منظمة جديدة مناهضة للإيباك ومؤيدة لفلسطين في الساحة الأمريكية

نشرت في 09 يونيو 2026 10:28 ص

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/431260

ترصد المحافل الاسرائيلية ما تشهده الساحة الأمريكية من نشوء منظمة جديدة تنافس لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، ومواقفها مؤيدة للفلسطينيين، تمهيدا لاستقطاب مزيد من الأصوات مع اقتراب إجراء الانتخابات التمهيدية النصفية في الولايات المتحدة، بإدخال أكبر عدد ممكن من المرشحين المناهضين لإسرائيل للكونغرس، ومعارضة المساعدة الأمنية الأمريكية لها.

مراسلة صحيفة يديعوت أحرونوت في نيويورك، تسيبي شميلوفيتس، ذكرت أن “براد لاندر يُعدُّ أحد أكثر السياسيين اليهود إثارة للاهتمام في الولايات المتحدة اليوم، فهو يعرّف نفسه “صهيوني تقدمي”، ويؤيد حق إسرائيل في الوجود، ويعارض رسميًا حركة مقاطعتها، لكنه في الوقت ذاته أحد أقرب الحلفاء السياسيين لعمدة نيويورك زهران ممداني، وأحد أشد المنتقدين لسياسات الحكومة الإسرائيلية، ووصف حرب غزة بأنها “إبادة جماعية”، ودعا لاشتراط المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل “بالامتثال للقانون الدولي”.

وأضاف في تقرير أنه “بصفته المحاسب العام لنيويورك، قام لاندر بتخفيض الاستثمارات بشكل كبير في إسرائيل، كما تغيب مع ممداني عن العرض السنوي لدعم إسرائيل في نيويورك، وبرر ذلك بمشاركة شخصيات يمينية متطرفة مثل المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي وصفه بـ”مجرم الحرب”، وهذه الهوية المعقدة التي يتمتع بها لاندر تجعل من ترشحه للكونغرس في الدائرة العاشرة في نيويورك واحداً من أكثر الترشحات التي يتم الحديث عنها في الموسم التمهيدي الحالي”.

وأوضح أن “بالتزامن مع الاستعداد لانتخابات الكونغرس المقبلة، فقد شهدت الساحة الأمريكية نشوء لجنة للعمل السياسي في الولايات المتحدة مؤيدة للفلسطينيين، تأسست خصيصًا لتكون بمثابة ثقل موازن للجماعات القوية المؤيدة لإسرائيل مثل الإيباك، تسمى “الأولويات الأمريكية”، وضعت لنفسها هدفاً معلناً يتمثل بحماية ودعم المرشحين، ومعظمهم من الحزب الديمقراطي، ممن ينتقدون سياسات إسرائيل، ويدعون لوقف المساعدات الأمنية التي تقدمها لها الولايات المتحدة”.

وأشار أن “فكرة تأسيس المنظمة الجديدة هي منح المرشحين “مظلة حماية” مالية حتى يتمكنوا من التعبير عن مواقف انتقادية لإسرائيل دون خوف من قيام إيباك بضخ الأموال للمنافسين لهم، وتقود المنظمة هانا بارتيج، خبيرة استراتيجية سياسية يهودية عملت في حملة بيرني ساندرز الرئاسية 2020، وتعتزم إنفاق 10 ملايين دولار على الانتخابات النصفية، وقد جمعت في الأشهر الأولى من تأسيسها 4 ملايين دولار من عدد صغير من المانحين الأثرياء، العديد منهم متخصصون في مجال التكنولوجيا الفائقة من أصل أمريكي مسلم”.

وكشف أن “المنظمة هي محاولة من الجناح التقدمي المؤيد للفلسطينيين لتقليد أساليب العمل والتعبئة الجماهيرية للمنظمات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، رغم أنها لا تصل لمبالغ وموازنات أيباك، وبجانب الانجراف المؤيد للفلسطينيين، يمكنها أن تحصد النجاحات في سلسلة من المناطق، وتؤدي إلى حقيقة أن المرشحين نيابة عنهم في الانتخابات النصفية سيكونون على أقل تقدير معارضين للسياسة الأمنية الإسرائيلية”.

وأضاف أن “هذه السباقات على الكونغرس لها أهمية استراتيجية من الدرجة الأولى بالنسبة لإسرائيل، لأنه حسب القانون الأميركي، الكونغرس هو الهيئة التي تملك “سلطة المحفظة”، وكل حزمة مساعدات أمنية من الميزانية السنوية الدائمة البالغة 3.8 مليار دولار إلى المنح الطارئة الخاصة لصواريخ القبة الحديدية الاعتراضية والقذائف يجب أن تمر عبر العملية التشريعية، وموافقة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ”.

واستدرك بالقول إنه “إذا كانت المساعدات الأميركية في الماضي تقابل تلقائياً بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فإن أي دخول مشرع حاسم اليوم يصبح صداعاً: إذ يمكن لأعضاء الكونغرس الأفراد، وبالتأكيد المجموعات المنظمة، أن يقترحوا تعديلات على القوانين التي تجعل عمليات نقل الأسلحة مشروطة “بالطاعة للقانون الدولي”، وتأخير القرارات في لجنتي الشؤون الخارجية والمخصصات الحاسمة، وخلق ضغوط سياسية مستمرة تؤدي لتآكل حرية الإدارة في العمل في واشنطن”.

وأوضح أن “المعركة الحالية على المناطق في الانتخابات النصفية باتت موجهة مباشرة إلى الصنبور الأمني لإسرائيل، ولذلك ليس من قبيل الصدفة أن تكون هناك خطة للتخلص من الحاجة للمساعدات الأميركية في غضون عقد من الزمن؛ وتعلم إسرائيل أن هذه المساعدة قد لا تكون موجودة في المستقبل”.

تتزامن هذه التطورات المتسارعة في الساحة الأمريكية مع تراجع مكانة دولة الاحتلال فيها، بسبب ارتكاب المزيد من جرائم الحرب في فلسطين ولبنان، مما يضع عراقيل إضافية أمام النفوذ الإسرائيلي في الكونغرس، بعكس ما كان الحال عليه في العقود الماضية.