كتب حسن عصفور

وثيقة ملادينوف لخدمة مشروع إسرائيل في قطاع غزة

نشرت في 28 مارس 2026 11:47 ص

كتب حسن عصفور

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/428378

بعد "كمون سياسي" تحرك ممثل مجلس ترامب للسلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، والتقى بممثلي فصائل فلسطينية بينها حركة حماس، وتقدم لهم بوثيقة تفصيلية لما يراه "خطة تنفيذية" لقرار مجلس الأمن 2803.

من خلال قراءة سريعة لـ "الوثيقة الملادينوفية"، يتضح أنها تمس بشكل جوهري بمضمون القرار الأممي، خاصة ما يتعلق بالتنفيذ العملي للمراحل، وكيفية الانتقال من واحد لأخرى، وبأنها صممت فقط باتجاه واحد، ما يرتبط بـ "المنطقة الحمراء"، ومرورا سريعا على الوجود الاحتلالي في "المنطقة الصفراء"، ما يثير كثيرا من علامات الاستفهام حول الهدف من وراء توقيتها ومضمونها.

دون التوقف كثيرا عند الغاية الحقيقة من توقيت تقديم "الوثيقة الملادينوفية"، فهي موضوعيا، تجاهلت بشكل غريب جدا، أن حركة حماس قامت بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلة الأولى وفق قرار مجلس الأمن، ولم يبق عليها أي "دين ترامبي" لسداده، فيما لم تتقيد دولة الاحتلال بما عليها من التزامات، سوى أنها انتقلت من عمليات الإعدام الجمعي إلى القتل الانتقائي، دون سبب أو خطر يمكن استخدامه ذريعة لما تفعل، ولعل جبهة قطاع غزة لم تكن جزءا من محور الفرس في الحرب الدائرة، أي كان سببها، لكنها صامتة بشكل مطلق، والمساعدات لم تدخل، والمعابر لم تفتح كما نص القرار الأممي.

وبعيدا عن عدم التزام دولة العدو الاحلالي بتنفيذ المرحلة الأولى، "الوثيقة الملادينوفية" تتحدث عن سحب سلاح الفصائل، وتنظيف قطاع غزة من آثار حماس الحكومية، فيما تجاهلت وبشكل غريب، أن ذلك مرتبط بوجود قوة شرطة فلسطينية (ما يقارب الـ 5000 عنصر) تتولى الإشراف على الأمن الداخلي، في ظل وجود قوة استقرار دولية، تشرف معها على تنظيف عملية السلاح وتدمير البنية التحتية لما أسماه القرار "الإرهاب"، بل أن اللجنة المدنية المفترض أنها تتحمل مسؤولية الإدارة، لم تدخل قطاع غزة وواصلت هواية المتابعة من أحد فنادق القاهرة.

ومن المسائل الخطيرة سياسيا، التي أشارت لها "الوثيقة الملادينوفية"، (يتم حكم غزة بموجب مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، حيث يجوز فقط للأشخاص المفوضين من قبل اللجنة الوطنية امتلاك السلاح، وستتوقف كافة الجماعات المسلحة عن أنشطتها العسكرية)، وهنا تسليم كامل ليس بتقسيم قطاع غزة "انتقاليا" بين حمراء وصفراء، بل تحمل زمنا مفتوحا، دون أي تحديد لواقع الوجود الاحتلالي في قطاع غزة، وحدود صلاحياته، الذي قام بتوسيع مساحة المنطقة الصفراء خلافا للقرار الأممي.

ويبدو أن الوثيقة الملادينوفيه وجدت بابا جانبيا لدولة الاحتلال أن تفرض سيادتها الأمنية على قطاع غزة، بالحديث عن "المناطق التي يتم حصر/جمع السلاح فيها بشكل كامل والتحقق من ذلك، ستكون اللجنة الوطنية مسؤولة عن التعامل مع أي انتهاك أمني، باستثناء التهديدات الوشيكة أو عدم القدرة على التحرك"، فالاستثناء هنا مرتبط بقوة غير فلسطينية، وترك الباب لجيش دولة الاحتلال، خاصة وأنها لم تحدده بقوة الاستقرار الدولية.

غموض بند الاستثناء في التعامل مع "التهديدات الوشيكة" ليس جهلا، بل هو استجابة لما أعلنته حكومة دولة العدو الاحلالي بلسان رئيسها نتنياهو، بأن الأمن المطلق في قطاع غزة سيبقى بيد جيشها.

وكان ملفتا تماما، تجاهل الحديث عن تشكيل مجلس الإعمار، وكل ما تم الإشارة له، أنه لا إعمار قبل تنظيف قطاع غزة من السلاح بشكل كامل، ورغم أنها ليست اكتشافا، لكن تجاهل تشكيل المجلس بذاته مؤشر أن العبثية لم تخلو من المقترح الجديد.

لو حقا يريد ممثل ترامب الخاص، تطبيق قرار مجلس الأمن 2803، وفق تسلسله الزمني، عليه أولا، أن يجبر دولة الكيان الاحلالي بأن تسمح دخول قوات الشرطة الفلسطينية، ومعها اللجنة الإدارية المدنية، وتطبيق كل ما نص عليه حول المعابر والمساعدات، وحل مليشياتها المسلحة بالتوازي، وأن يضع جدول زمني لتشكيل قوة الاستقرار الدولية ودخولها.

الهدف الحقيقي من "الوثيقة الملادينوفية"، إزاحة أي مسؤولية عن دولة الاحتلال التي كسرت جوهر قرار 2803، وتحرير الإدارة الأمريكية من مسؤولية تشكيل قوة الاستقرار الدولية، وتأجل قضية مجلس الإعمار، لما بعد حرب إيران.

بعد "الوثيقة الملادينوفية" وانكشاف دور صاحبها الحقيقي، يصبح من العار أن تستمر اللجنة الإدارية ورئيسها، كي لا تبدو "مليشيا سياسية منقبة" لخدمة دولة الاحتلال عبر نفق أجنبي.

ملاحظة: من مضيق هرمز إلى مضيق ترامب..أخر مخترعات "كبير المجاهدين"..طيب مش تفتحه أول..ما انت نازل تسول من هان وهناك ولا فايدة..بدك الدغري أنت لعنت سنسفيل مسلسل "الدغري"..

تنويه خاص: مجلس حقوق الإنسان بجنيف اخذ قرار حول حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بشأن الالتزام بضمان المساءلة والعدالة..القرار كويس وسط نسيان فلسطين عربيا..لكن اللي مش كويس امتناع غالبية اوروبا عن التوصيت..نفاق غريب جدا..بدها صحوة يا...