نشرت في 17 مايو 2026 10:49 م
https://khbrpress.ps/post/430403
حذّرت مؤسسة الأمن الإسرائيلية، من أزمة قوى عاملة في الجيش الإسرائيلي، متواصلة وتتفاقم باستمرار، وتنذر بانهيار تشكيلات الجيش، وذلك في ظلّ غياب قانون للتجنيد، إلى جانب قانون يمدد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا، بالإضافة إلى الافتقار إلى قانون بشأن التجنيد بقوات الاحتياط، في ظل الحرب المستمرة على عدة جبهات.
وسينصّ القانون في كانون الثاني/ يناير المقبل على 30 شهرًا فقط من الخدمة الإلزامية، ما يعني عدم وجود عدد كافٍ من الجنود الإسرائيليين، لتنفيذ المهامّ.
لذلك، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في هذه الأيام الفرصة الأخيرة لزيادة عدد المجنَّدين، تشريعيًا، ولذلك تُكثّف الضغط على الحكومة، وتُعلن أن الجيش الإسرائيلي يُعاني من أزمة قوى عاملة تتفاقم باستمرار.
وتُشير المعطيات التي ذكرها ممثلو الجيش الإسرائيلي في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست إلى نقصٍ يُقدَّر بنحو 12 ألف جندي، منهم ما بين 6 آلاف و7 آلاف مقاتل.
وإذا استمر الوضع على هذا النحو، وبالتحاق الجنود بخدمة إلزامية لمدة 30 شهرًا فقط؛ فإن ذلك سيؤدي ذلك إلى نقص في عدد المقاتلين بنحو ألفين و500 مقاتل إضافي، وهو ما يوازي نقصًا يتمثّل بسريّة كاملة في كل كتيبة بالجيش.
تجنيد الحريديين ومقترحات لا تلبّي الاحتياجات
وفي ما يتعلق بقانون إعفاء الحريديين من التجنيد، ذكر مصدر في الجيش الإسرائيلي أن المقترح المعروض حاليًا على الكنيست، لا يلبي احتياجات الجيش على المدى القريب، بحسب ما أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكترونيّ ("واينت").
ووفقًا للمصدر ذاته، فإنّ "هذا القانون لن يحلّ المشكلة غدًا، ولكن إذا استمرّ العمل به لبضع سنوات، يمكن تحقيق التوازن". كما رفض الجيش الإسرائيلي، الادعاءات بأن "الإطار العسكريّ، لا يوفّر استجابة مناسبة لاحتياجات الجندي الحريديّ".
ولفت مصدر أمني، أن المناقشات في لجنة الشؤون الخارجية والأمن بشأن مشروع قانون الإعفاء من التجنيد، وتمديد الخدمة الإلزامية، ستُستأنف، يوم الأربعاء المقبل.
زيادة طفيفة أقلّ من تعويل الجيش
ووفقًا لمعطيات الجيش الإسرائيلي، فقد شهدت السنوات الماضية، زيادة في تجنيد الحريديين، فبين عامَي 2019 و2022، بلغ متوسط عدد المجندين الحريديين، نحو ألف و700 جندي.
وفي عام 2023، ارتفع هذا العدد إلى ألفين و200، ثم ارتفع إلى ألفين و800 في عام 2024، فيما تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف جندي حريدي، قد انضموا إلى الجيش في عام 2025.
ومع ذلك، ورغم هذه الزيادة الطفيفة، فإن هذه الأرقام لا تزال أقل مما كان الجيش الإسرائيلي يعوّل عليه.
وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن جميع المجندين الحريديين، جاهزين للقتال. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، يبلغ متوسط عدد المقاتلين الحريديين في كل دورة تجنيد، نحو 250 مقاتلًا، فيما يهدف إلى مضاعفة هذا العدد.
وبحسب الجيش، فإن أسباب الزيادة المعتدلة، رغم عدم وجود قانون تجنيد، هي الحرب والرغبة في عدم عرقلة زيادة عدد مسارات تجنيد الحريديين، فضلًا عن العقوبات ضدّ من يرفضون الامتثال بالخدمة في صفوف الجيش.
ويوجد حاليًا نحو 38 ألف متخلّف عن التجنيد، 80% منهم تقريبًا من الحريديين.
وفي هذا السياق، يشار إلى وجود 50 ألف مرشّح آخر للتجنيد، لم يُبلَّغوا بضلك، وهم في طور الانضمام إلى "قائمة المتخلّفين".
"حاجة أمنيّة هائلة وملحّة"
واعتمدت القيادة العليا لشعبة التخطيط والإدارة في قيادة شؤون الأفراد بالجيش الإسرائيلي بشكل أساسي على الأرقام وجداول التوزيع، لأشهر عديدة. وتشمل مسؤولية هذه الهيئة المسار الوظيفي للجندي بالجيش، بدءًا من مرحلة الترشّح للخدمة الأمنية، مرورًا بالقتال في الرّتب النظامية والضباط، وصولًا إلى تشكيلات الاحتياط التي تعاني من نقص حادّ في القوى البشرية.
وقد غيّرت الحرب الدائرة في عدة جبهات المتطلبات، إذ فرضت متطلبات عملياتية، وتطَلَّبَ العدد الكبير من الإصابات، بناء قوة غير مسبوقة، وبلغت نسبة الاستنزاف في الرتب النظامية والاحتياطية ذروتها.
وفي هذا الشأن، وصف مصدر أمنيّ رفيع، مطلع على أحدث البيانات بالجيش، الوضع، قائلا إن "الحاجة الأمنية هائلة ومُلحّة، ونسبة الاستنزاف أكبر بكثير مما كنا نعتقد".
وبحسب وصف التقارير الإسرائيلية، فقد باتت "الأرقام تتحدث عن نفسها؛ فالجندي النظامي، الذي كان يتمتع في السابق بتناوب (أكبر)، ويخضع لفترات تدريب، أصبح اليوم في خدمة عملياتية مستمرة، ولا يوجد تدريب، بل خدمة فقط".
أما الوضع في تشكيلات الاحتياط، أكثر حدة، فقد كان الجيش الإسرائيلي يهدف إلى أن يقضي جندي الاحتياط، نحو 42 يومًا في الخدمة الاحتياطية، خلال العامين المقبلين، ولكن نظرًا لكثرة المهام في الحرب متعددة الجبهات، فإن العناصر يقضون الآن ما بين 80 و100 يوم سنويًّا.
عدد فعليّ شبه ثابت للمقاتلين
وتكمن المفارقة الأساسية للجيش الإسرائيلي اليوم، في الاحتياجات العملياتية، والنظامية، والاحتياطية؛ فمن جهة، بلغت دوافع الشبان بشكل عام، للالتحاق بالجيش ذروتها، ويتدفق آلاف المقاتلين الجدد إلى صفوفه. ومع ذلك، فإن الوضع لا يتغير.
ففي عام 2022، انضمّ نحو 20 ألف مقاتل ومقاتلة إلى الجيش. وفي عام 2023، ارتفع هذا العدد بنحو ألف و200، وفي عام 2024، أُضيف نحو ألف و100 آخرين، وفي عام 2025، شهد قفزة أخرى بلغت 3 آلاف مقاتل.
وعلى الرغم من جميع البيانات هذه، ظل العدد الفعلي للمقاتلين بالجيش الإسرائيليّ، ثابتًا تقريبًا: من 30 ألفا و139 مقاتلًا في عام 2023 إلى 30 ألفا و99 مقاتلًا في عام 2025.
ويعود ذلك إلى الاستنزاف، والإصابات، والخسائر البشرية. كما ازدادت الاحتياجات العملياتية بمقدار ألف و500 مقاتل إضافي، بينما سجّلت معدلات التجنيد القتالي، انخفاضًا بنسبة 6%.
"انخفاض كارثيّ" في 2027
وبحسب "واينت"، فقد أدرك الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من كانون الثاني/ يناير 2024، أن "النظام القديم قد انهار"، وطالب بإقرار مشروع قانون لتمديد الخدمة الإلزامية بشكل دائم إلى 36 شهرًا.
وقد أُقر القانون في القراءة الأولى، ولكنه ظل عالقًا في لجنة الشؤون الخارجية والأمن منذ ذلك الحين؛ و"السبب: سياسيّ بحت".
ففي الكنيست، رُبط تمديد الخدمة الإلزامية، بمشروع قانون خاص باليهود الحريديين، فتوقفت المناقشات تمامًا، وحاول الجيش التوصل إلى حل وسط، واستقر على طلب تمديد الخدمة الإلزامية إلى 32 شهرًا كإجراء مؤقت.
وحذّرت مصادر أمنية، من أن "الجنود النظاميين والاحتياطيين، يدفعون الثمن"، مشدّدين على أنه "إذا لم نتحرك بشأن التشريع الآن، فسيتفاقم الوضع، ويعطَّل النظام بأكمله".
من المتوقع أن تظهر عواقب هذا التقليص في أعداد المدنيين على الجيش قريبًا.
ووقّع المقاتلون الذين التحقوا بالخدمة في تموز/ يوليو 2024 على عقد خدمة لمدة 30 شهرًا، وهو التاريخ المُسجل لهم في سجلات وحداتهم، ما يعني أنه سيتم تسريحهم دفعة واحدة في كانون الثاني/ يناير 2027، بينما لن يصل بدلاءهم إلا في آذار/ مارس من العام ذاته.
ويحذّر الجيش الإسرائيلي، من أن ذلك "سيكون انخفاضًا حادًا، وستنخفض الأعداد بشكل كبير دفعة واحدة، ولن يتم تجديد عقودهم إلا بعد بضعة أشهر من التدريب".
وأشار إلى أن غياب التشريع، يُجبر الجيش على إبقاء الجنود الحاليين في حالة "ركض دائم" طوال مدة خدمتهم، من دون القدرة على التدريب بشكل منظَّم.
ويطمح الجيش الإسرائيلي إلى زيادة نسبة تجنيد الوحدات إلى 120%، بدلا من 108% سابقا، لتوفير الدعم الجوي لجنوده، والسماح بجولات قتالية وتدريبية، وإنشاء سرايا مدرَّعة ومسانِدة.
ومع ذلك، حتى لو تم إقرار القانون، سيستغرق الجيش خمس سنوات لسدّ النقص الذي يبلغ آلاف الجنود.