نشرت في 22 يوليو 2026 10:37 ص
https://khbrpress.ps/post/432911
انتقد الكاتب الأميركي توماس فريدمان اعتماد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على الخيارات العسكرية، معتبراً أن القاسم المشترك بينهم هو اعتقاد كل منهم بأنه الأذكى، ما دفعهم إلى اتخاذ قرارات استراتيجية خاطئة أدخلت بلدانهم في حروب معقدة يصعب الخروج منها.
وفي مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، قال فريدمان إن القادة الثلاثة أحاطوا أنفسهم بمقربين يرددون ما يرغبون في سماعه، بدلاً من تقديم تقييمات واقعية، الأمر الذي دفعهم إلى المبالغة في تقدير قدراتهم والتقليل من شأن خصومهم، لينتهوا إلى صراعات مسدودة لا يمكن إنهاؤها إلا عبر التفاوض.
وتركز انتقاد فريدمان على حسابات نتنياهو في المواجهة مع إيران، معتبراً أنه ارتكب خطأً استراتيجياً عندما افترض أن الضربات العسكرية وحدها قادرة على إسقاط النظام الإيراني، وأن إسرائيل تستطيع هندسة مرحلة ما بعد سقوطه واختيار قيادة جديدة لطهران.
وأشار إلى أن جهاز الموساد نفذ عمليات اغتيال واختراقات أمنية معقدة، لكنه لا يمتلك بالضرورة القدرة على فهم التحولات السياسية والاجتماعية داخل الدول المستهدفة. ورأى أن اعتماد الجهاز على معارضين للنظام الإيراني دفعه إلى المبالغة في تقدير هشاشة النظام وإمكان انهياره سريعاً.
تقديرات خاطئة
وأضاف فريدمان أن هذه التقديرات الخاطئة أثرت أيضاً في ترمب، الذي اقتنع بإمكان تغيير النظام الإيراني عبر القوة العسكرية، متجاهلاً تحذيرات مسؤولين أميركيين اعتبروا هذه السيناريوهات غير واقعية.
واستشهد الكاتب بما كشفته "نيويورك تايمز" بشأن إعداد الموساد خطة تقوم على إعادة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى واجهة السلطة بعد إسقاط النظام الحالي، معتبراً أن هذه الفكرة تعكس سوء فهم عميقاً للتاريخ الإيراني، إذ يصعب على الإيرانيين، حتى المعارضين منهم، قبول قائد يُنظر إليه على أنه مفروض من الخارج.
وقارن فريدمان ذلك بما حدث في أوكرانيا، حيث افترض بوتين أن القوات الروسية ستُستقبل باعتبارها "محررة"، استناداً إلى قناعة بأن الروس والأوكرانيين شعب واحد، وأن الحكومة الأوكرانية ستنهار سريعاً. وقال إن أجهزة الاستخبارات الروسية وقعت في الخطأ نفسه عندما اعتمدت على مصادر أخبرت موسكو بما أرادت سماعه، بدلاً من نقل الواقع كما هو.
ويرى الكاتب أن نتنياهو، رغم ما حققته إسرائيل من مكاسب عسكرية ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله وإيران، لم ينجح في تحويل هذه المكاسب إلى واقع سياسي جديد يضمن سلاماً دائماً، بل جعل هدفه الأساسي توسيع السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما أضر بعلاقات إسرائيل مع حلفائها الغربيين وأضعف فرص التطبيع مع السعودية.
إضعاف مكانة أميركا
أما ترمب، فيرى فريدمان أنه أضعف مكانة الولايات المتحدة بدخولها الحرب ضد إيران من دون تحالف دولي أو خطة سياسية لمرحلة ما بعد العمليات العسكرية، ما أتاح لطهران استخدام وسائل ضغط منخفضة الكلفة، مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف حلفاء واشنطن في الخليج.
وفي المقابل، يرى الكاتب أن النظام الإيراني يتحمل بدوره مسؤولية كبيرة عن الأزمة، بعدما أمضى عقوداً في قمع معارضيه وتبديد موارده في صراعات خارجية بدلاً من الاستثمار في التنمية.
وحذر فريدمان من أن أخطر تهديد قد يواجه إيران مستقبلاً ربما لا يكون عسكرياً، بل بيئياً، في ظل أزمة المياه الحادة وتراجع الموارد المائية، وهي أزمة قد تهدد استقرار البلاد أكثر من أي مواجهة عسكرية.
وخلص فريدمان إلى أن جميع هذه الحروب ستنتهي في نهاية المطاف عبر التفاوض، لأن أياً من أطرافها لا يستطيع مواصلة القتال إلى ما لا نهاية، معتبراً أن السؤال لم يعد ما إذا كانت المفاوضات ستأتي، بل متى سيضطر هؤلاء القادة إلى الاعتراف بفشل رهاناتهم العسكرية والبحث عن مخرج سياسي.