نشرت في 07 أبريل 2026 06:23 م
https://khbrpress.ps/post/428815
اختتمت وكالة بيت مال القدس الشريف، اليوم الثلاثاء، مشروع "صمود" لتمكين المزارعين الفلسطينيين في محافظة القدس، الممول من قبل الوكالة، التابعة للجنة القدس، برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس.
ونفذ المشروع لصالح مزارعي القرى التابعة لمحافظة القدس على ثلاثة مراحل، بالتعاون مع وزارة الزراعة، وبالشراكة مع مركز أبحاث الأراضي، ووزارة شؤون القدس والمحافظة.
وأوضحت الوكالة، في بيان صحفي، أن مشروع "صمود"، الذي انطلق في 15 كانون الثاني/يناير 2026، استفاد منه 250 مزارعا، وأسهم في تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي في المناطق المستهدفة، وبلغت قيمته الإجمالية نحو 67 ألف دولار أمريكي.
وشمل المشروع، الذي توج اليوم بتوزيع حصة إضافية من الدعم، 19 صهريج مياه وألف شتلة زراعية، و75 حقيبة بيطرية، إضافة إلى حزمة من التدخلات الهادفة إلى تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.
ونُفذت أنشطة المشروع في مناطق ريفية بمحافظة القدس تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، وتشمل تجمعات تواجه تحديات في الوصول إلى الموارد والخدمات الزراعية، إضافة إلى محدودية الموارد الطبيعية اللازمة لدعم التنمية المستدامة.
في هذا الاطار، أكدت مدير عام مديرية زراعة محافظة القدس فيحاء نجم، أن المشروع الممول من وكالة بيت مال القدس الشريف، يتكون من "ثلاث مراحل تكاملية بدأت بتوزيع 75 حقيبة بيطرية على مربي الثروة الحيوانية، ثم تلتها مرحلة توزيع ألف شتلة كمشاهدات زراعية لحماية الأراضي المهددة، وتوجت بالمرحلة الحالية التي شملت توزيع 19 صهريج مياه مخصصة للجرارات الزراعية لدعم المزارعين في مواجهة اعتداءات المستوطنين وشح المياه في التجمعات البدوية والقرى المهمشة والمحاصرة مثل بيت إكسا وبيت سوريك".
وشددت نجم على أن التمويل السخي والمهم من وكالة بيت مال القدس يوفر" مقومات الصمود الأساسية للمزارع الفلسطيني المقدسي في وجه أشرس الهجمات التي تشهدها المنطقة"، مشيرة إلى أن توزيع الصهاريج" لا يخدم مزارعاً واحداً فحسب بل يمتد أثره ليدعم تجمعات سكانية كاملة ويعزز قدرتها على البقاء، لاستمرار الوجود الفلسطيني على الأرض".
من جانبه، قال مستشار وزير شؤون القدس رمزي بركات، إن هذه المشاريع" تأتي في جوهر تعزيز صمود المواطن المقدسي وتمكينه من مواجهة البرامج الهادفة لاقتلاعه من أرضه لا سيما في ظل الهجمات المتصاعدة من قبل المستوطنين".
وأكد بركات أن تنمية المشاريع الصغيرة ومساعدة المزارعين "يقع في صلب خطط التنمية والتمكين التي تتبناها الوزارة لضمان تثبيت المقدسيين في قراهم وأراضيهم".
مزارعو القدس يثمنون الدعم المغربي ويعتبرونه شريان حياة لصمودهم
ورأى المزارع ربحي طه علي أبو دية، من قرية الجيب المحاطة بالمستوطنات، أن توفير صهاريج المياه في هذا التوقيت هو استثمار في بقاء الإنسان، ووجه شكره للمملكة المغربية وللوكالة على هذا التبرع السخي.
وقال: “نناشد بمزيد من الاهتمام بالمزارع المقدسي لتمكينه من الحفاظ على ما تبقى من هذه الأرض، فالمزارع هو خندق الأرض وهو جدارها الحامي، ودعم المغرب لنا هو دعم لقضيتنا العادلة.”
وأضاف: هذه الصهاريج تساعد في تحسين جودة الإنتاج وتسهيل العمل، موضحاً أنها تخدمه في ري "الزراعة البعلية" والوصول إلى المناطق البعيدة عن مصادر المياه.
وفي سياق متصل، أكد المزارع عبد الله عادل عبد ربه أن وصول الصهاريج جاء في "الوقت المناسب تماماً"، حيث ساهمت في تخفيف الأعباء المالية واللوجستية عن كاهل المربين والمزارعين، موضحاً أن الاستفادة منها تتوزع بين سقي الأغنام وري محاصيل الخضروات، مما يوفر الكثير من الجهد والمال.
أما المزارع أحمد جميل خلايفة، الذي استفاد من مشروع توزيع الأشتال، فقد روى تجربة نجاحه في تعمير أرضه بعد أن كانت مهددة بالخراب، مشيراً إلى أن تحويل الأرض من "بوار" إلى حقول خضراء هو السبيل الوحيد لمواجهة الأطماع الاستيطانية.
وقال: “نشعر بالفخر والاعتزاز حين نرى أرضنا مرتبة ومعمرة، لقد منحتنا هذه الأشتال فرصة لإحياء أراضينا وحمايتها، ونطمح لتطوير مساحات أخرى لتصبح مزارع نموذجية بفضل استمرار هذا الدعم.”
وأعرب المزارع سامر زعاترة، من منطقة جبل المكبر شرق القدس، عن تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه وكالة بيت مال القدس الشريف، للمزارعين المقدسيين.
وأكد الزعتري، الذي يدير مشروعاً لتربية الأغنام والدواجن، أن مساهمات الوكالة، خاصة في مجال توفير الأدوية البيطرية والمستلزمات الأساسية، تلعب دوراً حيوياً في مساعدة المزارع على الاستمرار في مشروعه وتطويره.
من جانبه، قال المزارع علي شقيرات إن الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة والإنتاج يجعل من المستحيل على المزارع المقدسي الصمود بمفرده دون وجود جهات داعمة تقف إلى جانبه للحد من الخسائر المتكررة، وشدد على وجود احتياجات ماسة لا تزال تواجه المزارعين في المنطقة، لضمان صمودهم وحماية ثروتهم الحيوانية، وأبرزها: توفير الأعلاف، وإنشاء "بركسات" لحماية المواشي من الأمطار والظروف الجوية القاسية، ونقص الشوادر والمعدات الأساسية اللازمة للمزارع.
وثمن شقيرات الدعم الذي تقدمه وكالة بيت مال القدس لتعزيز صمود المواطن المقدسي على أرضه، مؤكداً أن الاستمرار في هذه المشاريع الزراعية هو جزء أصيل من البقاء في ظل التحديات الراهنة.