دول الخليج تضغط على واشنطن لمنع "إسرائيل" من استئناف هجماتها على إيران

نشرت في 22 يوليو 2026 10:39 ص

واشنطن - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/432912

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر عربية مشاركة في المحادثات، أن دول الخليج العربي تضغط على الولايات المتحدة لمنع إسرائيل من استئناف هجماتها على إيران، خشية أن يؤدي ذلك إلى تصعيد واسع يجرّ المنطقة إلى مواجهة أكبر، ويعرّض منشآتها الحيوية، ولا سيما البنية التحتية للطاقة، لهجمات إيرانية، فضلاً عن تعقيد الجهود الرامية إلى إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

وبحسب التقرير، تخشى دول الخليج من أن يؤدي دخول إسرائيل مجدداً إلى الصراع إلى إدخال عنصر غير محسوب في المشهد، في وقت تسعى فيه واشنطن وحلفاؤها الإقليميون إلى الضغط على إيران وانتزاع تنازلات دبلوماسية منها، مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.

وترى مصادر أميركية وإقليمية أن أي تدخل إسرائيلي قد يقوّض التوازن الهش القائم حالياً، ويدفع التصعيد إلى التحول لصراع أوسع نطاقاً.

وانضم وسطاء إقليميون إلى الجهود الرامية إلى إبقاء إسرائيل خارج المواجهة، محذرين من أن عودتها إلى القتال قد تجعل من الصعب على الحرس الثوري الإيراني، الذي يملك نفوذاً واسعاً في عملية صنع القرار، الموافقة على العودة إلى المفاوضات.

وقال أندرياس كريغ، المحاضر الأول في كلية الدراسات الأمنية بجامعة كينغز كوليدج لندن، إن التصعيد الحالي "محدود نسبياً"، وإن جميع الأطراف تدرك وجود مسار للعودة إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن تدخل إسرائيل قد يحوّل الوضع إلى "فوضى عارمة".

ويتمثل القلق الأكبر لدى دول الخليج في احتمال أن يدفع أي هجوم إسرائيلي طهران إلى رد عنيف يستهدف منشآتها النفطية والغازية والكهربائية. وأفادت مصادر عربية بأن هذا السيناريو يثير مخاوف كبيرة لدى الدول التي تعتمد على استقرار بنيتها التحتية للطاقة.

كما أن عودة إسرائيل إلى القتال قد تضع دول الخليج في موقف سياسي بالغ الحساسية، إذ سيكون من الصعب عليها الانضمام إلى أي هجمات ضد إيران، في حال رأت أن استمرار الهجمات الإيرانية وسيطرة طهران على مضيق هرمز يتطلبان تدخلاً مباشراً. وأشار محللون إلى أن معظم دول الخليج لا تريد الظهور بمظهر الطرف الذي يقاتل إلى جانب إسرائيل.

وتبحث دول الخليج حالياً في ما إذا كانت تحركات إيران في مضيق هرمز واستمرار هجماتها في المنطقة قد تدفعها إلى الانضمام إلى القتال، علماً بأن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية كانت تمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

ويضاف إلى ذلك خطر تصعيد إقليمي آخر يتمثل في تهديدات الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، بفرض حصار على البحر الأحمر، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل طرق إضافية لإمدادات النفط القادمة من الخليج، ويدفع أطرافاً جديدة إلى الانخراط في الصراع.

وفي إسرائيل، أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مباحثات مع وزرائه وكبار مسؤولي الدفاع بشأن إيران. وقالت مصادر ومحللون إن إسرائيل تبدو في هذه المرحلة راضية عن البقاء خارج المواجهة ومواصلة الضغط الاقتصادي على القيادة الإيرانية، لكنها مستعدة للتدخل في حال تعرضها لهجوم.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي شارك في المباحثات الأمنية بشأن إيران، إن الهدف النهائي لإسرائيل هو تقويض النظام الإيراني وإضعافه، معتبراً أن أفضل وسيلة لتحقيق ذلك تتمثل في "سحقه اقتصادياً". وأضاف أن الوضع الحالي يصب في مصلحة إسرائيل، وأنها لا تملك مصلحة في الزج بنفسها في الصراع، لكنها مستعدة لأي سيناريو.

ومن جهتها، تبدو إيران معنية أيضاً بإبقاء إسرائيل خارج المواجهة، إذ ركزت هجماتها حتى الآن على حلفاء الولايات المتحدة، ومن بينهم الكويت والبحرين والأردن، فيما أسفر هجوم صاروخي على قاعدة أردنية عن مقتل جنديين أميركيين على الأقل، بينما امتنعت طهران حتى الآن عن مهاجمة إسرائيل بشكل مباشر.

ومع ذلك، لا يزال مسؤولون عرب يخشون أن تكون عودة إسرائيل إلى القتال مسألة وقت فقط.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد خاضتا الحرب على إيران في تنسيق وثيق خلال فبراير/شباط، بالاعتماد على القدرات النارية والاستخباراتية واللوجستية لكل منهما، إلا أن أهداف الطرفين بدأت تتباعد خلال الربيع.

ودفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه حل دبلوماسي، خشية أن تؤدي اضطرابات إمدادات الطاقة إلى الإضرار بالاقتصاد العالمي، فيما اشتكى مسؤولون إسرائيليون من أن ترامب أنهى الحرب مبكراً، قبل أن تتاح لإسرائيل فرصة لإلحاق أضرار كافية بالقيادة الإيرانية بهدف إسقاط النظام الإسلامي.

غير أن انهيار وقف إطلاق النار المؤقت، الذي كان يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وبدء محادثات سلام، قد يعيد تغيير المشهد لمصلحة إسرائيل. فقد أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الملاحة الإيرانية، وواصلت قصف إيران منذ عشرة أيام، بينما هاجمت طهران سفناً قالت إنها لا تقبل سيطرتها على الممر المائي.

كما وسعت الولايات المتحدة نطاق أهدافها داخل إيران، واستهدفت في ضربات حديثة جسوراً وبنية تحتية للموانئ. وأُطلع ترامب على خيارات التصعيد، وقد يحتاج في مرحلة ما إلى مساعدة إسرائيلية لشن هجوم أوسع أو كسر حالة الجمود القائمة.

وطوال فترة الحرب، ظل ترامب يعود إلى خيار المفاوضات بعد اقترابه من تنفيذ تهديدات عسكرية. ووفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، اشتكى ترامب علناً وسراً من أن ميل نتنياهو إلى التصعيد عرقل جهوده لإنهاء القتال في غزة ولبنان وإيران.

وبحسب شخص سمع هذه التصريحات، قال ترامب لمستشاريه إن أحداً لا يستطيع السيطرة على نتنياهو، الذي قال إنه يريد "قصف الجميع".

وقالت إليزابيث تسوركوف، الزميلة غير المقيمة في معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة في واشنطن، إن هناك تصوراً سائداً داخل إدارة ترامب بأن إسرائيل قوة يصعب السيطرة عليها، مضيفة أن المنطق السائد حالياً هو تجنب التصعيد، وأن إدخال طرف "لا يمكن السيطرة عليه" إلى ساحة الصراع يعني فقدان السيطرة على الموقف.