نشرت في 12 سبتمبر 2026 09:07 م
https://khbrpress.ps/post/435141
رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي مستوى الجاهزية الأمنية في إيلات ووادي عربة، بالتزامن مع مناورة عسكرية واسعة حاكت سيناريوهات تسلل جماعي من البحر والجو والبر، واندلاع مواجهة متزامنة على عدة جبهات، في ظل مخاوف إسرائيلية من تكرار هجوم واسع على غرار أحداث 7 أكتوبر.
وجاءت المناورة في أعقاب حادثة أمنية وقعت مطلع حزيران/يونيو الماضي، حين رصدت سفينة تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية جسماً سريع الحركة قادماً من جهة الشرق باتجاه سواحل إيلات.
وأثار الجسم، الذي تبين أنه قارب، حالة استنفار بعدما اتجه نحو المنطقة الساحلية التي تضم فنادق ومنشآت سياحية، وسط مخاوف من احتمال استهداف المدينة أو تنفيذ عملية تسلل عبر البحر.
وبحسب التفاصيل الإسرائيلية، أطلق القارب النار خلال الحادثة، فردت السفينة الإسرائيلية باستخدام وسائل قتالية، قبل أن يغيّر القارب مساره ويعود باتجاه الساحل الأردني في خليج العقبة.
وبعد أيام من الحادثة، حذر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي، دافيد زيني، خلال اجتماع أمني، من إمكانية تنفيذ هجوم مشابه لأحداث 7 أكتوبر في إيلات، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر شاركت في الاجتماع.
وشاركت في المناورة الأخيرة قوات من سلاح البر والبحر والجو، إلى جانب الشرطة وفرق الطوارئ والإنقاذ ووحدة مكافحة الإرهاب في إيلات، فيما تدربت القوات على التعامل مع سيناريوهات متعددة تشمل تسللاً واسعاً من البحر، وهجوماً برياً، وتسللاً جوياً، وسقوط صواريخ، ووقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.
وتضمنت التدريبات أيضاً عمليات رصد واعتراض واشتباك مع قوات متسللة، وإخلاء المصابين بواسطة المركبات والمروحيات، والتعامل مع مجموعات مسلحة تسيطر على منشآت داخل المدينة.
ومن بين السيناريوهات التي حاكتها المناورة، اقتحام أحد فنادق إيلات واحتجاز عشرات النزلاء رهائن، بينهم مواطنون أجانب، في محاكاة لعملية واسعة داخل منطقة مأهولة.
وقال ضابط العمليات في لواء يوآف، المسؤول عن حماية المنطقة، إن مفهوم الدفاع الإسرائيلي تغير منذ هجوم 7 أكتوبر، مضيفاً أن الجيش يتعامل مع احتمال تكرار سيناريو مماثل باعتباره احتمالاً قائماً ويجري تدريبات للتصدي له.
وفي الجانب البحري، تدربت القوات على مواجهة محاولات تسلل تنفذها أعداد كبيرة من القوارب، وتشغيل منظومات الدفاع البحري ومنع العناصر المتسللة من الوصول إلى الشاطئ ثم الانتقال إلى المناطق المأهولة.
وقال قائد دورية "سنفير" التابعة لسلاح البحرية إن التدريبات ركزت على وقف أي محاولة تسلل قبل وصولها إلى الساحل، مشيراً إلى أن منظومة الدفاع البحري تعمل على مدار الساعة وتخضع لسيناريوهات تدريبية متكررة.
وتُعد دورية "سنفير"، إلى جانب وحدات سلاح البحرية العاملة في البحر الأحمر، من الوحدات المكلفة بالتصدي لمحاولات التسلل البحري باتجاه شواطئ إيلات، فيما قال الجيش إنه استفاد في إعداد المناورة من الدروس التي خلص إليها عقب عملية التسلل إلى شاطئ زيكيم خلال هجوم 7 أكتوبر.
وشارك سلاح الجو في المناورة عبر تنفيذ عمليات إخلاء ونقل الإمدادات، وتشغيل المروحيات والطائرات المسيّرة لرصد التهديدات وتقديم الإسناد للقوات البرية، إلى جانب محاكاة تنفيذ ضربات ضد عناصر متسللة.
وبحسب الجيش، تمثل المسافات الجغرافية الواسعة التي تغطيها الفرقة 80، المسؤولة عن المنطقة، تحدياً إضافياً في عمليات إجلاء المصابين، الأمر الذي دفع القوات إلى التدريب على استخدام المروحيات لتسريع نقلهم إلى المستشفيات.
وأكد جيش الاحتلال أن المناورة هدفت إلى اختبار مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والقوات الميدانية، ورفع الجاهزية للتعامل مع سيناريوهات متزامنة، بما فيها اندلاع مواجهة واسعة على الحدود الشرقية لإسرائيل.
وقال ضابط العمليات في لواء يوآف إن العلاقات مع الدول المجاورة لا تلغي الحاجة إلى الاستعداد الأمني، مشدداً على أن حماية إيلات وبلدات وادي عربة تمثل المهمة الأساسية للقوات المنتشرة في المنطقة.
وخلصت قيادة المناورة إلى أن التدريبات كشفت أهمية مواصلة العمل على رفع التنسيق بين غرف العمليات والوحدات الميدانية، والاستعداد لمحاولات تسلل وهجمات واسعة قد تستهدف المنطقة من أكثر من اتجاه.