نشرت في 17 يناير 2026 07:36 م
ورقة تقدير موقف حول اللجنة الإدارية التكنوقراطية المقترحة لإدارة قطاع غزة.. التحديات والإنجازات المحتملة
1) الملخص التنفيذي
- تهدف اللجنة الإدارية التكنوقراطية إلى توفير إدارة مؤسسية مركزة وفعالة للخدمات الأساسية والقطاعات الحيوية في قطاع غزة خلال فترة انتقالية، مع التركيز على الشفافية، الكفاءة، والمساءلة المدنية بعيداً عن الانقسامات السياسية.
- يمكن أن تتيح اللجنة تحسين تقديم الخدمات (المياه والكهرباء والصحة والتعليم)، تعزيز الاستقرار الاقتصادي المؤقت، وتسهيل التنسيق بين الجهات المانحة والداعمة والمجتمع المحلي.
- أبرز التحديات: الشرعية المؤسسية، الأمن والاستقرار، القيود المالية والقدرة على تمويل الموازنات، ضعف البنية التحتية، والاعتماد على المساعدات الخارجية، إضافة إلى تعقيدات العلاقات مع الجهات الإقليمية والدولية.
- الإنجازات المحتملة تتوقف على جاهزية الإطار المؤسسي، جودة التخطيط التنفيذي، وآليات المراقبة والمساءلة. من المتوقع تحقيق تحسن نسبي في جودة الخدمات العامة، انخفاض في معدلات الفساد من خلال آليات شفافية محكمة، وتسهيل العمليات الإدارية والمالية الأساسية.
2) الخلفية والسياق
- في ظل وجود تقاطعات سياسية وأمنية وتأثير الحصار والقيود الدولية، توجد حاجة لإطار إداري قادر على إدارة قطاع غزة بشكل فعال حتى إشعار آخر، مع احترام مبادئ حكم القانون والمساءلة وتأمين وصول المساعدات الإنسانية والتنموية للمواطنين.
- الهدف من اللجنة التكنوقراطية هو فصل القرار الإداري عن التجاذبات السياسية وتنظيم إداري يركز على النتائج والخدمات الأساسية للمواطنين، مع آليات مساءلة شفافة وتنسيق فاعل مع الجهات الإنسانية والمانحة والنظام الفلسطيني المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية للوصول إلى حكومة فلسطينية واحدة.
3) نطاق صلاحيات وآليات العمل المقترحة
- مجالات التركيز الأساسية: خدمات المياه والصرف الصحي، الكهرباء، الصحة العامة، التعليم، النقل والتخطيط العمراني، الأمن الإداري للعاملين في القطاع العام، والحوكمة والشراء والمشتريات الحكومية.
- هيكل عمل مقترح: لجنة عليا تنفيذية تقودها كفاءات مستقلة (تكنوقراط)، مع هيئات فرعية لكل قطاع، ولجان متابعة ومراجعة داخلية وخارجية، ونظام تقارير دوري للمساءلة.
- آليات المساءلة: تقارير شفافة، قنوات تواصل مع المجتمع المدني، آليات تدقيق مستقلة، ونظام شراء ومناقصات يلتزم بمعايير الشفافية والمنافسة.
- التمويل والموارد: مزيج من الموازنة المحلية الجزئية، تمويلات مانحين مقيدة، ودخل محلي محتمل عبر إصلاحات ضريبية وإدارية وفق قدرة السلطة المعنية.
4) التحديات الكبرى (التحديات والقيود)
- الشرعية والاعتراف المؤسسي: غياب إجماع سياسي جامع وتباين في الولاءات يجعل قبول اللجنة وتفاعل المجتمع معها أمراً حاسماً لنجاحها.
- الأمن والاستقرار: بيئة عمل غير مستقرة وتحديات الأمن الداخلـي والخارجي تؤثر على تنفيذ المشاريع والالتزامات.
- الموارد والمالية: قيود التمويل، صعوبة جمع الإيرادات المحلية، وتذبذب التمويل من المانحين قد ينعكس في تأخير تنفيذ الميزانية والتزامات الخدمات.
- البنية التحتية والقدرات الفنية: نقص الكفاءات المتخصصة في بعض القطاعات وتدهور الخدمات الأساسية (مياه، كهرباء، صحة) يتطلب برامج تدريب وتطوير مؤسسي مكثف.
- الشفافية والمساءلة: مخاطر الفساد وسوء الإنفاق وتقييم الأداء المراقب بشكل مناسب، خاصة في ظل نقص النظام الرقابي القوي.
- العلاقات الدولية والإقليمية: تعقيد العلاقات مع الجهات المانحة والدول المحيطة يؤثر في تدفقات الدعم والتسهيلات اللوجستية.
- المشاركة المجتمعية: محدودية المشاركة والتشاور مع المجتمع المدني والمجالس المحلية والتنوعات المجتمعية قد تحد من قبول المبادرات ونجاعتها.
- الاستدامة والاعتماد على المساعدات: الاعتماد الطويل على المساعدات يجعل الاستدامة المالية والتشغيلية موضع قلق إذا لم تُعِدِ اللجنة بناء إطار دخل مستدام.
5) الإنجازات المحتملة (المتوقعة بنهج واقعي)
- تحسين الخدمات الأساسية: تقليل فجوات التوزيع في المياه والكهرباء، وتحسين الاستجابة السريعة لشكوى المواطنين في الخدمات العامة.
- الحوكمة والشفافية: وضع إطار شفافية شراء ومناقصات موحد، وتفعيل تقارير دورية عن الأداء العام والموازنات.
- الإدارة المالية: تحسين إدارة النقد والدفع، وتطوير آليات صرف الرواتب والالتزامات المالية بقدر ما تسمح الظروف.
- التنسيق مع المجتمع الدولي: تعزيز قنوات التنسيق مع المانحين والمنظمات الدولية وتبسيط إجراءات التمويل والتنفيذ وفق أولويات إنسانية وتنموية واضحة.
- كفاءة القطاع العام: تقليل زمن إجراءات الخدمات، وتطوير نظم معلومات إدارية تدعم التخطيط والمتابعة.
- التنمية البشرية: استهداف برامج قصيرة المدى في الصحة والتعليم والتأهيل المهني لرفع قدرات الكوادر المحلية.
6) مؤشرات الأداء الرئيسية:
- مؤشرات الخدمة: نسبة توفير المياه والصرف الصحي وفق معايير الجودة، ساعات الكهرباء الفعلية مقارنة بجدول الكهرباء، زمن الوصول إلى الخدمات الحكومية الأساسية.
- الأداء الإداري: زمن إجراء المناقصات والمشتريات، نسبة الالتزام بالمواعيد في الدفع للموردين، معدل التنفيذ مقابل الخطة السنوية.
- الحوكمة والشفافية: وجود إطار للشفافية في الميزانية والمشتريات، وجود تقارير دورية مستقلة، واعتماد نتائجها.
- التنمية البشرية: عدد الكوادر المدربة، مستوى رضا العاملين، مؤشرات الصحة والتعليم الأساسية في المناطق المستهدفة.
- الاستدامة المالية: معدل العجز/الفائض في الميزانية، تنويع مصادر التمويل، معدل تحصيل الإيرادات المحلية.
7) مخاطر وتدابير التخفيف
- مخاطر الشرعية المؤسسية: بناء إطار مهني حكومي واضح، وتوثيق اتفاقيات رسمية مع الأطر القائمة (السلطة الفلسطينية) وتأكيد استقلالية اللجنة وتوفير حماية للمسؤولين عن التنفيذ.
- مخاطر الأمن: وضع بروتوكولات أمنية وحلول تقنية للمساعدة على العمل الآمن للوحدات الإدارية وتوفير حماية للموظفين.
- مخاطر التمويل: وضع موازنات مرنة وخطط احتياط بديلة، وتحديد أولويات تمويل قابلة للتعديل، وتوثيق مستمر للمشروعات مع تقارير شفافة للمانحين.
- مخاطر القدرات الفنية: برامج تدريب وتبادل خبرات مع شركات محلية وإقليمية ومؤسسات دولية، وتوظيف مستشارين ذوي خبرة.
- مخاطر الشفافية والفساد: إجراءات صارمة للمشتريات، نظام صارم للمساءلة، وتدقيق مستقل منتظم.
- مخاطر المجتمع والشرعية الاجتماعية: إشراك المجتمع المدني والمجالس المحلية في تصميم الخدمات وتنفيذها، وتوفير قنوات تواصل فعالة للملاحظات والشكاوى.
- مخاطر الاعتماد على المساعدات: وضع خطة لتنويع الموارد وتطوير مصادر دخل محلية ودعم مشاريع ذات جدوى اقتصادية مستدامة.
8) خطة التنفيذ المقترحة (تصوّر زمني قصير ومتوسط)
- المرحلة 1 (0-3 أشهر): إعلان الإطار، اختيار الكفاءات التكنوقراطية، وضع الإطار القانوني/المالي المؤقت، وضع خطة الأولويات، تأسيس لجان فرعية للقطاعات الحيوية، وتفعيل آليات الشفافية والمساءلة.\
- المرحلة 2 (3-6 أشهر): تطبيق إجراءات الشراء والمشتريات وفق معايير موحدة، تشغيل نظام معلومات إداري أساسي، بدء برامج رفع القدرات والتدريب، وتوقيع اتفاقيات تعاون مع الجهات المانحة.
- المرحلة 3 (6-12 شهر): تقييم منتصف المدة للأداء، توسيع نطاق الخدمات المحسّنة، تعزيز الاستقلالية الماليّة عبر ميثاق مالي وإجراءات تقويمية، تعزيز المشاركة المجتمعية وتقييم الآثار الإنسانية.
- المرحلة 4 (بعد 12 شهر): تقييم شامل للإنجازات والدرس المستفادة، تعديل الإطار وفق المعطيات السياسية والأمنية، والتحضير لخطوات انتقالية مستقبلية وفق نتائج التقييم.
9) آليات التواصل والتنسيق والشراكات
- التنسيق مع المجتمع المدني، النقابات، والمجالس المحلية لضمان إبلاغ السكان بمراحل العمل وتلقي الملاحظات.
- الشراكة مع الجهات الدولية والمانحين والمنظمات الإنسانية للوصول إلى تمويل مستدام وتسهيل الإجراءات.
- قنوات الشفافية: تقارير منتظمة، نشر البيانات المفتوحة، وآليات مراجعة مستقلة لضمان الثقة العامة.
10) الخلاصة والتوصيات
- لتحقيق التوازن بين الحاجة إلى إدارة خدماتية فاعلة والقيود السياسية والمالية، يجب أن تكون اللجنة التكنوقراطية ذات صلاحيات محدودة بوضوح، مع إطار مؤسسي واضح للمساءلة والمراقبة.
- من الضروري توفير إطار قانوني ومالي يضمن الاستقلالية المؤسسية للمجلس التكنوقراطي مع قنوات تواصل فعالة مع المجتمع المدني والجهات المانحة.
- الاستثمار في قدرات بشرية وتطوير بنية تحتية إدارية وتكنولوجية يمكن أن يسهم في تحسين تقديم الخدمات وتقليل الفجوات في الحياة اليومية للمواطنين.
- النجاح يعتمد بشكل حاسم على توافق سياسي محلي وإقليمـي، وتوافر تمويل مستدام، وانخراط حقيقي للمجتمع المحلي في التخطيط والتنفيذ.
- أنسب خيارات العمل هي بدء تطبيق إطار مؤسسي انتقالـي مع وضوح أولويات قصيرة الأجل، وتقييم دوري لمخرجات الأداء، وتكييف الإجراءات وفق تغيرات الواقع السياسي والأمني والمالي.