مطالبات بتوفير العلاج المناسب

شاهد: غزة.. الفئران والبراغيث تنتشر بين خيام النازحين وتنقل لهم العدوى والأمراض الفتاكة

نشرت في 12 أبريل 2026 02:13 م

مطالبات بتوفير العلاج المناسب

مارلين أبو عون - غزة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/429014

تطفو على السطح في هذه الأيام كارثة طبيعية وبيئية خطيرة تُلقي بظلالها على حياة المواطن الصحية والنفسية والاجتماعية في قطاع غزّة، حيث انتشار العديد من الآفات والأمراض التي يرجع سببها إلى وجود الحشرات الضارة مثل البراغيث والذباب والبعوض والزواحف كالأفاعي والقوارض مثل الفئران بكافة أحجامها، تلك الأمراض دفعت المواطنين إلى أنّ يستخدموا كافة السبل والطرق لمحاربتها والقضاء عليها ولكن لم تجدي تلك الطرق نفعاً، وذلك نظراً لوجود بيئة سيئة مليئة بالعوامل التي يمكنها أنّ تزيد المشكلة لا أنّ تساهم في حلها، مثل تراكم الركام والنفايات في كل مكان، مياه الصرف الصحي التي أصبحت تطفو على سطح الأرض بدل أنّ كانت لها قنوات خاصة يتم تصريفها، بالإضافة للحياة الجديدة داخل الخيام والتي من شأنها أنّ تُعرض الإنسان للسعات الحشرات والقوارض.

أكثر من 90% من السكان أصبحت الخيمة مأواهم التي قاسوا فيها جميع أنواع العذاب صيفاً وشتاءًا لما تفرضه الخيمة من حياة قاسية فهي لا تحميهم من حر الصيف ولا من برد الشتاء أو مياه الأمطار، عدا عن اعتبارها موطناً خصباً للحشرات والقوارض وكم هي القصص التي نسمعها هذه الأيام مما يعانيه النازحون داخل خيامهم.

الجرب سلاحاً موجهاً على جسد المواطن

جرب
 

بثور حمراء كبيرة منتشرة في أجساد الكبار والصغار تسبب لهم حكة شديدة وفي بعض الأحيان تؤدي لارتفاع درجات الحرارة وإعياء شديد يتطلب تدخل طبي، تلك المشكلة الصحية المنتشرة بين النازحين في غزّة وخصوصاً في جنوبه، حيث صنف الأطباء تلك الحبوب بأنها عبارة عن جرب ينتقل بين المواطن بالعدوى سببها البراغيث الغير ظاهرة في كثير من الأحيان والتي تجد بالخيام موطناً للتكاثر فيها ووضع بيوضها، تستغل الرطوبة أسفل الخيام وتتكاثر فيها وتنتقل للملابس والأغطية والفراش لتنقض على جسد الإنسان وتترك عليه ندوباً كبيرة وحارقة وشديدة تظل أياماً طويلة قبل أنّ تختفي وتعود مرة أخرى لنفس الجسد حتى وإن تمت تهوية الخيام واستخدام المبيدات الحشرية ومواد التنظيف العميقة إلا أنها تعود مرة أخرى لنفس الجسد وذلك للأسباب التي تم ذكرها آنفاً كطبيعة الحياة الجديدة التي يعيشها المواطن والازدحام الكبير بين الناس بحيث أصبحت العلاقات متقاربة أكثر لوجود عدد كبير من الناس في مساحة ضيقة من الأرض.

وكالة “خبر” اطلعت على آراء المواطنين ومعاناتهم من تلك الآفات التي تهدد حياتهم وكانت كالتالي:

رغم استخدام الأدوية والمبيدات 

21

“إسلام صقر” وهي أم لطفل لا يتجاوز عمره الثلاثة أعوام ، والذي أصبح جسده مرتعاً لقرص البعوض والبراغيث بحيث جعله لا يهدأ دقيقة لا يعرف فيها النوم ولا الراحة من العذاب الذي يعانيه، تقول إسلام: “ظروف الحياة التي فرضتها علينا الحرب وجعلتنا نعيش في هذه الخيمة البالية والتي رأينا فيها صنوف المعاناة من تقلبات الجو والرياح والأمطار والحشرات والقوارض والتي بدورها نقلت لنا الأمراض ولصغيري محمد الذي لا يملك جسده بعد مناعة كافية لمحاربة الأمراض التي تنتقل بالعض أو القرص”.

وتتابع: “لقد انتشرت لسعات الحشرات في جسد الصغير من بعوض وبراغيث بحيث غطت 80% من جسده وكلما شُفي من منطقة انتشرت تلك الحبوب في منطقة أخرى، لقد مرت أيام صعبة عليه وعليَّ فقد كان طوال الليل لا ينام ويبكي من شدة الألم وأنا أسهر بجانبه أحاول تخفيف الحكة عنه، إما بوضع المراهم الملطفة أو بإعطائه دواءً مسكناً يساعده على النوم، إنني حقاً تعبت، لقد تعبت من زيارة المستشفيات والمراكز الطبية، لقد حفظ شكلي كل من يعمل في هذه النقاط لكثرة ترددي على تلك الأماكن ودون فائدة، ما أن تتحسن صحة محمد وتبدأ البثور بالإختفاء حتى تظهر غيرها في أماكن أخرى، بل وتعدى ذلك وانتقلت تلك الحبوب لجسدي أنا ووالده لقربنا منه ونومنا في نفس المكان الذي ينام فيه، أما الآن فقد اختفت الحبوب وأصبحت ألاحق الحشرات إما بشراء المبيدات القوية ورشها داخل الخيمة أو بشراء مواد تنظيف أغسل بها ملابسنا والأغطية وجميعها مُكلفة ولا أستطيع توفيرها بشكل مستمر".

من الرمل لعدوى بكتيرية لجسد العائلة بالكامل 

1-4
 

أما "سيليا" الطفلة ذات الأربعة أعوام فقصتها لا تختلف كثيراً عن قصة محمد وإنّ كان الاختلاف فقط، في أنّ هذه الطفلة الصغيرة دائمة اللعب في رمال المكان كونها تعيش داخل خيمة على شاطئ البحر وطفلة في مثل عمرها لا مكان يمكن أن تذهب إليه سوى رمال البحر الملوثة لكي تلعب وتلهو عليها وهو ما ساعد في نقل العدوى البكتيرية لجسدها الصغير، تقول والدتها لمراسلة وكالة “خبر”: "رغم أنني أعاقب ابنتي وأمنعها من اللعب في الرمال إلا أنّها لا تتعلم ولا تسمع كلامي، وكلما لعبت في الرمال كلما ظهرت على جسدها بثور كبيرة مليئة بالمياه تشعر وكأنها تعرضت لحروق شديدة وذلك لما تشعر به من هذه البثور، حتى أنني أذكر في إحدى المرات دخلت عليها وهي تبكي وتحك تلك البثور وتقتلعها لتخرج المياه البيضاء من داخلها وحينما أخذتها للطبيب في اليوم التالي غضب حينما رآها، لأنه نصحني بأنّ لا أسمح لطفلتي باللعب بالرمال وإن حدث وظهرت عليها البثور لا أجعلها تقوم بحكها وإخراج المياه من داخلها لأنّ البكتيريا ستنتقل بسهولة أكثر وتنتشر في مناطق أخرى من جسدها وهو ما حدث بالفعل فقد انتقلت البثور من القدمين للبطن ومن ثم لليدين والظهر والرقبة حتى وصلت لوجهها وكان علاجها وقتها صعب جداً وتطلب إعطاءها إبراً مسكنة ومضادات حيوية قوية لتساعدها على الشفاء".

كما تؤكد والدة سيليا، أنَّ ابنتها نقلت لإخوتها العدوى البكتيرية ومن ثم لها ولوالدها، وأصبحت الخيمة تقريباً مرتعاً للعدوى البكتيرية، مُضيفةً: “لقد أصيب جميع أفراد العائلة بالعدوى البكتيرية حتى أنه لم يزرنا أحد طوال فترة المرض وكان الناس يخافون أنّ يدخلوا خيمتنا لكي لا يصابوا من نفس العدوى، وها نحن كما ترين (وهي تشير ليديها وقدميها) ما زالت العدوى منتشرة في جسدي برغم كمية الأدوية التي تناولناها”.

نعيش على قنبلة موقوتة من الأمراض الفتاكة 

غزة الناس تعيش بين ركام منازلها
 

أما منصور الحاج يعيش بين ركام منزله والمنازل المجاورة بعد أنّ عاد من رحلة النزوح الطويلة من الجنوب لشمال القطاع، يقول: "كنت أنتظر الدقائق والساعات التي سأعود فيها إلى منطقتي ومدينتي، حتى بعد أن علمت بأنّ بيتي تم قصفه بالكامل قررت أنّ أعود، فوضعت خيمة بين أنقاض منزلي ومنزل جيراني وسكنت، منذ اليوم الأول وأنا أعاني من البعوض والجرذان الكبيرة والتي أصبح حجمها بحجم الأرنب وأصبحت تُهدد أطفالي بالليل والنهار، كنت أخاف أنّ أنام الليل لكي لا تقم القوارض بقرص جسد أطفالي وهم نائمين، بالإضافة إلى أن البعوض لا يتركنا ننام فنظل حتى الصباح ونحن نحك من لسعات البعوض ونطاردها بوسائل بدائية حتى يبزغ الصباح فننام ساعة أو ساعتين".

ويُضيف: "ظللنا على هذا الحال لأكثر من ثلاثة أشهر أيّ منذ أنّ عدنا من نزوحنا، وليت الأمر توقف على لسعة بعوض أو انتشار للقوارض بل أصبحت الفئران الكبيرة تلتهم وتعبث بكل شيء من طعامنا ونضطر لرميه ونحن بأمس الحاجة إليه، عدا عن انتشار الأمراض التنفسية والجلدية بيننا دون استثناء، الكبير والصغير التقط العدوى في ظل انعدام الأدوية المخصصة لمثل هذه الآفات وإن وجدت يكون ثمنها مرتفع جداً بالإضافة لمواد التنظيف التي لم تعد تُجدي نفعاً بين الركام المليء ببقايا الأسلحة المحرمة دولياً والتي تنتقل عدواها لتنفس صغارنا عدا عن النفايات والقوارض التي تعيش عليها جعلتنا نعيش على قنبلة موقوتة من الأمراض الفتاكة". 

الصحة تحذر 

من جانبها حذرت وزارة الصحة في غزة على لسان الدكتور ماجد أبو رمضان من مخاطر صحية متزايدة تهدد سكان قطاع غزة نتيجة الانتشار الواسع للقوارض، في ظل الأوضاع البيئية المتدهورة الناجمة عن الدمار وتراكم كميات كبيرة من الركام والنفايات غير المغطاة.

وقال الوزير  أبو رمضان: “إنّ انتشار الفئران والجرذان يُسهم في نقل العديد من الأمراض الخطيرة، سواء بشكل مباشر عبر العض أو بشكل غير مباشر من خلال البول والفضلات أو عبر الطفيليات مثل البراغيث والقراد. ومن أبرز هذه الأمراض: فيروس هانتا، الطاعون، داء البريميات (حمى الفئران)، السالمونيلا (التسمم الغذائي)، والتولاريميا”.

ودعا الوزير أبو رمضان، منظمة الصحة العالمية وكافة الجهات الصحية الدولية إلى التدخل العاجل، من خلال إدخال مواد مكافحة القوارض ودعم كافة الإجراءات الوقائية، خاصة في ظل وجود أكثر من مليون مواطن يعيشون في الخيام أو في العراء، ما يجعلهم عرضة مباشرة لهذه المخاطر.

وكالة “خبر” استطلعت أيضاً ما تناوله المواطنون عبر الفضاء الأزرق “فيسبوك” حيث تداول المئات منهم المنشورات المتعلقة بهذا الموضوع، منهم مَنْ تناولها بشكل ساخر ومنهم من كان مستاءًا ويُطالب الجهات المختصة بوضع حد لهذه الأوبئة والحشرات والقوراض، وهي كالتالي:

 

 

29
28
27
26
25
24
23
20
19
18
17
16-1
15-1
14-1
13-1
12-1
11-3
10-3
9-2
8-4
7-4
6-4
5-4