نشرت في 03 أكتوبر 2026 05:40 م
https://khbrpress.ps/post/436044
وصف درور شالوم، الرئيس السابق للقسم السياسي-الأمني في وزارة الجيش الإسرائيلي، الحرب التي تشنها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بأنها "فشل استراتيجي"، معتبراً أن إسرائيل حققت إنجازات عسكرية في عدة جبهات، لكنها أخفقت في تحويلها إلى مكاسب سياسية طويلة الأمد.
وقال شالوم، في مقابلة مطولة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن إسرائيل كان بإمكانها إعادة "عشرات الأسرى" في مراحل سابقة من الحرب، مشيراً إلى أن تأخير القرارات المتعلقة بصفقات التبادل أدى، بحسب تقديره، إلى وفاة بعضهم قبل إعادتهم.
وشغل شالوم منصب رئيس القسم السياسي-الأمني في وزارة الجيش خلال فترة الحرب، وتولى ملفات التسليح والعلاقات مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، إلى جانب قضايا "اليوم التالي" في قطاع غزة والمفاوضات المتعلقة بالأسرى.
وقال إن إقدامه على إجراء المقابلة جاء رفضاً لما وصفه بـ"ثقافة إسكات الآراء" داخل المؤسسة الإسرائيلية، داعياً إلى إتاحة المجال أمام المسؤولين والمهنيين لطرح مواقفهم بحرية، حتى عندما تتعارض مع توجهات الحكومة.
وأضاف: "هذه دولة ديمقراطية، والمهنيون لا يتخذون القرارات، وإنما يقدمون المشورة. هناك حرية لإبداء الرأي وانضباط في التنفيذ طالما كان القرار قانونياً. لا يجوز أن يخشى الناس من التعبير عن رأي مهني، فهذا وصفة للكارثة المقبلة".
فهرس المحتوى [إظهار]
وقال شالوم إن إسرائيل حققت، من وجهة نظره، إنجازات عسكرية في مختلف ساحات القتال، إلا أن المشكلة تمثلت في عدم ترجمة هذه الإنجازات إلى ترتيبات سياسية تضمن استمرارها.
وأوضح أن الإنجاز العسكري لا يكفي من دون خطوات سياسية تحدد آليات إنهاء القتال وتنفيذ الترتيبات اللاحقة، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية من دون مسار سياسي يؤدي إلى مزيد من الخسائر في الجنود والوقت والمال والشرعية الدولية.
وأضاف: "كانت هناك إنجازات عسكرية نتجت عن دمج القدرات البرية والجوية والاستخبارية، وعن الروح التي تحلى بها المقاتلون، وأنا لا أنتقص من مسؤولية المستوى السياسي عن ذلك. لكن المشكلة أن الإنجاز العسكري لا يكفي من دون عمل سياسي يحوله إلى إنجاز سياسي".
وأشار إلى أن حركة حماس، رغم تعرضها لضربات شديدة، لا تزال تسيطر على قطاع غزة، فيما قال إن حزب الله تعرض لضربات كبيرة في لبنان، لكنه ما زال يمتلك قوة سياسية وقدرات عسكرية.
وفي ما يتعلق بإيران، تحدث عن إنجازات عسكرية إسرائيلية، لكنه أشار إلى أن استمرار الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والتطورات الإقليمية أبعد إسرائيل، وفق تقديره، عن التوصل إلى آلية لإنهاء الحرب.
وقال: "في جميع الساحات لا تزال هناك إنجازات طويلة الأمد. أرى في ذلك فشلاً. ثلاث سنوات من الحرب بتكاليف باهظة جداً، وفي نهايتها، في هذه المرحلة، إسرائيل في وضع دولي متضرر بصورة غير مسبوقة، والعلاقات مع الولايات المتحدة ليست في وضع جيد".
ورأى شالوم أن إسرائيل لم تستخلص، بحسب تقديره، الدروس المطلوبة من الحرب، وقال: "مرة أخرى نترك خصوماً مردوعين وضعفاء، وهذا يبدو أفضل من الحل أو محاولة التوصل إلى حل. أتحدث أساساً عن قطاع غزة".
واعتبر أن إسرائيل كان ينبغي أن تعمل على بلورة مسار سياسي بالتوازي مع العمليات العسكرية، بدلاً من الاكتفاء بإضعاف خصومها عسكرياً.
وقال إنه يشك في إمكانية إتمام صفقة الأسرى من دون ضغط أمريكي، معتبراً أن هذا الملف يجب أن يكون جزءاً من التحقيق في إدارة الحرب.
واتهم شالوم المستوى السياسي الإسرائيلي، بحسب تقييمه، بعدم الرغبة في إنهاء الحرب في قطاع غزة، مرجحاً أن يكون الخوف من تشكيل لجنة تحقيق رسمية أحد الأسباب وراء ذلك.
وقال: "لا أفحص القلوب والنوايا، لكنني رأيت عملية لتأجيل قرارات، بما في ذلك القرارات المتعلقة بالأسرى".
وأوضح أنه كان يرى، إلى جانب آخرين، أن إعادة الأسرى لا تعني بالضرورة إنهاء الحرب نهائياً، وأن إسرائيل كان بإمكانها استئناف القتال بعد إعادتهم.
وأضاف: "من وجهة نظري المهنية، كان من الممكن إعادة عدد أكبر من الأسرى أحياء".
وأكد أن ملف الأسرى يجب أن يخضع للتحقيق، مشيراً إلى أن "عشرات الأسرى" كان يمكن إعادتهم في وقت سابق، نتيجة ما وصفه بتأخير إجراءات الموافقة وتأجيل إبرام الصفقات.
وقال شالوم إن عدة مراحل خلال الحرب كانت تتيح، وفق تقديره، التوصل إلى صفقات لإعادة الأسرى وإعلان وقف لإطلاق النار، ثم استئناف القتال لاحقاً.
وأضاف أن الاعتراض على هذا الخيار استند إلى الاعتقاد بأن وقف القتال سيمنع إسرائيل من استئنافه، لكنه اعتبر أن هذا التخوف لم يكن مبرراً.
ورأى أن صفقة الأسرى التي تعتبرها الحكومة الإسرائيلية إنجازاً لم تأت نتيجة ما وصفه بـ"النصر المطلق"، وإنما بفعل تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والضغط الشعبي الذي مارسته عائلات الأسرى.
وقال: "من دون تدخل ترامب، ومن دون الضغط الشعبي للعائلات، لم تكن هناك صفقة أسرى".
وأضاف أن تدخل ترامب شمل أيضاً الدفع باتجاه خطة لإعادة إعمار قطاع غزة، معتبراً أنه لولا ذلك "ربما كان الأسرى سيواصلون الموت حتى اليوم".
وتحدث شالوم عن مشاركته في اجتماعات المجلس الوزاري السياسي-الأمني، وقال إن بعض المشاهد التي رآها خلال الاجتماعات تركت أثراً بالغاً لديه.
ووصف أجواء بعض الاجتماعات، بحسب روايته، بأنها لم تكن تتناسب مع حجم الحرب والخسائر، مشيراً إلى انشغال بعض الوزراء بالصراعات السياسية في وقت كانت إسرائيل تتكبد خسائر في صفوف قواتها.
ودعا إلى تضمين محاضر جلسات المجلس الوزاري في أي لجنة تحقيق رسمية لمراجعة القرارات التي اتخذت خلالها.
وقال: "كانت هناك أجواء متعالية ومريحة، بينما كنا ندفن موتانا"، موضحاً أن حديثه لا يشمل جميع الوزراء.
وتطرق شالوم إلى عمله السابق في شعبة الاستخبارات العسكرية، وقال إنه تلقى منذ عام 2018 معلومات حول خطة أطلق عليها اسم "حائط أريحا"، وتتعلق بعملية واسعة من قطاع غزة.
وأوضح أن المعلومات أحيلت إلى الفحص داخل شعبة الاستخبارات، وأن رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك غادي آيزنكوت تعامل معها باعتبارها سيناريو يجب الاستعداد له.
وأضاف أن الجيش أُعد لاحتمال تنفيذ حماس عملية متعددة المحاور من دون إنذار استخباري مباشر.
وأشار إلى أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث علناً، قبل سنوات من 7 أكتوبر، عن احتمال تنفيذ حماس عملية اقتحام.
ورأى شالوم أن المشكلة لم تكن، بحسب تقييمه، في عدم فهم طبيعة حماس، وإنما في التغير الذي طرأ على توجه الحركة بعد أحداث عام 2021، بالتزامن مع اتساع قدراتها العسكرية.
وقال شالوم إن أحد الأخطاء الأساسية في السياسة الإسرائيلية خلال السنوات التي سبقت الحرب تمثل في التعامل مع القضية الفلسطينية وقطاع غزة باعتبارهما ساحة ثانوية.
وأضاف أنه حذر من احتمال تدهور الأوضاع في غزة ومن إضعاف السلطة الفلسطينية، معتبراً أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية في القطاع يمكن أن تقود إلى تغييرات كبيرة.
كما حذر من أن التعامل مع غزة كساحة ثانوية، بالتزامن مع التركيز على إيران وحزب الله، يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة.
وفي ما يتعلق بالأموال القطرية التي دخلت إلى قطاع غزة، قال شالوم إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت تدرك احتمال وصول جزء منها إلى الجناح العسكري لحماس.
وأوضح أنه، عندما كان رئيساً لشعبة البحوث في الاستخبارات العسكرية، أبلغ المستويين السياسي والعسكري بإمكانية تسرب هذه الأموال إلى الجناح العسكري للحركة.
وتطرق شالوم إلى المعلومات التي قيل إنها وصلت إلى إسرائيل من الإمارات قبل 7 أكتوبر، وقال إن احتمال نقل يحيى السنوار رسالة عبر الإمارات إلى إسرائيل لا يخلو، وفق تحليله، من المنطق.
وأوضح أن السنوار، بحسب السيناريو الذي يطرحه، كان يسعى إلى إبرام صفقات للإفراج عن أسرى فلسطينيين وتحسين الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، بالتوازي مع مواصلة بناء القوة العسكرية لحماس.
وعندما سُئل عما إذا كان ذلك يعني أن حماس لم تكن تخطط لعملية عسكرية، قال إنه لا يعتقد أن الأمر كان "خدعة"، بل رأى أن الحركة كانت تسعى في الوقت نفسه لتحقيق أهداف سياسية والاستعداد لعملية عسكرية واسعة.
وأضاف أن السنوار كان يتوقع أن تؤدي العملية إلى عدة أيام من القتال المكثف يعقبها نوع من الترتيب، لكنه لم يتوقع، وفق شالوم، حجم الانهيار الذي حدث في الجانب الإسرائيلي خلال بداية الحرب.
وانتقد شالوم أداء رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الحرب، قائلاً إنه يرى أنه "فشل فشلاً ذريعاً" في إدارتها.
وقال: "نتنياهو، من وجهة نظري، قائد فعل الكثير من الأمور الجيدة، لكنه في هذه الحرب فشل فشلاً ذريعاً".
وأضاف أن المسؤولية النهائية عن عمل الحكومة ووزارة الجيش تقع على عاتق رئيس الحكومة، بما في ذلك تعيين وزراء الجيش وإقالتهم.
كما تحدث عن إبعاده عن بعض الاجتماعات خلال فترة تولي إسرائيل كاتس وزارة الجيش، مشيراً إلى أنه واصل العمل في ملفات أخرى، من بينها العلاقات مع الولايات المتحدة ودول أخرى، والاستعدادات العسكرية تجاه إيران.
ووصف شالوم التنسيق مع الولايات المتحدة خلال الحرب بأنه أحد الملفات الرئيسية التي عمل عليها، مشيراً إلى اتصالات مع البيت الأبيض ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية.
وقال إن مهامه شملت متابعة احتياجات إسرائيل من الأسلحة والذخائر وقطع الغيار، خصوصاً في ظل القيود التي فرضتها بعض الدول على توريد الأسلحة إلى إسرائيل.
وأضاف أن المؤسسة الأمنية عملت على إيجاد بدائل ومصادر أخرى للحصول على احتياجاتها، بما في ذلك الاستعانة بدول ثالثة.
كما تحدث عن اتصالات أجراها مع مسؤولين وقادة في دول مختلفة بهدف الحفاظ على الدعم السياسي لإسرائيل وتعزيز ما وصفه بشرعيتها الدولية.
وفي ختام المقابلة، عرض شالوم مجموعة من المقترحات لما ينبغي للحكومة الإسرائيلية المقبلة، بحسب رؤيته، العمل عليه.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، دعا إلى تنفيذ خطة ترامب وإيجاد بديل للحكم الذي تقوده حماس.
وفي الضفة الغربية، دعا إلى إعادة ما وصفه بالحوكمة وتعزيز الإدارة المدنية ووقف العنف، ثم تحسين العلاقات مع السلطة الفلسطينية بدلاً من الاستمرار في إضعافها.
أما في سوريا، فتحدث عن إمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية مع السلطات السورية، فيما اقترح في لبنان مساراً تدريجياً لنزع سلاح حزب الله، بدعم اقتصادي عربي وخليجي وبمشاركة قوات أوروبية.
كما دعا إلى تعزيز العلاقات مع مصر والأردن، وتوسيع اتفاقيات التطبيع الإسرائيلية، وتعميق العلاقات مع اليونان وقبرص وألمانيا والهند واليابان، مع تجنب تحويل تركيا إلى خصم.
وفي العلاقة مع الولايات المتحدة، اقترح إطلاق تعاون واسع في مجالي الذكاء الاصطناعي والفضاء، معتبراً أن إسرائيل تستطيع التحول إلى مركز تكنولوجي إقليمي للولايات المتحدة.
وختم شالوم حديثه بالتعبير عن تفاؤله بإمكانية تغيير الوضع، قائلاً إن هناك الكثير مما يمكن فعله إذا جاءت حكومة إسرائيلية مستعدة للمبادرة، وأضاف: "هناك أمل".