نشرت في 12 سبتمبر 2026 09:49 م
https://khbrpress.ps/post/435143
لم تعد معركة الثقافة اليوم تدور فقط حول الحفاظ على ما ورثناه، بل حول قدرتنا على تقديمه بطريقة تجعل الأجيال الجديدة تراه قريبًا منها.
سورية تملك مخزونًا ثقافيًا غنيًا؛ من الحرف التقليدية والموسيقى إلى الحكايات الشعبية وتاريخ المدن والأكلات واللهجات والعادات التي تميز كل منطقة. لكن السؤال اليوم ليس: هل لدينا ثقافة تستحق أن تُروى؟ بل: هل نعرف كيف نرويها بلغة العصر؟
من الكتاب إلى الهاتف..
لم يعد الوصول إلى المعرفة محصورًا في الكتب أو المعارض أو البرامج التلفزيونية. الهاتف أصبح نافذة أساسية يتلقى من خلالها الشباب معلوماتهم ويكتشفون العالم.
وهنا يمكن للثقافة السورية أن تجد مساحة جديدة لها: فيديوهات قصيرة توثق حرفة قديمة، قصة مصوّرة عن مدينة، بودكاست يستضيف أصحاب المهن التراثية، أو محتوى رقمي يحوّل معلومة تاريخية إلى حكاية سهلة وممتعة.
المشكلة ليست في غنى الثقافة السورية، بل في أن كثيرًا منها ما زال يُقدَّم بالطريقة نفسها التي قُدّم بها قبل سنوات.
لكل مدينة قصة..
دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية ودير الزور وغيرها من المدن السورية لا تختصرها المعالم المعروفة فقط. لكل مدينة تفاصيلها الصغيرة، وذاكرتها الخاصة، وأشخاصها وحكاياتها التي يمكن أن تتحول إلى محتوى ثقافي معاصر.
توثيق هذه التفاصيل اليوم لا يعني وضعها في أرشيف مغلق، بل إعطاءها فرصة للوصول إلى جيل يتصفح هاتفه أكثر مما يفتح كتابًا.
الثقافة تحتاج إلى صانع..
محتوى يعرف قيمتها
هنا يظهر دور الإعلام وصنّاع المحتوى. فالمحتوى الثقافي الناجح لا يحتاج إلى معلومات صحيحة فقط، بل إلى طريقة ذكية في عرضها.
الصورة الجيدة، والقصة المختصرة، والصوت المناسب، والتحقق من المعلومة، كلها عناصر قادرة على تحويل موضوع ثقافي إلى مادة تصل إلى آلاف الناس، من دون أن تفقد قيمتها أو أصالتها.
والتطور لا يعني تغيير الثقافة أو تبسيطها إلى حد الابتذال، بل إيجاد لغة جديدة تحافظ على جوهرها وتقرّبها من الجمهور.
من الحفظ إلى الاستثمار..
الثقافة ليست ذاكرة فقط، بل يمكن أن تكون جزءًا من التنمية أيضًا. فالحرف التقليدية، والمنتجات التراثية، والقصص المحلية، والموسيقى والفنون، يمكن أن تجد فرصًا جديدة من خلال المنصات الرقمية، والتسويق الثقافي، والسياحة، والصناعات الإبداعية.
لذلك، ربما نحتاج اليوم إلى الانتقال من فكرة «كيف نحافظ على ثقافتنا؟» إلى سؤال أوسع: «كيف نجعل ثقافتنا حاضرة وفاعلة في حياتنا؟»
سورية لا تحتاج فقط إلى أن تحافظ على ثقافتها، بل تحتاج أيضًا إلى أن تتعلم كيف تحكيها للعالم بلغة العصر.