كتب حسن عصفور

خطيئة الرسمية الفلسطينية وجائزة الترضية الملادينوفية

نشرت في 22 فبراير 2026 10:04 ص

كتب حسن عصفور

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/426939

شهد البيت الأبيض عقد أول لقاء لمجلس السلام حول غزة، بمشاركة دولة الكيان الاحتلالي ووفد المكتب التنفيذي برئاسة ملادينوف وعضوية رئيس اللجنة المحلية علي شعث، حضور بلا هوية خاصة، إلى جانب دول عربية وغيرها، بينما غابت فلسطين كليا، لا اسما ولا إشارة، بل أن الرئيس الأمريكي أشار إلى مهام المجلس في غزة والشرق الأوسط ومناطق أخرى دون المرور عليها.

المشهد "الاحتفالي" لمجلس ترامب تجاهل فلسطين، رغم أن قرار مجلس الأمن 2803، أكد بأهمية الذهاب نحو مسار يؤدي لقيام دولة فلسطينية، ما يشير دون أي إرهاق فكري أو تفكيري، بأن الإدارة الأمريكية تعمل بشكل صريح على تكريس جوهر الموقف الإسرائيلي المستند إلى مبادئ محددة، فصل الضفة عن قطاع غزة، وبناء حالة خاصة في القطاع غير ذي سياسية بالمركز الوطني، فيما تعزز دولة الاحتلال وجودها اليهودي على حساب المشروع الفلسطيني في الضفة والقدس، وهدم قواعد البقاء لمنح التهجير فرصة إكراهية.

بعد انتهاء الحدث العالمي الأهم، بغياب فلسطين، وحضور ممثل اللجنة المحلية، لم يكن هناك أي إشارة لهويته الوطنية، ذهبت إدارة ترامب لصناعة "جائزة ترضية" خاصة "بإنشاء مكتب ارتباط"، ربما لمنع إحراج دول عربية وازنة، تعتبر أن حل القضية الفلسطينية شرط للسلام الإقليمي، ما عكسته بعض كلماتهم، بعدما نجحت في تمرير الأساسي بتغييب فلسطين عن مؤتمر يتعلق بها.

وكانت المفاجأة الكبرى، أن تسارع الرسمية الفلسطينية بترحيبها بـ "جائزة الترضية" حول إنشاء مكتب تواصل بينها ومكتب ممثل مجلس ترامب البلغاري ملادينوف، مع كيل مدح غريب للرئيس الأمريكي، الذي لم يذكر فلسطين مطلقا في أي خطاب له منذ زيارة دولة الاحتلال، وقمة شرم الشيخ، وأخرها خطابه الهزلي في البيت الأبيض يوم 19 فبراير 2026.

منطقيا، ووفقا لمسار العملية السياسية وما حدث من تغييب فلسطين، واستبدال التمثيل بعنصر محلي افقدوه هويته، أن تعلن الرسمية الفلسطينية رفضا صريحا لما حدث، وأن ترى بها محاولة بائسة في طعن التمثيل الوطني، ومحاولة مستحدثة لصناعة "بديل محلي"، يكون أداة حكم الوصاية الجديد في قطاع غزة، بديلا لحكم حماس الذي صنع كبديل موازي في الزمن السابق، مع مؤشرات من دول عربية العمل على المساس بالممثل الرسمي الفلسطيني، بأدوات جديدة.

المهزلة السياسة هو قبول الرسمية الفلسطينية أن تصبح "ساعي بريد" أو "مكتب استشاري"، بانتظار ما سيرسل لها من مكتب "الحاكم الجديد" لقطاع غزة، وفقا لما يراه، دون أن يكون لها رأي القرار، وكل ما لها قد يكون رأي استشاري لا أكثر، فيما مرجعية الحكم الجديد ستكون دولة الاحتلال.


وسريعا، أقدمت "إدارة ملادينوف" على تنفيذ توجيهات الحاكم الجديد، عندما نشرت رابط خاص لتجنيد شرطة محلية في قطاع غزة، بعدما كان التوافق أن يتم تشكيل قوة شرطية بالتوافق مع السلطة الفلسطينية تتولى مصر والأردن تدريبها، فكان إعلان اللجنة المحلية الرسالة الأولى، بأنها تنفذ تعليمات الحاكم الجديد دون أي تواصل مع الرسمية الفلسطينية، وأكملت خطواتها "الانفصالية" ببيان شاذ حول متابعتها لأوضاع حجاج قطاع غزة، وهي مهمة ذات بعد سياسي تمس التمثيل الوطني.

مؤشر رابط الشرطة، لا يقتصر على التمرد المبكر على الرسمية الفلسطينية، بل هو استجابة لطلب أمريكي إسرائيلي بأن تستوعب الشرطة المحلية عناصر ميلشيات شكلها جيش الاحتلال، لتكون أداته الخاصة في الجانب المدني، إلى جانب أنه صاحب السلطة الأمنية المطلقة في قطاع غزة.

مؤشرات سريعة جدا، لم ترها الرسمية الفلسطينية التي رضخت لضغط قبول جائزة الترضية، بديلا لرفضها، وبأنها لن تكون بذي صلة في قرار حقيقي فيما سيكون مسار تنفيذ خطة ترامب، والتي لن نفذ وفقا لقرار مجلس الأمن 2803، بل وفقا لما تراه دولة الاحتلال، خلافا لكل ما يقال ترويجيا خادعا.

الرسمية الفلسطينية منحت الغطاء الشرعي لفصل قطاع غزة، وخطفها لسنوات طويلة، وشرعنة كل ما سيكون خطوات تنفيذية وفق المشروع الاحتلالي، وهو الهدف المركزي من الخدعة السياسية التي أسموها "مكتب الارتباط".

الرسمية الفلسطينية بيدها وضعت حجر أساس كسر الكيانية الموحدة التي كانت تمثلها ما قبل يوم 21 فبراير 2026، واستمرارها بدور "عريس الغفلة" نهايته خراب كل ما كان مشروعا وبقايا كيان، ما يتطلب غضبا شعبيا ولكل من يحمل جينا وطنيا من فصائل تحمل اسم فلسطين.

ملاحظة: كما اليوم 22 فبراير عام 1969 انطلقت الجبهة الديمقراطية كفصيل فلسطيني مسلح اختار الفكر الماركسي نهجا..ليكون مضافا في الحركة الوطنية بعدما كان ذلك مقتصرا بالحزب الشيوعي.. مسار الجبهة الديمقراطية تميز بحيوية سياسية خاصة، في محطات مفصلية خاصة البرنامج المرحلي 1973 - 1974.. لم تخذل الشرعية يوما بالخروج عن إطارها أينما اختلفت معها..كانت حصنا مع حركة فتح لقطع دابر مؤامرات البديل..

في يوم التأسيس تحية واجبة لشهداء الجبهة وأسراها وكل مناضليها..تحية خاصة للرفيق المؤسس نايف حواتمة ولقيادة الجبهة وأمينها العام فهد سليمان وكادرها ترفع قبضة الكفاح في يومها الوطني.