للصحافية، شوشانا شن يوم 24-1-2026 يشير إلى آليات حصار مدينة الخليل في المجال الاقتصادي في ظل هذه الحكومة اليمينية المتطرفة؛ لأن الخليل هي أبرز مركز اقتصادي فلسطيني، وفيها أيضاً الحرم الإبراهيمي!
مما جاء في التقرير: «اكتشفت قوات الشرطة الإسرائيلية أن مصانع الخليل تقوم بتزييف (الماركات) التجارية العالمية، ضبطت قوات الشرطة الإسرائيلية أحذية، نايكي، وأديداس المقلدة والمزيفة، وكذلك عثرت على حلوى مخلوطة بمخدر (المارغوانا)، وسجائر كابيتال المهربة، دهمت القوات منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق، به مخزن ضخم من هذه البضائع المزيفة، هذه البضائع تُهرب لإسرائيل بملايين الشواكل، هذا المنزل المتهم يقع في الخليل، تتم فيه عمليات التزييف»!
إن هذا الاتهام في هذا الوقت يرمي إلى تجفيف مدينة الخليل من أبرز منتجاتها وهي المشاريع الصناعية الكبرى، مع العلم أن هذه المصانع الخليلية أسست بتوافق إسرائيلي فلسطيني بادعاء التعايش بين الشعبين الفلسطيني واليهودي، كان ذلك في عصر حكومات اليسار السابقة، وكانت هذه المصانع مصدر دخل كبيراً ليس لأهل الخليل
والضفة الغربية فقط، بل لإسرائيل نفسها، كما أن هناك شراكات بين بعض هذه المصانع، ومصانع إسرائيلية، لدرجة أن بعض منتجات الطعام الحلال (كوشير) المخصصة لليهود المتدينين كانت تأخذ ضريبة من الفلسطينيين نظير تسويق منتجاتها الحلال. 
كانت الخليل في بداية الألفية مصدر دعاية إسرائيلية تشير إلى رغبة الإسرائيليين في الاندماج داخل مجتمع مشترك واحد متعدد الأعراق، ومتحد الاقتصاد!
كما أن هذا الاقتصاد الخليلي فائق الجودة كان منافساً شرساً للصناعات الإسرائيلية نفسها، كانت الخليل أيضاً السوق الحرة لإسرائيل، تفضلها إسرائيل لا لأن أبناءها ماهرون ومبدعون فقط، بل لأن العاملين فيها يتقاضون أجوراً ضئيلة بالقياس بمرتبات العمال الإسرائيليين!
لم تكتفِ أخبار إسرائيل بمدينة الخليل، بل طالت كذلك مدينة نابلس، وهي مدينة فلسطينية كبرى أيضاً، اتهمت الدعايةُ الإسرائيلية نابلسَ بأنها تقوم بتزييف ملابس الجينز المشهورة وتبيعها أيضاً لإسرائيل!
ولم يسأل أحد عن طريقة بيعها لإسرائيل، وكيف يقبلها التجار الإسرائيليون، وهم يعلمون أنها مزيفة، لأن بيع هذه المنتجات في إسرائيل يُعتبر جناية حقوقية تمسُّ بحقوق الملكية الفكرية!
أسست إسرائيل مجموعة مصانع مشتركة غرب مدينة نابلس، وهي مصانع بركان، وشغلت فيها العمال الفلسطينيين بأجور زهيدة، هذه المصانع تنتهك النظام البيئي لأنها تُنتج المنظفات الملوثة!
قال يغئال واين رئيس حفظ الحقوق والملكيات الفكرية: «يجلس الفلسطينيون في بيوتهم مرتاحين، يقلدون المنتجات العالمية ثم يبيعونها لنا في أسواقنا، بمليارات الشواكل، لتنفق هذه الأموال على الإرهاب والجرائم!
هكذا اكتملت التهمة، وهي أن مصانع الفلسطينيين هي مصانع (إرهابية)!
هكذا بدأت المخططات الاحتلالية في الضفة الغربية، باتهام الصناعة الفلسطينية بأنها صناعة إرهابية، هذه الاتهامات مختلفة عن محو مدينة غزة، تهدف لمصادرة الأرض وتقليل عدد سكان الضفة الغربية، بوساطة التهمة السابقة وهي أن مصانع الخليل ونابلس إرهابية!
أما عند الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948 فإن المخطط الاحتلالي يختلف عن غزة والضفة الغربية، لأن جرائم القتل اليومية المرعبة تتم تحت سمع وبصر الشاباك والموساد!
أكد مركز أمان في عكا: «إنّ عدد الضحايا الحقيقيين للعنف يتجاوز بكثير عدد القتلى؛ فمقابل كل قتيل هناك عشرات المصابين، بعضهم بإصابات خطيرة ودائمة، إلى جانب أعداد كبيرة من المتضرّرين نفسياً نتيجة التعرّض المباشر للعنف أو فقدان الأقارب، وقد خلّفت هذه الجرائم آلاف الأرامل والأيتام، كما أن عائلات كثيرة فقدت المعيل والاستقرار والأمان»!
قال الدكتور كامل ريّان، رئيس مركز أمان: «إنّ مشهد جرائم القتل هو اتهام لدولة إسرائيل والمخابرات والشرطة وتقاعس إسرائيل عن كشف المتهمين».
أشارت الإحصاءات حتى يوم 10-1-2026 إلى أن عدد القتلى وصل إلى 17 قتيلاً، كان عدد القتلى عام 2025 هو الأعلى في معدلات جرائم القتل بين الفلسطينيين في مناطق 1948، فقد بلغ عدد القتلى 252 قتيلاً، وبلغ عدد جرائم القتل 218 جريمة، بينما كان عدد القتلى عام 2024، 230 قتيلاً!
أما المدن الأكثر تضرراً كانت اللد، الناصرة، رهط، والرملة، حيث سَجلت اللد أعلى عدد من القتلى للعام الثالث على التوالي!
سأظل أتذكر بحثاً حقوقياً نشرته صحيفة هآرتس، قبل خمس عشرة سنة، يوم 3/8/2011 وهو دراسة قانونية بالتعاون مع أساتذة قانون إسرائيليين، هذه الدراسة تؤشر على ظلم الفلسطينيين في المجال القانوني الإسرائيلي، كان المشاركون في الدراسة هم رجال قانون إسرائيليون وهم: غيورا رهف، وآفي ياعر، ويورام رابين، درست اللجنة ألفاً وخمسمائة ملف جنائي، في ست محاكم صلح، وثلاث محاكم مركزية بين الأعوام 1996 - 2005. 
قارنت الدراسة بين معاملة الفلسطيني(العربي) ومعاملة الإسرائيلي، وخلصت الدراسة إلى وجود فجوة قانونية كبيرة وأكدت على التمييز بين العرب واليهود في المحاكم الإسرائيلية، ومن نتائج هذه الدراسة: «يُسجن العربي مدة أطول من اليهودي مع تشابه التهمة، كما أن مدة حبس العربي أطول من اليهودي، يُسجن 48% من العرب من المدانين بمخالفات عنف ومخدرات وامتلاك السلاح، في حين أن نسبة المسجونين من اليهود بالتهمة نفسها تبلغ 33% فقط، كما أن مدة سجن العربي أطول من فترة سجن اليهودي، فالعربي يُسجن 14 شهراً، أما اليهودي فتسعة أشهر فقط»!
سأظل أتذكر أيضاً بعض الأبحاث والدراسات السابقة، وهي تصبُّ في مجرى محاصرة الفلسطينيين الصامدين في أرضهم. 
هذه الدراسات نشرتها صحيفة هآرتس أيضاً، وهي الصحيفة الوحيدة التي تنشر ملفات التمييز ضد الفلسطينيين.
نشرت الصحيفة نفسها في 30/7/2011 تقريراً لمؤسسة مدى الكرمل أبرز تنامي العنصرية في إسرائيل والعداء للسلام وتراجع الديمقراطية. 
فقد ازداد الكره للفلسطينيين منذ التسعينيات، وبرزت المطالبة بدولة يهودية نقية خالية من الفلسطينيين، بلغت نسبة مؤيدي الترانسفير للعرب 60% عام 2009، وأن 33% من الإسرائيليين يؤمنون بأن أهم قيمة في إسرائيل هي الأغلبية اليهودية، أشار التقرير الذي أعده الباحث إمطانس شحادة إلى القوانين العنصرية الإسرائيلية التي تحاصر الفلسطينيين منها: «منع إحياء ذكرى النكبة في فلسطين، وحظر سكن العرب في البلدات اليهودية الصغيرة في الجليل والنقب، وبروز مشروع قانون، برافر العام 2013 الذي كان يهدف لمصادرة ممتلكات البدو في النقب بادعاء تحضيرهم وإسكانهم في مدن كبيرة، هذا المشروع جُمِّد مؤقتاً بسبب ثورات الفلسطينيين على هذا القانون العنصري، يعود هذا القانون إلى، بن غوريون أول رئيس حكومة عندما قال: «يجب محو البدو من صحراء النقب قبل أن تمحوَ صحراءُ النقب إسرائيل كلها»!
تمَّ إصدار قانون، كمينتس العنصري عام 2017 وهو ينص على إلزام أصحاب البيوت المهدومة من الفلسطينيين بدفع تكاليف هدم بيوتهم لأنها غير مرخصة من البلديات، وقد تصل تكلفة هدم البيت الواحد إلى مائة ألف دولار، أما التقرير الثالث فقد نشرته أيضاً صحيفة هآرتس 5/8/2011 : «قدَّمَ أربعون عضواً من أعضاء حزب كاديما والليكود مشروع قانون يغير اسم إسرائيل من تسميتها السابقة [دولة يهودية ديمقراطية] إلى تسمية جديدة وهي [دولة قومية للشعب اليهودي]» يقرر القانون أن اللغة العبرية هي فقط اللغة الرسمية، وكان القانون يعترف سابقاً بلغتين رسميتين، العربية والعبرية، ويشير مشروع القانون إلى أن التشريعات الدينية العبرية هي مصدر التشريع الرئيس لما لا يوجد فيه نص قانوني!
أما التقرير الرابع الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 5/8/2011 جاء فيه: «نشرت كلية التمريض في برزلاي لائحة تحظر على الطلاب أن يتحدثوا اللغات الأجنبية، غير العبرية، والمقصود هو حظر التحدث باللغة العربية، والروسية، ويضم المعهد 39 طالباً منهم ستة طلاب إسرائيليين فقط، والباقي هم من العرب والروس. أثارت هذه اللائحة احتجاج الطلاب العرب والروس وشكلوا جماعة في الفيس بوك لمناهضة القرار، وكان مدير معهد برزلاي قد فرض على الأطباء والممرضين في المستشفى أن يتحدثوا بالعبرية فقط!
أما مشروع قانون منع الأذان في المساجد الإسلامية الذي أقره الائتلاف الحكومي الإسرائيلي يوم 13 تشرين الثاني 2016 - فهو قانون آخر يهدف لتحقيق شعار (الدولة اليهودية فقط)!