نشرت في 19 يوليو 2026 09:07 م
https://khbrpress.ps/post/432799
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأحد، إن استهداف مقر المرشد الأعلى السابق علي خامنئي خلال الحرب الأخيرة كان نتيجة "ثغرة أمنية" لا تزال قائمة، معتبرًا أن هذه الثغرة لم تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت إلى التأثير في مسار صناعة القرار داخل البلاد.
وأوضح عراقجي، في مقابلة مع برنامج "قصة الحرب" بثتها وسائل إعلام إيرانية، أن "قصف مقر المرشد تم عبر ثغرة أمنية، وهذه الثغرة ما زالت موجودة، كما أنها تؤثر في التوجهات وصناعة القرار".
وكشف عراقجي بأنه كان موجودًا "في مقر القيادة الإيرانية (مقر المرشد السابق علي خامنئي)، لحظة وقوع الهجوم الذي استهدف عددًا من المكاتب داخل المنطقة"، مشيرًا إلى أن الأجواء التي سبقت الهجوم "كانت تنذر باندلاع حرب"، وفق تعبيره.
وأوضح عراقجي، أنه "منذ يوم الجمعة 28 مارس (آذار الماضي) تغيّر الجو العام نحو الحرب"، مضيفًا أنه "التقى رئيس الجمهورية (مسعود بزشكيان) في الساعة الثامنة صباح السبت (28 فبراير/ شباط الماضي)، وأبلغه بأن الجو العام هو جو حرب".
وأضاف أنه "التقى بعد ذلك برجل الدين والمسؤول البارز علي أصغر حجازي، في الساعة التاسعة صباحًا لإطلاعه على تقرير بشأن المفاوضات"، موضحًا أنه "بينما كنت أتحدث عن أجواء الحرب، وقع الهجوم".
واستعاد وزير الخارجية الإيراني الدقائق التي سبقت الهجوم، قائلًا: «في ذلك اليوم، وبينما كنا نغادر المقر، سألت رئيس مكتب خامنئي، علي أصغر حجازي، إن كان المرشد موجودًا هناك، فأجاب بأنه لا يعلم». موضحاً أنه بينما كان يعرض تقرير المفاوضات على حجازي، ويتحدث معه عن التوترات الأمنية، تعرض المجمع للهجوم.
وأضاف: «تم انتشال حجازي تقريبًا من تحت الأنقاض، فيما قُتل أمين مكتبه بطريقة لم يُعثر معها على أي أثر من جثمانه. وخلال ثوانٍ معدودة، تعرض المقر لثلاث هجمات».
وأشار عراقجي إلى أن "المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، كان يعقد اجتماعه الأسبوعي في ذلك الوقت، بينما كان المرشد الراحل علي خامنئي، موجودًا في مكتبه، كما دعا أمين مجلس الدفاع الإيراني الأدميرال علي شمخاني، إلى اجتماع لمجلس الدفاع".
واعتبر أن "تزامن تلك الاجتماعات لم يكن أمرًا غير معتاد"، لكنه قال إن "معرفة أمريكا وإسرائيل بهذه الاجتماعات كانت نتيجة ثغرة معلوماتية ربما ما تزال قائمة".
وأضاف أن "الهجوم استهدف مواقع عدة داخل منطقة مقر إقامة المرشد الأعلى، من بينها اجتماع مجلس الدفاع برئاسة شمخاني، ومكتب محمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري لخامنئي منذ عام 1989، ومكتب حجازي، إضافة إلى مكتب المرشد"، بحسب تصريحاته.
وفي سياق متصل، أوضح عراقجي، أنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن عددًا محدودًا فقط من الأشخاص تمكنوا من لقائه.
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان يتوقع تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد، أجاب: «لقد كان يُطرح دائمًا بوصفه أحد المرشحين».
واعتبر وزير الخارجية الإيراني أن «تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا وجّه رسالة قوة إلى الولايات المتحدة»، بحسب تعبيره.
كما أشار إلى أن السلطات الإيرانية وضعت منذ اليوم الأول للحرب خططًا للتعامل مع مختلف السيناريوهات، مؤكدًا أنه "في حال استهداف المرشد الأعلى، كان مقررًا إغلاق مضيق هرمز".
وأضاف أن طهران وافقت على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة رغم قناعتها بأن الحرب ستندلع مجددًا، موضحًا أنه لا يجب تضييع فرصة المفاوضات حتى لو نسبتها 10% فالحرب لها تكاليفها على حد قوله.
وبيّن عراقجي أن أجهزة الدولة والقوات المسلحة كانت على يقين بأن المواجهة العسكرية ستتجدد، ولذلك لم تُعلّق استعداداتها على نتائج المسار التفاوضي، لافتًا إلى أن الرد العسكري الإيراني بدأ بعد ساعتين فقط من اندلاع الحرب، حين لقي خامنئي مصرعه في 28 من فبراير/ شباط الماضي خلال اجتماع له مع عدد من المسؤولين العسكريين، كما قُتل عدد من أفراد أسرته في الضربات الافتتاحية للولايات المتحدة وإسرائيل على العاصمة طهران.
وفي سياق متصل، كشف عراقجي أن جلسة المجلس الأعلى للأمن القومي التي ناقشت إقرار مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة استمرت من الساعة التاسعة مساءً حتى الثالثة فجرًا، فيما جرى قبول وقف إطلاق النار الأولي في اجتماعات أصغر تعذر خلالها عقد جلسة للمجلس الأعلى للأمن القومي، على أن يكون أساس أي مفاوضات لاحقة الالتزام ببنود المقترح الإيراني المؤلف من عشرة بنود.
وأكد عراقجي أن قرار إنهاء الحرب يُتخذ بصورة جماعية داخل المجلس الأعلى للأمن القومي ويصبح نافذًا بعد مصادقة القيادة، معتبرًا أن وقف الحرب التي استمرت 12 يومًا كان "قرارًا صحيحًا"، لأنه أتاح لإيران تعزيز قدراتها العسكرية خلال الأشهر اللاحقة.
وأضاف أن إيران أجرت خلال الأشهر الثمانية الفاصلة بين الحربين تعديلات على منظومات إطلاق الصواريخ، بما جعل قدرتها على الإطلاق أكثر استدامة.