نشرت في 12 أكتوبر 2026 07:02 م
https://khbrpress.ps/post/436458
هاجم وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مساء الاثنين، المحكمة العليا الإسرائيلية، مطالباً إياها بوقف تدخلها في العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، ومهدداً باللجوء إلى تشريعات خاصة في الكنيست لمنعها من التدخل في القرارات الأمنية والعسكرية.
وقال كاتس، في تصريحات نقلتها صدى نيوز، إن بقاء القوات الإسرائيلية داخل مخيمات شمال الضفة الغربية يمثل ضرورة أمنية وعملية، وليس مسألة قانونية، مدعياً أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الجنود والمدنيين الإسرائيليين.
وأضاف أنه عمل، منذ توليه منصب وزير الجيش، مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على تغيير المفهوم الأمني في الضفة الغربية، وأصدر تعليمات بتعديل أساليب عمل القوات، بما يشمل وقف الدخول والخروج المتكرر من مخيم جنين، وفرض السيطرة على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وزعم كاتس أن هذه المخيمات تحولت إلى مراكز لنشاط جماعات مسلحة مدعومة من إيران، اتهمها بتنفيذ هجمات في الضفة الغربية وداخل إسرائيل.
وادعى أن القوات الإسرائيلية هجّرت نحو 40 ألف فلسطيني من المخيمات الثلاثة، وقتلت مسلحين ودمرت البنية التحتية، بما فيها منازل وشوارع، مشيراً إلى أن هذه العمليات أسهمت، بحسب تقديره، في خفض الهجمات في الضفة الغربية بنسبة 80%، وتقليص القدرة على تنفيذ هجمات داخل إسرائيل.
وأكد وزير الجيش الإسرائيلي أن استمرار الوجود العسكري في مخيمات شمال الضفة ضروري لمواجهة ما وصفه بتهديدات الجماعات المسلحة المدعومة من إيران وجماعة الإخوان المسلمين، مدعياً أنها تسعى إلى تنفيذ هجمات على غرار هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وشدد كاتس على أن المحكمة العليا لا ينبغي أن تتدخل في الاعتبارات الأمنية المتعلقة بالعمليات العسكرية، مستشهداً بعمليات جيش الاحتلال في قطاع غزة وسوريا ولبنان وإيران.
وقال إن موقفه من القضية واضح، وإنه سيحرص على تثبيته في أي نقاش مستقبلي، مضيفاً أنه لن يقدم تنازلات، حتى لو تطلب الأمر اتخاذ إجراءات تشريعية خاصة في الكنيست، معتبراً ذلك واجباً تجاه الجنود والمدنيين الإسرائيليين.
المحكمة تطالب بتحديد موعد لعودة النازحين
وتأتي تصريحات كاتس عقب قرار أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية، الأحد، ألزمت بموجبه الحكومة بتقديم جدول زمني واضح لاستكمال الإجراءات اللازمة لعودة سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى منازلهم، وبحث إمكانية تسريع عودتهم، بعد نحو عامين من تهجيرهم ومنعهم من الرجوع.
وصدر القرار استجابة لالتماس قدمته جمعية حقوق المواطن في أيلول/ سبتمبر 2025، نيابة عن نازحين من مخيمي جنين ونور شمس، طالب بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم وضمان تلبية احتياجاتهم الإنسانية إلى حين ذلك.
ومنذ إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية "السور الحديدي" في كانون الثاني/ يناير 2025، لا يزال سكان المخيمات الثلاثة ممنوعين من العودة إلى منازلهم، بالتزامن مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخلها.
وفي إفادة قدمتها إلى المحكمة في آب/ أغسطس الماضي، زعمت الحكومة الإسرائيلية أن الأوضاع الأمنية لا تزال تحول دون عودة السكان، وأن استمرار انتشار القوات داخل المخيمات ضروري في المرحلة الحالية.
وأشارت إلى أنها تعمل على إنشاء مواقع عسكرية خارج المخيمات تمهيداً لنقل قواتها إليها مستقبلاً، لكنها أقرت بأن الأعمال في المواقع المخطط لها في طولكرم ونور شمس لا تزال في مراحلها الأولية.
كما أقرت بعدم إحراز تقدم فعلي في التنسيق مع السلطة الفلسطينية لنقل المسؤولية عن المخيمات إليها، وبأن الأشهر الأربعة السابقة لتقديم الإفادة لم تشهد أعمال ترميم جوهرية للبنية التحتية المتضررة.
وفي المقابل، ادعت السلطات الإسرائيلية أنها توفر استجابة مناسبة للاحتياجات الإنسانية للنازحين، وأن نحو 90% منهم تمكنوا من إيجاد أماكن بديلة للسكن.
الأمم المتحدة: تهجير قسري ودمار واسع
وفي سياق متصل، أظهرت معطيات أممية حجم الدمار الذي لحق بالمخيمات الثلاثة، التي تحولت أجزاء واسعة منها إلى مناطق شبه خالية من السكان جراء التهجير ومنع العودة.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في تقرير نشرته في 4 أيلول/ سبتمبر الماضي، إن القوات الإسرائيلية هجّرت قسراً جميع سكان مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم خلال كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير 2025، ولا تزال تمنعهم من العودة.
وبحسب التقرير، دُمّر أو تضرر نحو 52% من مباني مخيم جنين حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2025، مقابل 48% من مباني مخيم نور شمس و36% من مباني مخيم طولكرم، فيما امتدت الأضرار إلى الطرق وشبكات المياه والكهرباء والبنية التحتية.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه القيود الإسرائيلية على عودة السكان، وسط خلاف بشأن استمرار الوجود العسكري في المخيمات، بين موقف الحكومة الإسرائيلية الذي يربطه بالاعتبارات الأمنية، ومطالب النازحين بالعودة إلى منازلهم وإنهاء معاناتهم المستمرة منذ بدء العملية العسكرية.