بقلم حسن عصفور

اتفاق مكة الثلاثي..خطوة تغييرية تحتاج الضلع الرابع!

نشرت في 09 أغسطس 2026 11:06 ص

بقلم حسن عصفور

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433668

للمرة الأولى في تاريخ منطقة الشرق الأوسط، وقعت العربية السعودية وتركيا وباكستان يوم الجمعة 7 أغسطس 2026، اتفاق مكة الثلاثي للردع المشترك، بعد زمن من التشاور بين أطرافه.

اختيار مدينة مكة في العربية السعودية، إشارة تقديرية لمكانة المدينة المقدسة، وكذلك لتطور الدور السعودي المتجه نحو تعزيز مكانة المملكة إقليميا في مختلف المجالات، بما فيها القدرة النووية المدنية، وتأكيدا للدور الباكستاني والتركي، حيث عادت حركة الدولتين تتجاوز ما كان سابقا.

اتفاق مكة الثلاثي، أكد بلا ضبابية، أن الولايات المتحدة لم تعد ذلك "الدرع الأمني" المنتظر، وكل ما كان يدفع مقابله، بكل أشكال الدفع لا يستحق، وكأنه مظهر من مظاهر "الابتزاز" التي انكشفت واقعيا بعد 28 فبراير 2026، لكن دون أن يكون عملية فك ارتباط بالعلاقة الخاصة مع أمريكا، فتركيا جزء من حلف الناتو، والسعودية وباكستان لهما علاقات تتجاوز البعد الأمني فقط.

اتفاق مكة الثلاثي، توافق زمنيا مع غياب أفق سياسي واضح لحرب إيران، خاصة مع عودة التيار الكهنوتي للتحكم مركزيا في قرار بلاد فارس السياسي التفاوضي، وهو ما كشفه بيان الشروط الستة التي أعلنها بعدما أظهر الرئيس المدني بزشكيان توجها مختلفا، وضد استمرار الحرب، باعتبارها خدمة للمخطط الإسرائيلي في المنطقة.

كان لافتا، أن الإدارة الأمريكية تجاهلت إعلان مكة الثلاثي، رغم ما يمكن تسميه بثقل أمني عسكري إقليمي جديد، ما يثير بعض من علامات الاستفهام حول مستقبل العلاقات بين أطرافه وواشنطن، فيما دولة الاحتلال لم تحدد بوضوح موقفا رسميا، لكن المواقف المختلفة عبر وسائل إعلامها فتحت باب المخاوف من ذهابه لنقطة تكسر بعضا من "المحرمات السائدة" في ميزان القوى الإقليمي، ليس النووية فحسب بل تفوقها.

اتفاق مكة الثلاثي، يمكن أن يكون درعا سياسيا عسكريا أمام محاولة دولة الكيان الاحلالي نحو اختراق إقليمي يمنحها نفوذا متزايدا يتوافق والهدف الكبير نحو "إسرائيل الكبرى"، يمكن وصفه بـ "الأسرلة"، ما يمثل خسارة استراتيجية تفوق كثيرا أي مرابح محلية.

اتفاق مكة الثلاثي، أعاد للخلف المحاولة الأمريكية لفرض تطبيع العلاقات السعودية مع دولة الاحتلال، خاصة بعدما حاول ترامب ربط الدعم النووي المدني بذلك، دون أن تحقق الرياض مطلبها العلني بتحديد مسار سياسي نحو قيام دولة فلسطينية، وهو الهدف الذي بات "مستحيلا" في زمن التحالف اليهودي الحاكم.

اتفاق مكة الثلاثي، بشكل أو بآخر رسالة للبعض الخليجي الذي اختار علاقة أوسع وأشبه بتحالف أمني مع دولة الاحتلال، ما قد يؤدي لارتباك سياسي مناطقي، خاصة وهو يعزز مكانة السعودية إقليميا، وبالتالي ترسيخ دورها الخليجي ليس الريادي السياسي فقط بل والأمني العسكري.

اتفاق مكة الثلاثي، يفتح الباب لتوسيع الدور التركي إقليميا، في سوريا والعراق ولبنان، وهو حلم سياسي لأردوغان، قد يعزز فرصه الانتخابية بعدما اهتزت بسبب أزمات داخلية اقتصادية وحريات، إلى جانب مكانتها في جلف الناتو، بعدما حاولت دول أوروبية تقزيمها لأسباب مختلفة.

اتفاق مكة الثلاثي يمكن أن يشكل جدار حماية للرسمية الفلسطينية في مواجهة المشروع التهويدي الاحلالي، خاصة مع ارتفاع منسوب التمسك السعودي بشرطية التطبيع، والموقف الباكستاني المعادي بوضوح لمشروع الدولية العدوانية، وما يحدث بين تركيا وحكومة نتنياهو التصادمي خاصة في سوريا.

وكي يكون اتفاق مكة الثلاثي تحالفا إقليميا قادرا أن يمثل قوة ردع وترهيب، يتطلب وجود مصر، والتي أشار وزير خارجية تركيا فيدان بأنها ستنضم بعد حل "مسائل فنية"، فهي بكل ما لها وما بها، يمكنها أن تضع التحالف في طريق الردع الحقيقي، وعامل جذب وطمأنة لدول عربية ومجاورة، لا تزال تحمل بعضا من "شكوك" لغياب الوضوح.

اتفاق مكة تطور سياسي جوهري في منطقة لم تعد كما كانت قبل مؤامرة أكتوبر 2023 وحرب إيران فبراير 2026، ولن تكون.

ملاحظة: "ستنتهي الحرب ويتصافح القادة وتبقى تلك العجوز، تنتظر ولدها الشهيد وتلك الفتاة، تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الأطفال، ينتظرون والدهم البطل لا أعلم من باع الوطن! ولكنني رأيتُ من دفع الثمن”.. في ذكرى رحيلك يا محمود درويش..هل عرفت من باعه الآن..يا مسلة فلسطين الثقافية..

تنويه خاص: حكومة الفاشية الجديدة في تل أبيب بدات تجهز حالها لرفح "الخضراء"..المهم أنها بتحكي وكأنه "تنازل تاريخي" ويا دوب تتوافق عليه..مع انه هو هو مشروعها..قبل فبراير..الدجل متعدد الرؤوس..