نشرت في 12 أغسطس 2026 06:45 م
https://khbrpress.ps/post/433840
أظهر استطلاع حديث أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية تحولاً لافتاً في المزاج السياسي الفلسطيني، تمثل في تراجع واضح في شعبية حركة حماس، واستمرار حالة عدم الرضا الواسعة عن القيادة الفلسطينية، مقابل تصدر مروان البرغوثي قائمة المرشحين المحتملين للرئاسة بفارق كبير.
وأظهر الاستطلاع، الذي نُفذ بين 5 و8 آب/ أغسطس 2026 في الضفة الغربية وقطاع غزة، ارتفاعاً في تأييد المفاوضات بوصفها الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق الدولة الفلسطينية، بالتزامن مع تراجع تأييد العمل المسلح إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات.
ورغم هذا التحول، لا تزال غالبية الفلسطينيين ترفض نزع سلاح حركة حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، كما تستمر غالبية الجمهور في اعتبار التوسع الاستيطاني عقبة أمام تطبيق حل الدولتين، في ظل استمرار ضعف الثقة بالقيادتين الفلسطينية والإسرائيلية.
وشمل الاستطلاع 1270 شخصاً، بينهم 830 في الضفة الغربية و440 في قطاع غزة، وأُجريت المقابلات وجهاً لوجه باستخدام الأجهزة اللوحية والهواتف، بهامش خطأ بلغ 3.5%.
وأوضح المركز أن المقابلات في قطاع غزة جرت في مناطق غرب وجنوب وشمال ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، بعيداً عن الوجود العسكري الإسرائيلي، فيما أُجريت مقابلات مع سكان المناطق الواقعة تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ومنها رفح وأجزاء من شمال غزة وخانيونس، داخل ملاجئ، حفاظاً على سلامة الباحثين الميدانيين.
وجاء الاستطلاع في سياق سياسي متسارع، مع الإعلان عن انتخابات تشريعية فلسطينية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، وانتخابات رئاسية مطلع 2027، وموافقة حماس على خطة نيكولاي ميلادينوف، ممثل "مجلس السلام"، للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، بما يشمل التخلي عن السلاح.
كما سبق الاستطلاع تحديد موعد الانتخابات الإسرائيلية في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، وعقد حركة فتح مؤتمرها الثامن وانتخاب لجنة مركزية جديدة، واختيار حماس خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي، إلى جانب تصاعد هجمات المستوطنين وتوسيع الاستيطان وإقامة بؤر جديدة، واستمرار أزمة الوقود والقيود الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين.
الانتخابات الفلسطينية.. شكوك واسعة بشأن نزاهتها
يعتقد 49% من الفلسطينيين أن الانتخابات التشريعية ستُجرى في موعدها المقرر في تشرين الثاني/ نوفمبر، مقابل 44% يتوقعون عدم إجرائها. وترتفع نسبة التفاؤل بإجرائها في غزة إلى 55%، مقابل 45% في الضفة الغربية.
ويمثل ذلك تحسناً مقارنة باستطلاع تشرين الأول/ أكتوبر 2025، حين اعتقد 60% أن السلطة الفلسطينية لا تنوي إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
لكن الثقة بنزاهة الانتخابات لا تزال محدودة؛ إذ يرى 66% أنها، في حال إجرائها، لن تكون حرة ونزيهة، مقابل 30% فقط يعتقدون عكس ذلك. وترتفع نسبة من يتوقعون نزاهتها في غزة إلى 39%، مقارنة مع 24% في الضفة الغربية.
وأيد 54% إجراء الانتخابات التشريعية حتى في حال رفض إسرائيل السماح بإجرائها في القدس الشرقية، على أن يصوت سكان القدس في مراكز انتخابية داخل الضفة الغربية، بينما عارض ذلك 37%.
وفي المقابل، رفض 66% اشتراط قبول المرشحين بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، بما فيها الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، مقابل 27% أيدوا هذا الشرط.
توحيد غزة والضفة في صدارة الأولويات
تصدّر توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة أولويات الانتخابات التشريعية المقبلة بنسبة 19%، تلاه وقف القتل في غزة بـ18%، وتحسين الوضع الاقتصادي بـ15%، وإعادة إعمار القطاع بـ11%، ومواجهة إرهاب المستوطنين بـ10%، ومحاربة الفساد بـ9%.
وعند سؤال الجمهور عن الجهة الأقدر على تحقيق الأولوية التي اختارها، منحت 25% الأفضلية لحماس، مقابل 19% لفتح و12% لقوة ثالثة، فيما رأى 16% أن الأطراف جميعها متساوية في القدرة، وقال 28% إن أياً منها لن يتمكن من تحقيقها.
ويتوقع 44% تحسن الوضع الاقتصادي إذا أُجريت الانتخابات وشُكلت حكومة جديدة، مقابل 29% يتوقعون بقاء الوضع كما هو و23% يتوقعون تدهوره.
البرغوثي يتصدر السباق الرئاسي
في سيناريو انتخابي يضم الرئيس محمود عباس، وخليل الحية، ومروان البرغوثي، يتصدر البرغوثي النتائج بـ54%، يليه الحية بـ26%، ثم عباس بـ14%.
ويحصل البرغوثي على 63% في الضفة الغربية، بينما تصل حصة الحية في غزة إلى 38%.
كما تصدر البرغوثي قائمة الشخصيات الأنسب لخلافة عباس بنسبة 39%، متقدماً على خليل الحية الذي حصل على 16%، ومحمد دحلان بـ15%، ومصطفى البرغوثي بـ6%، فيما لم يحسم 25% موقفهم أو اختاروا أسماء أخرى.
وقبل عشرة أشهر، كان البرغوثي قد حصل على 49% في سيناريو انتخابي مشابه، مقابل 36% لخالد مشعل و13% لعباس.
79% يطالبون باستقالة عباس
بلغت نسبة الرضا عن أداء الرئيس محمود عباس 20% فقط، مقابل 76% غير راضين عن أدائه.
وتصل نسبة الرضا إلى 26% في غزة و16% في الضفة الغربية، بينما يطالب 79% باستقالته مقابل 16% يريدون استمراره في منصبه.
وتبلغ نسبة المطالبين باستقالته 82% في الضفة الغربية و74% في قطاع غزة، وهي مستويات قريبة من استطلاع تشرين الأول/ أكتوبر 2025، عندما بلغت 80%.
تراجع حماس إلى مستويات قياسية وتقارب مع فتح
في حال إجراء انتخابات تشريعية بمشاركة القوى التي خاضت انتخابات 2006، تبلغ نسبة المشاركة المتوقعة 66%.
ومن بين المشاركين، تحصل فتح على 32% من الأصوات، مقابل 29% لحماس و18% للقوى الثالثة مجتمعة، فيما لم يحسم 21% خياراتهم.
وفي غزة، تتقدم حماس بـ34% مقابل 30% لفتح و27% للقوى الثالثة، بينما تبلغ نسبة المترددين 10%.
وفي الضفة الغربية تحصل فتح على 34%، وحماس على 25%، والقوى الثالثة على 10%، فيما لم يحسم 32% موقفهم.
وعلى مستوى التأييد الحزبي العام، تتساوى حماس وفتح عند 24% لكل منهما، مقابل 14% للقوى الثالثة، بينما لا يؤيد 38% أياً من هذه الأطراف أو لا يعرفون لمن يميلون.
ويمثل ذلك تراجعاً حاداً في شعبية حماس مقارنة قبل عشرة أشهر، عندما بلغت 35% مقابل 24% لفتح.
وفي الضفة الغربية، تراجع تأييد حماس من 32% إلى 18%، بينما ارتفع تأييد فتح من 20% إلى 23%. وفي غزة، انخفض تأييد حماس من 41% إلى 33%، وفتح من 29% إلى 26%.
وبذلك فقدت حماس 11 نقطة مئوية من تأييدها خلال عشرة أشهر، بواقع 14 نقطة في الضفة و8 نقاط في غزة.
كما تراجعت الثقة بقدرة حماس على تمثيل وقيادة الشعب الفلسطيني من 41% إلى 28%، بينما بلغت الثقة بفتح بقيادة عباس 21%.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة من يرون أن لا حماس ولا فتح تستحقان تمثيل الفلسطينيين وقيادتهم إلى 44%، مقابل 31% قبل عشرة أشهر.
غالبية الفلسطينيين لا ترى منتصراً في حرب غزة
يرى 60% أن أياً من حماس أو إسرائيل لم يخرج منتصراً من الحرب على غزة، مقابل 20% اعتبروا أن حماس انتصرت و15% رأوا أن إسرائيل انتصرت.
وفي غزة، رأى 20% أن حماس انتصرت، والنسبة نفسها اعتبرت إسرائيل منتصرة.
ويكشف ذلك تراجعاً كبيراً في صورة حماس بعد الحرب؛ ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، اعتبر 39% أنها خرجت منتصرة، فيما كان التراجع أكثر وضوحاً في الضفة الغربية، من 48% إلى 21%.
72% يرفضون نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي
عارض 72% نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، مقابل 20% أيدوا ذلك.
وتصل نسبة المعارضة إلى 79% في الضفة الغربية و62% في غزة، مقارنة مع 69% قبل عشرة أشهر.
كما يرى 72% أن نزع سلاح حماس سيؤدي إلى عودة الحرب وعدم انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، بينما يعتقد 22% أن ذلك سيؤدي إلى انتهاء الحرب وانسحاب إسرائيل.
ويرى 53% أن تخلي حماس عن سلاحها سيبقيها حركة مقاومة مسلحة وحركة سياسية في آن واحد، مقابل 36% يعتقدون أنها ستتحول إلى حركة سياسية فقط.
وبعد موافقة حماس على خطة ميلادينوف للمرحلة التالية من خطة ترامب، يتوقع 41% استمرار الوضع الحالي، بما في ذلك استمرار بعض عمليات القتل، بينما يتوقع 30% هدوءاً واستقراراً وبدء عمل اللجنة الوطنية وإعادة الإعمار، في حين يتوقع 21% عودة الحرب الشاملة.
انقسام بشأن إدارة غزة
في حال إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة، يفضل 28% أن تتولى الحكومة المنتخبة إدارة قطاع غزة، مقابل 32% يفضلون استمرار اللجنة الوطنية، بينما لا يفضل 34% أياً منهما.
وفي غزة، تبلغ نسبة تأييد استمرار اللجنة الوطنية 43% مقابل 34% للحكومة المنتخبة.
وفي الضفة الغربية، تتساوى نسبة تأييد الحكومة المنتخبة واللجنة الوطنية عند 24% لكل منهما.
وتراجعت شعبية اللجنة الوطنية مقارنة بالاستطلاع السابق، حين بلغ تأييدها 51% في غزة و41% في الضفة الغربية.
تراجع الرضا عن حماس والقيادة الفلسطينية
انخفض الرضا عن أداء حماس خلال الحرب من 60% إلى 42%، بواقع 45% في الضفة الغربية و38% في غزة.
وحافظت فتح على نسبة رضا بلغت 30%، فيما تراجعت نسبة الرضا عن أداء عباس إلى 18%، مقابل 21% قبل عشرة أشهر.
وعربياً وإقليمياً، تصدر الحوثيون قائمة الجهات التي تحظى برضا الفلسطينيين بنسبة 61%، تلتهم قطر بـ51%، ثم حزب الله وإيران بنسبة 50% لكل منهما.
ودولياً، حلت إسبانيا أولاً بنسبة رضا بلغت 50%، تلتها الصين بـ40%، بينما حصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على 5% فقط.
أزمة ثقة عميقة بالسلطة
يشعر 76% من الفلسطينيين بانعدام الأمن والسلامة الشخصية والعائلية، مقابل 23% فقط يشعرون بالأمن. وتصل نسبة الشعور بالأمن إلى 31% في غزة مقابل 17% في الضفة الغربية.
ويرى 83% أن الفساد موجود في مؤسسات السلطة الفلسطينية، بواقع 87% في الضفة و77% في غزة، مقارنة مع 80% في الاستطلاع السابق.
كما يرى 65% أن السلطة الفلسطينية أصبحت عبئاً على الشعب الفلسطيني، مقابل 29% يعتبرونها إنجازاً وطنياً، بعدما كانت النسب 56% و40% على التوالي قبل عشرة أشهر.
وبشأن مؤتمر فتح الأخير، قال 33% إنه لم يحدث تغييراً يذكر في قيادة الحركة، بينما رأى 10% أن القيادة أصبحت أفضل و16% أنها أصبحت أسوأ، في حين لم يتابع 42% المؤتمر أو لم يكن لديهم رأي.
وبالنسبة إلى اختيار خليل الحية رئيساً لحركة حماس، رأى 30% أن الخطوة لم تحدث تغييراً في القيادة، و14% أن القيادة أصبحت أفضل، و13% أنها أصبحت أسوأ، بينما لم يتابع 43% الانتخابات أو لم يبدوا رأياً.
أزمة الوقود.. الحكومة تتحمل المسؤولية الأكبر
في الضفة الغربية، حمّل 48% الجهات الحكومية المسؤولية الأولى عن أزمة البنزين والسولار والازدحام أمام محطات الوقود، بسبب ضعف أدائها في توفير الإمدادات.
وحمل 26% إسرائيل المسؤولية بسبب القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى الوقود، فيما حمّل 17% المسؤولية لتجار الوقود وأصحاب المحطات، و4% للسائقين الذين بادروا إلى تخزين الوقود.
انقسام بشأن حل الدولتين
يؤيد 44% حل الدولتين مقابل 50% يعارضونه، وهي نتائج قريبة من استطلاع تشرين الأول/ أكتوبر 2025 الذي بلغت فيه نسبة التأييد 45%.
ويرى 58% أن حل الدولتين لم يعد قابلاً للتطبيق بسبب التوسع الاستيطاني، مقابل 36% يرون أنه لا يزال ممكناً.
كما يعتقد 64% أن فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل خلال السنوات الخمس المقبلة ضئيلة أو معدومة، مقابل 32% يرون أن فرص قيامها متوسطة أو مرتفعة.
لكن عند طرح صيغ سياسية محددة، يرتفع تأييد حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 إلى 56%، مقابل 14% للكونفدرالية و10% لدولة واحدة بحقوق متساوية للفلسطينيين واليهود، فيما لم يحدد 20% موقفهم.
وكان تأييد صيغة الدولتين على أساس حدود 1967 يبلغ 47% في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
المفاوضات تتقدم والعمل المسلح يتراجع
أيد 67% الانضمام إلى مزيد من المنظمات الدولية لكسر الجمود السياسي، بينما أيد 54% المقاومة الشعبية غير المسلحة، و36% العودة إلى المواجهات والانتفاضة المسلحة.
كما أيد 51% حل السلطة الفلسطينية، مقابل 33% يؤيدون التخلي عن حل الدولتين والمطالبة بدولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين.
وبشأن الوسيلة الأكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، تراجع تأييد العمل المسلح إلى 27%، مقارنة مع 41% قبل عشرة أشهر، وهي أدنى نسبة يسجلها الاستطلاع خلال أربع سنوات.
في المقابل، ارتفع تأييد المفاوضات إلى 44% مقابل 36%، وهي أعلى نسبة خلال الفترة نفسها، كما ارتفع تأييد المقاومة الشعبية السلمية إلى 19% مقابل 14%.
ومع ذلك، لا يزال الفلسطينيون منقسمين بالتساوي بشأن فاعلية المقاومة المسلحة؛ إذ يرى 50% أن عمليات الفصائل، بما فيها حماس، لم تنجح في حماية الفلسطينيين أو إنهاء الاحتلال، بل ساهمت في تدمير غزة ومخيمات في شمال الضفة الغربية، بينما يرفض 50% هذا التقييم.
وترتفع نسبة من يرون المقاومة المسلحة غير فعالة في غزة إلى 65%، مقابل 35% في الضفة الغربية.
الاستيطان يثير قلقاً واسعاً في الضفة
قال 87% من سكان الضفة الغربية إنهم يخشون أن يؤدي التوسع الاستيطاني وإقامة البؤر الاستيطانية إلى فقدان أراضيهم أو منازلهم، مقابل 11% لا يشعرون بالقلق.
كما تناول الاستطلاع الوسائل التي يراها الفلسطينيون أكثر فاعلية لمواجهة اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك الاعتماد على الجيش الإسرائيلي لمنع الهجمات، ونشر الشرطة الفلسطينية في المناطق المعرضة للاعتداءات، أو تشكيل مجموعات مسلحة أو غير مسلحة من سكان تلك المناطق.
وفي ما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية المتوقعة تجاه غزة والضفة الغربية في حال فوز المعارضة الإسرائيلية وخسارة بنيامين نتنياهو، توقع 34% بقاء السياسة على حالها، مقابل 33% توقعوا تغيرها نحو الأسوأ و28% نحو الأفضل.
45% وقفوا إلى جانب إيران في حربها مع الولايات المتحدة
حول موقف الفلسطينيين من إيران خلال الحرب الأخيرة بينها وبين الولايات المتحدة، قال 45% إنهم وقفوا إلى جانب إيران، مقابل 12% وقفوا ضدها، بينما قال 40% إنهم لم يقفوا مع أي من الطرفين.
إقامة الدولة الفلسطينية تتصدر الأهداف الوطنية
لا تزال إقامة الدولة الفلسطينية الهدف الوطني الأبرز لدى الجمهور الفلسطيني.
وقال 43% إن الأولوية ينبغي أن تكون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب إلى حدود عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.
في المقابل، وضع 28% حق العودة وعودة اللاجئين إلى قراهم وبلداتهم التي هُجّروا منها عام 1948 في المرتبة الأولى، بينما اختار 15% بناء مجتمع متدين ملتزم بتعاليم الإسلام، و11% إقامة نظام حكم ديمقراطي يحترم الحريات وحقوق الإنسان.
خلاصة المشهد
تعكس نتائج الاستطلاع تحولاً واضحاً في المزاج السياسي الفلسطيني، لكنه لا يشير إلى انتقال الجمهور ببساطة من حماس إلى فتح. فتراجع شعبية حماس ترافق مع استمرار ضعف التأييد لفتح، وارتفاع نسبة الفلسطينيين الذين لا يرون في أي من الحركتين خياراً مناسباً لقيادة المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، يبرز مروان البرغوثي باعتباره الشخصية الأكثر حضوراً في أي سباق رئاسي محتمل، بينما تستمر حالة الرفض الشعبي الواسع لأداء الرئيس محمود عباس والمطالبة باستقالته.
كما تكشف نتائج الحرب على غزة عن تراجع الاعتقاد بأن حماس خرجت منتصرة، من دون أن يتحول ذلك إلى اعتبار إسرائيل الطرف المنتصر؛ إذ ترى غالبية الفلسطينيين أن الحرب انتهت من دون منتصر واضح.
ويشير ارتفاع تأييد المفاوضات وتراجع تأييد العمل المسلح إلى تغير مهم في أدوات الفعل السياسي التي يفضلها الجمهور، خصوصاً بعد تداعيات حرب غزة، لكنه لا يعني تراجع التمسك بالمطالب الوطنية أو القبول بالشروط الإسرائيلية. فالغالبية لا تزال ترفض نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتعتقد أن نزع السلاح من دون انسحاب سيقود إلى تجدد الحرب.
وفي ملف التسوية السياسية، يبقى حل الدولتين موضع انقسام، لكن صيغة الدولة الفلسطينية على أساس حدود عام 1967 تحظى بتأييد أكبر عند طرحها كخيار محدد، في وقت يرى فيه غالبية الفلسطينيين أن التوسع الاستيطاني أضعف فرص تطبيق هذا الحل، وأن احتمال قيام دولة فلسطينية خلال السنوات الخمس المقبلة لا يزال محدوداً.
وبصورة عامة، يرسم الاستطلاع ملامح جمهور فلسطيني أكثر تشككاً في جدوى المواجهة المسلحة بعد حرب غزة، وأكثر استعداداً لمنح المسار التفاوضي فرصة، لكنه في الوقت نفسه لا يتخلى عن مطالبه الوطنية الأساسية، ولا يمنح القوى والقيادات السياسية القائمة ثقة كافية لقيادة المرحلة المقبلة.