مؤشرات تلوح في الأفق قد تقود إلى تخفيض قيمة صرف الشيقل أمام الدولار قريباً

نشرت في 04 مايو 2026 10:33 ص

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/429887

: أكد خبير مالي ومصرفي بأن مؤشرات تلوح في الأفق قد تقود  قريباً إلى خطوات لخفض قيمة صرف الشيقل أمام الدولار، مشيراً إلى أن بقاء مستويات الصرف الحالي دون الـ3 شواقل تضر  بقطاعات اقتصادية في "إسرائيل"، الأمر الذي قد يدفع البنك المركزي الإسرائيلي قريباً إلى التدخل عن طريق خفض الفائدة على عملة الشيقل.

وكان الدولار سجل مستويات صرف مؤخراً أمام الشيقل هي الأدنى منذ نحو (30) عاماً إذ وصل سعر صرف الدولار إلى 2.94 شيقلاً.

ويقول الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة  بأنه بدأت تظهر بعض المؤشرات بأن الاقتصاد الإسرائيلي غير قادر على التعامل مع سعر صرف للدولار عند هذه المستويات المنخفضة وتحديداً دون مستوى الـ3 شواقل، مشيراً إلى أنه من الطبيعي أن يلحق الضرر المصدرين في إسرائيل نتيجة مستويات الصرف هذه، بالإضافة أن محافظ الاستثمار في الخارج بدأت تشتكي من أن ما تحققه من أرباح في الأسواق العالمية يتلاشى حينما تعود وتحول أرصدتها من دولار أو عملات أجنبية إلى شيقل بسبب ارتفاع قيمة العملة الإسرائيلية.

ويضيف: "هناك تسريبات من محافظ  البنك المركزي الإسرائيلي أعلن فيها بأنه قد يتم اللجوء إلى خفض الفائدة على الشيقل قريباً"، مشيراً إلى أن بعض  التوقعات ذهبت بعيداً بأن خفض الفائدة قد يصل إلى نصف نقطة مئوية.

ويتابع: "هذا إن حصل يعني تدخلا كبيراً في السوق، فمستويات التضخم مستقرة عند 2% وهو ضمن النطاق المستهدف، موضحاً أن هناك تخوفات من أن تؤدي قوة الشيقل إلى حصول ركود اقتصادي في "إسرائيل"، وفي هذه الحالة كما اليابان فإن التضخم يساعد في الطلب وإحداث نمو اقتصادي، قائلا: "إذا ما حصل ركود تصبح هناك مشكلة أكبر من سعر صرف الدولار مقابل الشيقل، بمعنى أن قوة الشيقل قد يكون لها آثار سلبية خاصة على الصادرات الإسرائيلية أو على الاستثمار الخارجي".

خيار وحيد أمام البنك المركزي الإسرائيلي 

ونوه سلامة إلى أن هناك خللاً على صعيد السيولة في "إسرائيل" بحيث أصبحت السياسة النقدية، التي يديرها البنك المركزي الاسرائيلي تبتعد عن مواقع الاقتصاد، وهناك فجوة لا بدّ من ردمها من خلال التدخل عن طريق خفض الفائدة، مشيراً إلى أن البنك المركزي الإسرائيلي لا يستطيع التدخل بالأسواق مباشرة عن طريق شراء الدولار، وبيع الشيقل، لأنه يوجد هناك خلل في السيولة، إذ يوجد فائض في الشيقل بالأسواق مقابل عجز في الدولار، ولذلك لا يستطيع في الفترة الحالية سحب الدولار من الأسواق بهدف رفع سعر صرفه، لأن ذلك سيزيد الانكشاف الموجود على الدولار ما سيزيد من مشكلة توفر سيولة فائضة عن الحاجة بهذه العملة، وتصبح أموالاً غير قابلة للاستخدام، لأن الأسهم تكون قد ارتفعت إلى حد كبير، والسندات العائدة عليها غير مناسبة، وبالتالي يبقى الحل الوحيد أمام البنك المركزي الإسرائيلي حالياً هو تخفيض قيمة الفائدة.

وأوضح سلامة أن هناك عوامل استقرار تبقي الشيقل عملة قوية حاليا، مشيراً إلى أن  الدولار قد يرتد  أمام الشيقل في حركة تصحيحية إما لأن المرحلة لا تحتمل بقاء الشيقل قوياً عند مستويات الصرف الحالية، أو لأن أسباب قوة الشيقل استنزفت، منوهاً إلى أن بغض النظر عن الأسباب قد نشهد عودة لارتفاع الدولار أمام الشيقل فوق سقف الـ3 شواقل، وهذا يعد ارتداداً طبيعياً ضمن تحرك الأسواق، بأن يبقى متذبذباً بين هبوط وارتفاع.

 

لا مؤشرات على تخفيض الفائدة على الدولار

أما فيما يتعلق بالدولار، فأوضح سلامة بأنه في الاجتماع الأخير للاحتياطي الفدرالي الأمريكي كان واضحاً وجود اختلاف في وجهات النظر بين أعضاء الفدرالي الـ12، منوهاً إلى أن أحد الأعضاء الذين سينهي مهامه قريباً طلب خفض الفائدة تماشياً مع ما يقوله الرئيس دونالد ترامب، وهو الوحيد الذي كان توجهه على هذا النحو، بينما طالب ثلاثة أعضاء من "صقور" الفدرالي رفع الفائدة وليس تخفيضها، فيما استقر رأي ثمانية من الأعضاء عند إبقاء أسعار الفائدة ثابتة.

ويضيف: "مثل هذا القرار يعطي إشارة إلى أن أعضاء السوق المفتوحة في البنك الاحتياطي الفدرالي غير متفقين على خفض الفائدة بنسبة كبيرة، وهذا أدى إلى تراجع احتمالات خفض الفائدة خلال العام الحالي، بل الذهاب إلى الاعتقاد بأنه قد يكون هناك رفع لفائدة مع مطلع العام 2027 إذا ما استمرت الأوضاع الحالية التي تغذي دينامكيات التضخم في باطن الاقتصاد الأمريكي، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات، والذي قد يمتد أثره إلى سلع اخرى ما قد يرفع التضخم إلى مستويات أعلى من 2% أي أعلى من المستويات المستهدفة، وبالتالي يصبح التفكير في رفع الفائدة وارداً".

ويتابع: "قرار تثبيت الفائدة خفف من الضغوط على الدولار الأمريكي، ومحافظ الفدرالي الأميركي الجديد أفاد أمام الكونغكرس بأنه بصدد إجراء تغييرات كبيرة في أسعار الفائدة وقياس التضخم، ملوحاً إلى أنه يقوم بحركة إصلاحية، لكنه لم يعط أي إشارة مع فكرة تخفيض الفائدة".

وأوضح سلامة أن الفدرالي الأمريكي يظل مؤسسة مستقلة لا تخضع للمنطق السياسي في أغلب الأوقات. قائلاً: "لكن كون المحافظ الجديد مرشح الرئيس دونالد ترامب فلا استغراب من أي خطوة غير متوقعة، لكن الأسواق لا تتوقع أن يقوم بخفض الفائدة فوراً، بل سيكون هناك كثير من الجدل والنقاش قبل اتخاذ أي قرار بخصوص الفائدة سواء رفعاً أم تخفيضاً".