قبل 7 أكتوبر.. وثائق أصلية تكشف فجوة بين رواية نتنياهو وما تلقاه من تحذيرات

نشرت في 07 أكتوبر 2026 08:00 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436235

كشفت مقارنة بين وثائق أمنية واستخبارية أصلية وبين وثائق قدمها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مراقب الدولة، عن اختلافات في طريقة عرض التحذيرات والتوصيات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع "واي نت".

ووفق التحقيق، قدم نتنياهو في الوثيقة التي أعدها لمراقب الدولة رواية مفادها أنه طالب بتنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة حركة حماس، بينما عارض قادة المؤسسة الأمنية ذلك ودفعوا باتجاه التهدئة والحفاظ على الهدوء.

لكن مقارنة الوثيقة بوثائق المصدر ومحاضر الاجتماعات والشهادات، بحسب التحقيق، أظهرت صورة مختلفة، إذ تضمنت توجيهات من نتنياهو للحفاظ على الهدوء، إلى جانب رفضه عدداً من عمليات الاستهداف التي اقترحتها الأجهزة الأمنية، وتأكيده أن حماس مردوعة، رغم التحذيرات التي تلقاها من المؤسسة الأمنية والاستخبارية.

وأشار التحقيق إلى أن نتنياهو أعلن تأييده لنشر الوثائق المتعلقة بأحداث 7 أكتوبر، لكنه يسعى في المقابل إلى منع نشرها بصورة كاملة، والاكتفاء بالأجزاء التي تخدم روايته بشأن المسؤولية عن الإخفاق.

تحذيرات قبل أربعة أيام من الهجوم

وأورد التحقيق وثيقة مؤرخة في 3 أكتوبر 2023، قبل أربعة أيام من هجوم 7 أكتوبر، تضمنت توصية من رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، العميد الراحل أميرت ساعر، بـ"الحفاظ على سياسة صفر من الصواريخ الدقيقة في قطاع غزة، حتى لو كان ذلك على حساب يوم من القتال".

وبحسب التحقيق، أبقت النسخة التي قدمها نتنياهو على التقدير القائل إن حماس كانت تعزز قوتها "بوتيرة معتدلة"، لكنها حذفت التوصية المتعلقة بالتحرك حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد.

وقال التحقيق إن مقارنة وثيقة نتنياهو، المكونة من 55 صفحة، بوثائق المصدر وملخصات الاجتماعات والشهادات، كشفت عن عمليات حذف وتغيير وانتقاء للمعلومات، في ما يتعلق بمن حذر من الخطر، ومن أوصى بالتحرك، ومن وجه تعليمات بالحفاظ على الهدوء.

توصيات بتنفيذ عمليات ضد حماس

وبحسب التحقيق، قدم نتنياهو نفسه باعتباره الطرف الذي دفع باتجاه استهداف قادة حماس، في مقابل مؤسسة أمنية عارضت تلك الخطوات.

إلا أن التحقيق أشار إلى أن رئيس "الشاباك" السابق رونين بار ورئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي أوصيا، في أبريل ومايو 2023، بالاستعداد لتنفيذ عمليات ضد حماس في قطاع غزة.

وفي 21 مايو، أوصى بار بالاستعداد لعملية في غزة تشمل "ضربة افتتاحية + جولة من عمليات الاستهداف"، محذراً من أن مواجهة في القطاع قد تصبح أمراً لا مفر منه.

وفي المقابل، نقل التحقيق عن نتنياهو قوله في الاجتماع نفسه إن "هناك حالياً ميزان ردع قوي أمام حماس"، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تملك مصلحة في الدخول في مواجهة مع الحركة، وربط استهداف قادتها بظروف محددة.

"الحفاظ على الهدوء" في التوجيهات السياسية

وأشار التحقيق إلى أن توجيهاً سياسياً صدر في 2 يوليو 2023 حدد الهدف في قطاع غزة بأنه "جهد للحفاظ على الهدوء لفترة طويلة"، مع اعتبار غزة "ساحة ثانوية".

وفي 21 أغسطس، حذر "الشاباك" من تزايد ما وصفه بـ"العجز في الردع"، فيما قال بار لنتنياهو إن هناك حاجة إلى تنفيذ هجوم استباقي في غزة.

وبحسب التحقيق، رد نتنياهو بأن الهجوم "قد يساعدنا في غزة، لكنه لن يحدث تغييراً ولن يغير الاتجاه الأساسي".

وفي 10 سبتمبر، حذر بار من أن إسرائيل تواجه "وضعاً أمنياً خطيراً" بسبب احتمال التقاء عدة ساحات، في إشارة إلى احتمال اندلاع مواجهة متعددة الجبهات.

وبحسب الوثائق التي استند إليها التحقيق، لخص نتنياهو الهدف في تلك المرحلة بالقول: "الهدف- فترة أعياد هادئة قدر الإمكان"، فيما كانت التوجيهات هي "التهدئة".

قبل أيام من 7 أكتوبر.. تحذير من السنوار

وفي 1 أكتوبر، أي قبل ستة أيام من الهجوم، قال بار، بحسب التحقيق، إن يحيى السنوار "يشعر بالقوة" وإنه يجب مواجهته، وطلب تفعيل خطة أعدها "الشاباك" لاستهداف قادة حماس، بينهم السنوار ومحمد الضيف.

كما ناقش رئيس هيئة الأركان الاستعداد لمواجهة واسعة في غزة وحملة لاستهداف ما وصف بـ"مقر الضفة".

لكن نتنياهو حدد، وفق التحقيق، أن "الهدف الأعلى" هو تحقيق السلام مع السعودية، ووجه إلى "إدارة شديدة الحساسية للغاية والحفاظ على الاستقرار الأمني"، من دون الموافقة على المبادرات التي طرحتها الأجهزة الأمنية.

وثيقة من مكتب نتنياهو تناقض روايته

وتناول التحقيق كذلك نفي نتنياهو أن تكون توجيهاته قد تضمنت مفهومي "الاحتواء" و"الهدوء".

إلا أن وثيقة تعود إلى أبريل 2024 وأرسلها مكتب نتنياهو نفسه إلى مراقب الدولة، تشير إلى أن توجيهات المستوى السياسي تضمنت تأجيل المواجهات والحفاظ على حماس "كعنوان حكومي فعال ومنضبط ورادع".

وأضافت الوثيقة أن هذه المقاربة "تسربت إلى التصور العملياتي للجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بتجنب حسم حماس، وشجعت على البحث عن بدائل للحسم".

واعتبر التحقيق أن ما ورد في وثيقة مكتب نتنياهو يتناقض مع الرواية التي يقدمها حالياً بشأن طبيعة توجيهاته قبل هجوم 7 أكتوبر.

التحقيق لا يعفي المؤسسة الأمنية

وشدد التحقيق على أن التحذيرات التي قدمتها الأجهزة الأمنية والاستخبارية لا تعني أنها توقعت هجوم 7 أكتوبر بصورة محددة، كما أنها لا تعفي المؤسسة الأمنية من مسؤوليتها عن الإخفاق الذي سبق الهجوم.

لكنه أشار في المقابل إلى أن مضمون الوثائق، بحسب معدي التحقيق، يتناقض مع الرواية القائلة إن نتنياهو كان يطالب باستمرار باستخدام القوة ضد حماس، بينما كانت المؤسسة الأمنية تدفع باتجاه التهدئة.

ودعا التحقيق إلى نشر الوثائق المتعلقة بأحداث 7 أكتوبر بصورة كاملة، مع حجب المعلومات التي تتضمن أسراراً أمنية، مشيراً إلى أن الرقابة يفترض أن تحمي أسرار الدولة، لا أن تحمي رواية سياسية بشأن المسؤولية عن الإخفاق.

ويأتي نشر التحقيق بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر، وفي ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاق، وعدم إجراء تحقيق رسمي شامل حتى الآن.

00
11-5