نشرت في 19 أكتوبر 2026 10:55 ص
https://khbrpress.ps/post/436748
بينما يشتد سعار الانتخابات العامة في إسرائيل بعد أسبوع ويغيب اليقين لدى كل الأطراف المتصارعة بشأن إمكانية الفوز بتشكيل الحكومة المقبلة، يشتد السعار فيما يشبه الحرب المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
لا يتعلق الأمر بإقدام المستوطنين على سرقة وتخريب موسم قطاف الزيتون وحسب، بل إن هجمات الميليشيات الاستيطانية تحت حراسة الجيش، قد اتسعت رقعتها لتشمل مناطق (أ) و (ب) التي تم استباحتها دون توقف.
قد لا يكون عدد الشهداء والمصابين وأعداد المعتقلين من قبل المستوطنين والجيش هو المؤشر الوحيد على تصاعد الحرب على الوجود الفلسطيني، إذ تتعرض الأرض للسرقة والأموال كذلك، وتتعرض ممتلكات الفلسطينيين من بيوت وأثاث وسيارات، ومواشٍ ودواجن إلى كل أنواع وأشكال النهب والقتل والتدمير.
السلطة الفلسطينية مهددة بوجودها، إذ لا يمكن تفسير تصريحات نتنياهو بشأن ما يدعي إمكانية انقلاب البنادق، على أنه مجرد تحذير، بل هو استباق لعمل يستهدف السلطة ومؤسساتها.
في غزة حدث ولا حرج، فالحصار مستمر وتقنين دخول المواد الإغاثية والمنقذة للحياة، والتجويع مستمر، ويستمر القصف والتدمير والقتل اليومي، نحو مليوني فلسطيني يستقبلون شتاءً قارساً، في خيام بالية، كما الأغطية والملابس وفي ظل تدمير للبنية التحتية وانتشار الأمراض والقوارض وانكشاف الغطاء الصحي من معدات وأدوية ومستلزمات طبية.
الفقر يضرب في كل مكان، فالمساعدات غير كافية والأسعار تتجاوز المعقول والجيوب خاوية، ولكن لا ما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة، أو في غزة، يمكن أن ينال من إصرار الناس على الصمود والبقاء، ومقاومة الموت.
نعم ثمة تحولات في الرأي العام العالمي، بما في ذلك الأوروبي والأميركي نحو عزل إسرائيل، والتنصل من أعمالها وسياساتها الإجرامية، وثمة مواقف وربما بعض الإجراءات العقابية المحدودة، ولكن العالم ما زال عاجزاً أمام حماية الشعب الفلسطيني وليس فقط مساعدته في انتزاع حقوقه.
الأهداف الإسرائيلية وليس فقط أهداف الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو، واضحة وضوح الشمس، والأمر لا يقتصر على رفض ومقاومة حل الدولتين، وإنما يتجاوز ذلك إلى إلغاء وجود الشعب الفلسطيني، وطرده خارج أرضه، ما يجعل وزير الخارجية الأسبق شلومو بن عامي يعترف بأن إسرائىل تعيش واقع الأبارتهايد.
إسرائيل تقع بين خطين متوازيين فبينما يقول أحد أكبر حاخامات إسرائيل، إن من حق اليهود استعادة حقوقهم في الزيتون الفلسطيني وإنهم يستعيدون حقهم التاريخي وتراثهم في الأرض، يقول الحاخام دوف لاندو إنه كان الأفضل ألا تقوم إسرائىل والقبول بحكم العرب، وإن الصهيونية جلبت الكوارث.
لاندو يتبع خطوات جماعة ناطوري كارتا، وأعداد متزايدة من اليهود في العالم، فيهاجم الصهيونية الدينية والجنود المنتمين لها وأنهم يقتلون بسبب التوراة المشوهة، وأن حكم العرب أو الأمم المتحدة كان يمكن أن يكون أفضل.
بين هذا وذاك، تتجه إسرائيل نحو هاوية سحيقة، فالأزمات تضربها في كل زاوية من السياسة إلى الاقتصاد إلى هجرة العقول، وإفلاس شركات وأزمات الديمقراطية، وسياسة الأبارتهايد والعزل الدولية المتزايدة وانحيازات واسعة ليهود العالم نحو رفض السردية الإسرائيلية.
لا أمل في أن تغير الانتخابات، في جوهر السياسة التي أرساها نتنياهو بشأن ضرورة استمرار الحروب ورفض الدولة الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين.
لا فرق بين نتنياهو وآيزنكوت ولابيد وبينيت وليبرمان، فكل ما تسعى إليه المعارضة، هو التخلص إن أمكن من نتنياهو باعتبار أن الخلاف يتعلق بالأداء والإدارة وليس بجوهر السياسات، كلهم يرفضون التعامل مع القائمة المشتركة، والقائمة الموحدة، رغم أنهما يمتلكان القدرة على تعطيل أي إمكانية لتشكيل حكومة سواء كانت من قبل نتنياهو، أو من قبل آيزنكوت، ما يعكس إجماعاً صهيونياً على تأكيد هوية الفصل العنصري، أو سياسة الأبارتهايد.
صحوة العالم إزاء هذه السياسة وصلت إلى الرئيس الديمقراطي السابق باراك حسين أوباما، الذي أمضى ثماني سنوات على رأس الإدارة دون أن يخرج عن السياسة التقليدية لحزبه، إلا حين امتنع مندوبه في الأمم المتحدة عن التصويت ما أدى إلى صدور قرار من مجلس الأمن يرفض الاعتراف بشرعية وقانونية الاستيطان.
وفي حين سبقه الرئيس الراحل جيمي كارتر الذي انقلب نحو تأييد حق الفلسطينيين في تقرير المصير، فإن أوباما، يبدو انتهازياً ومتأخراً، لكونه يجاري التغييرات الحثيثة التي تحفر في هيكلية الحزب الديمقراطي الذي يشهد نمو قوة اليسار المعارض للسياسات الأميركية تجاه إسرائيل، ويتهمها بارتكاب إبادة جماعية.
مع ذلك لا بأس أن يتحول رئيس أميركي إلى مغرد مؤثر مثل تاكر كارلسون.
وبينما تستمر الاعتداءات على وفد دبلوماسي أوروبي والصحافية هايد ليفين الأميركية، لا يتوقف نتنياهو عن الدفاع عما يعتبره حفنه قليلة من المستوطنين المشاغبين.
في رده على أوباما، الذي أوجع نتنياهو حين تحدث عن أن إسرائيل انتزعت الأرض من أصحابها، عاد نتنياهو ليؤكد أن الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض آبائه وأجداده، وأن هذه الأرض هي وطن اليهود، وإسرائيل لن تخاطر ببقائها من أجل إرضاء أولئك الذي يرفضون قبول حقائق التاريخ ويسعون لاسترضاء الإرهاب.
في حين أن التاريخ يصحح مساره، فإن إسرائيل وليس نتنياهو فقط تحاول تجميد مسيرة التاريخ عند أوهامها المشوهة.